241 - 270 الجمع بين حديث “من مس ذكره فليتوضأ ” وحديث “إنما هو بضعة منك” - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قوله صلى الله عليه وسلم من مس ذكره فليتوضى وسئل صلى الله عليه وسلم عن الرجل يمس ذكره عليه الوضوء قال لا إنما هو بطعة منك فيرجح الأول لأنه أحوط ولأنه أكثر طرقا ولأنه مصححيه أكثر ولأنه ناقل عن الأصل ففيه زيادة علم نعم مصححيه هذه تعليل طيب إذن عندنا حديثان الحديث الأول من مس ذكره فليتوضى من مس هذا عام وفليتوضى اللام للأمر والأصل في الأمر الوجود والثاني أن الرسول صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يمس ذكره عليه الوضوء قال لا يعني ليس عليه الوضوء إنما هو بضعة منك فهل يمكن الجم على حسب ما قال المؤلف هنا إنه لا يمكن الجم وإذا لم يمكن الجم عملنا بالراجح الراجح الأول مس ذكره فليتوضى لوجوه ثلاثة قال لأنه أحوط كيف كان الأحوط لأنك لو توضعت من مس الذكر لم يقل أحد من الناس إنك أخطأت ولو لم توضع لقال بعض الناس إنك أخطأت وصلاتك غير صحيحة فيكون أحوط وما كان أحوط فهو أولى لقول النبي صلى الله عليه وسلم من اتقى الشبهات فقد استبرع لدينه وعرضه وقوله دعم يريبك إلى ما لا يريبك ثانيا لأنه أكثر طلقا ومعلوم أن تعدل الطلق تستلزم أن يكون أقوى من الآخر مما لم تتعدل طلقه ثالثا مصححوه أكثر ومصححوه أكثر وإذا كان المصححون له أكثر كان ذلك دليل على أنه أقوى لكثرة المصححين ولأنه ناقل عن الأصل ففيه زيادة علم هذه أيضا من أسباب الترجيح يرجح الناقل عن الأصل على غيره لأن معه زيادة علم كيف ذلك؟ من مس ذكره فليتوضع والحديث لا يجب عليك الوضوء إنما هو بضع الأصل وجوب الوضوء أو عدمه عدم الوجوب فيكون الدال على الوجوب ناقلا عن الأصل والناقل عن الأصل معه زيادة علم لأن الأول مبق على الأصل كأنه لم يعلم بالنقد مثال ذلك في الأمور المحسوسة قال جاءك رجل فقال قدم زيد وجاءك آخر فقال لم يقدم الثاني بان على الأصل الأصل عدم القدوم والأول ناقل عن الأصل إذن مع الأول زيادة علم والثاني لم يعلم الواقع الثاني لم يعلم الواقع ولهذا رتبوا على هذه المسألة قاعدة وهي أن المثبت مقدم على النافع فصار ترجيح قوله صلى الله عليه وسلم من مس ذكره فليتوضع من أربعة أوجه وهي أحوط وأكثر طلقا ومسحه أكثر وناقل عن الأصل أربعة أسباب ولكن بعض العلماء يقول إن الجمع ممكن فيكون من القسم الأول وقالوا وقالوا إن الترجيح متعذل لأن النبي صلى الله وسلم علل في الحديث الثاني بعلة لا يمكن رفعها وهي قوله إنما هو بأضع منك هذه علة ما يمكن أن تزول فإذا ذبت الحكم لعلة لا تزول لم يمكن رفعه لأنه يستلزم تكثيب هذه العلة مع أنها ثابتة وبضعة منه فكما أنك لو لمس أذنك أو لمس فخدك أو لمس قدمك لم ينتقض الوضوء لأن ذلك بضعة منك كذلك إذا مسست الوضوء فما علل بعلة موجودة لا يمكن انتقالها فإنه لا يمكن أن ينسخ الحكم المعلق بهذه العلة لأنه يلزم تكثيب تعليل الحكم بهذه العلة مع قيامها وهذا شيء مستحيل ولهذا قالوا إنه يجب الجمع الجمع اختلفوا فيها على طريقين الطريق الأول أن يحمل الأمر في قوله فليتوضى على الاستحباب والأوامر التي للإستحباب كثيرة ليس هذا أول عام الوجه الثاني أن يحمل قوله فليتوضى على ما إذا مسه لشهوة قالوا وهذا الحمل يومي إليه قوله إنما هو بضعة منك لأنك إذا مسست ذكرك على أنه بضعة منك كما تمس سائر الأعضاء يحصل شهوة أو لا ما يحصل شهوة وإذا مسسته لشهوة فارق بقية الأعضاء صار مسك إياه لمعنى يختص به وهو معنى قد يكون مقتضيا للحدث قد يحدث الإنسان مع الشهوة من حيث الأشعر فلما كان هذا مضنة الحدث صار حدثا كما قلنا في النوم إنه مضنة الحدث فصار حدثا وعلى هذا فنقول لا حاجة للترجيح أو لا يمكن الترجيح في هذين الحديثين كذا طيب امتناع الترجيح قلنا لأن الثانية منهما علل بعلة لا يمكن ارتفاعها وإذا لم يمكن ارتفاع العلة لم يمكن ارتفاع الحكم لأننا لو قلنا بارتفاع الحكم مع وجود العلة صار التعليل بها كذبا وهذا غير صحيح طيب يبقى النظر يبقى القول بأن الجمع بينهما ممكن والجمع لا أحد وجهي هما إما أن يحمل الأمر على الاستحباب أو على الوجوب فيما إذا كان لشهوة نعم ولذلك اختلف العلم رحمهم الله في نقض الوضوء بمس الذكر والأقرب أن الوضوء ليس بواجب ولكنه مستحب إلا إذا كان لشهوة فإن الأقرب الوجوب ومع ذلك لو أن أحدا ما استذكر ويشهوة ثم صلى بدون وضوء لم نأمره بالإعادة احتمالي أن يكون الأمر على الاستحباب بمطلقة بمطلقة