249 - 270 الجميع بين حديث ابن عمر أن النبي صلى الظهر يوم النحر...- الأصول من علم الأصول - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

مثاله حديث جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم النحر بمكة والحديث مشهور في صحيح مسلم وهو حديث مجتمل على عامة المناسك التي فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم وقد أدرك جابر رضي الله عنه هذه الحجة إدراكاً تاماً وساقها سياقاً تاماً لا تجده في حديث آخر وحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلىها بميناء وحديث ابن عمر متفق عليه فهنا تعارض والفعل واحد ولا لا الفعل واحد فأيهما نرجح ذهب بعض العلماء إلى الترجيح فقال يرجح حديث جابر لأنه متتبع لحج النبي صلى الله عليه وسلم ومدرك له تماماً ولم يفتوا عامة أفعاله فيكون أضبط من غيره يكون أضبط من غيره ورجح بعضهم حديث ابن عمر لكونه متفقاً عليه تفق على إخراجه البخاري ومسلم وحديث جابر لم يروه البخاري وما اتفق عليه الشيخان أرجح ممن فرد به أحدهما كما هم عنوث في علم مصطلح عرفتم؟ طيب ولكن الحقيقة أنه يمكن الجم ولا حاجة إلى الترجيح أولاً لأن هذه المسألة مسألة فعلية كون بعمر توهم أو جابر توهم بعيد يحكون فعلاً فعله الرسول صلى الله عليه وسلم بأصحابه فالوهم فيها بعيد فالتعارض واقع بكل حال لكن يمكن الجم الجم فنقول الجم بينهما بأنه صلىها بمكة ولما خرج إلى ميناء أعادها بمن فيها من أصحابه وهذا جمع متيسر نقول إن النبي صلى الله عليه وسلم لما حان وقت الظهر وهو في مكة صلىها ورأى أنه لا بد من صلاتها لأن الوقت حان والناس إذا خرج إلى ميناء قد يتفرقون في منازلهم وصلاته إياها في المسجد الحرام أفضل من صلاته إياها في مكة في ميناء فصل عليه الصلاة والسلام في المسجد الحرام لهذه الاعتبارات الثلاث المبادرة بها لدخول الوقت خشت تفرق أصحابه إذا خرجوا إلى ميناء في منازلهم ثالث فضيلة المكان فيجتمع فيها فضيلة الزمان بتقديمها في أول وقت وفضيلة المكان ولما خرج عليه الصلاة والسلام إلى ميناء وجد بعض أصحابه لم يصلي فصلى بهم لأنه الإمام عليه الصلاة والسلام وكل واحد من أصحابه يحب أن يقتدي به فصلى بهم فصارت له نافلة ولهم فريضة ولا غرابة بهذا فها هو معاذ بن جبر رضي الله عنه وهو دون رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتبة كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم يخرج إلى قومه فيصلي به له نافلة ولهم فريضة وهذا وجه حسن وليس فيه تكلف أعني أن نجمع بين الحديثين بأن الرسول صلى الله عليه وسلم صلىها مرتين