234 - 270 الجمع بين قوله تعالى ( إنك لا تهدي من أحببت ) وقوله ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم )

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

طيب مثال ذلك قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ أين العموم هنا؟ العموم محذوف لا تهدي ما هو عموم؟ فعل فعل ما فيه عموم لكن العموم محذوف وَإِنَّكَ لَتَهْدِي النَّاسَ مثلا إلى صراط مستقيم وهذا عام هذا عام وقال تعالى إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَمَنْ لَمْ تُحِبْ من باب أولى ألا تهديهم إذا كنت لا تهدي من أحببت غيره من باب أولى فظاهر هذه الآيتين التعارض لأن الأولى تثبت الهداية والثانية تنفية فماذا نصنع؟ كلاهما من كلام الله وكلام الله تعالى لا يتناقل فماذا نصنع؟ يقول الجام بينهما أن الآية الأولى يراد بها هداية الدلالة أيتهم الأولى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم يعني لتدل إلى صراط مستقيم وهذا ثابت للنبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان عليه الصلاة والسلام يبين الناس ويهديهم إلى الصراط المستقيم نعم هداية الدلالة إلى الحق وهذه ثابتة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتة وثابتة أيضا لخلفائه في العلم فإن العلماء يهدون الناس كما قال الله تعالى واجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وفي الآية الثانية والآية الثانية يراد بها هداية التوفيق للعمل أيتهما إنك لا تهدي من أحببت ليس المعنى إنك لا تدله على الحق بل المعنى لا توفقه للعمل بالحق وهذه منفية عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن غيره إلا الله فلا يمكن أحدا أن نوفق أحدا للعمل بالحق حتى الرسول عليه الصلاة والسلام ولهذا كان صلى الله عليه وسلم حريصا جدا على أن يختم لعمه أبي طالب للخاتمة الحسنة فكان يقول عند موته قل لا إله إلا الله كلمة محجرك بها عند الله ولكن الشقاوة قد أدركته والعياذ بالله فلم يقول لا إله إلا الله طيب إذن لا تعارض بين الآياتين لأن الأولى التي فيها إثبات الهداية للرسول صلى الله عليه وسلم يراد بها هداية الدلالة والثاني يراد بها هداية التوفيق فانفكت الجهة وإذا انفكت الجهة فلا تعارض