252 - 270 - مثال للآيات المنسوخة آية الصيام وآية المصابرة - شرح الأصول من علم الأصول - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

مثال ذلك قوله تعالى في الصيام فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير له نعم هذه الآية في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أيام معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدتم من أيام أخر وعلى الذين نطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إذن الخير في هذا وهذا لكن الصوم أفضل هذا يقتضي التخيير بين الصيام والإطعام ولهذا قال فهذه الآية تفيد التخيير بين الإطعام والصيام مع ترجيح الصيام من أين أتى ترجح الصيام من قوله وأن تصوموا خير لكم لأن المعنى وصومكم خير لكم وقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر في اليصم ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر تفيد تعيين الصيام أداء في حق غير المريض والمسافر وقضاء في حقهما لكنها متأخرة عن الأولى فتكون ناسخة لها كما يدل على ذلك حليث سنة بن أكوع الثابت في الصحيحين وغيرهما الآية التي بعدها شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفقان فمن شهد منكم الشهر في اليصم ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخرى فهذه الآية تدل على تعين الصيام والآية الأولى تدل على التخين فكيف نصنع بينهم نجمعه بينهما نقول الجمعه بينهما متعذر ولكن الثانية ناسخة ويدل على ذلك حديث سنة بن أكوع أنه كان أولا ما فرض الصيام من شاء صام ومن شاء افتدع حتى نزلت قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر في اليصم ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخرى فأوجب الله الصيام وعلى هذا فيكون يجمع بين العائتين هنا أن الثانية ناسخة ومن ذلك قوله تعالى في سورة الأنفال إيكم منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإيكم منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهم ثم قال بعدها الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإيكم منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإيكم منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين لكن هذه قد يقال إنها خاصة آية القتال