238 - 270 يؤجر المؤمن على تمتعه بالحلال من المطاعم والمشارب... - الأصول من علم الأصول - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
هذا الرجل إذا نوى بإتيان أهله الكفافة عن الحرام فثبوت الأجر له ظاهر لأنه أراد درء المفاسد بالمصالح لكن إذا أتى أهله لمجرد الشهوة فهل نقول إن استغناءه بهذا عن الحرام وإن لم يقصده
يكتب له الأجر نقول هذا ظاهر الحديث لأن الصحابة قالوا أيأتي أحدنا شهوته ولم يقل الرسول نعم له أجر إذا نوى بها الانكفاف عن الحرام فقال أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر فكذلك
إذا وضعها في الحلال كان له أجر مع أن لقائر أن يقول إنه إذا لم ينوي إلا مجرد الشهوة فإنه لا يكتب له الأجر لأن قول الرسول صلى الله عليه وسلم أرأيتم لو وضعها في الحرام يدل على أن هذا
الرجل قد ألجأته الطبيعة إلى أن يضع هذه الشهوة في شيء وأمامه الآن أمران حلال وحرام وهنا إذا عدل عن الحرام إلى الحلال صار عنده نية يعني لو قال قائل هكذا لكان هذا أجر على القواعد لقول
النبي عليه الصلاة والسلام إنما العمال بالنيات وإنما لكل مرئ ما نوى وهذا لم ينوي إلا مجرد الشهوة لكن مع ذلك ما نجرؤ على هذا يعني ما نجرؤ على أن نقول إنه لا بد من نية بل نقول نطلق ما
أطلقه الرسول عليه الصلاة والسلام والحمد لله هذا من فضل الله داعي الإنسان يأتي أهله وهو لا يفكر إطلاقا بأن يضع هذه الشهوة في حرام لك أجر بل إن مجرد تمتع الإنسان بالنعم التي أنعم
الله بها عليه له فيها أجر لماذا؟
لأن الله يحب ذلك يحب من عبده أن يتنعم بنعمه التي أباح أهله فيكون الإنسان قد أتى شيئا محبوبا عند الله يثيبه الله عليه وإذا كان الإنسان من بني آدم من الكرم وكان يرغب أن ينتفع الناس
بكرمه فما بالك بأكرم الأكرمين أزوجل هو يحب أن يأتي الناس كرمه ونعمه يحب أن تؤتروا خاص مثلا في العبادات فيكون مجرد كون الإنسان يتمتع بنعم الله يثاب على ذلك لا سج ما إذا كان يستغني
به عن الحرام مع سهولة الحرام عليه