219 - 270 تساهل بعض العلماء في مسألة النسخ - شرح الأصول من علم الأصول - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ولكن هذه المسألة فأفرط فيها بعض الناس أفرط فيها بعض الناس حتى كان يسهد عليه أن يقول هذا منسوخ ولهذا تجد بعض الناس كلما مرت آية فيها معاملة الكفار بغير القتال قال هذه منسوخة بالقتال بآية السيف دون أن ينظر إلى الجمع بين آية السيف وهذه الآيات لأن قد تكون هذه الآيات منزلة على حال دون حال على كل حال هذه المسألة وهي أن بعض العلماء وهي أنه إذا لم يمكن الجمع فالمتأخذ الناس أقول أن بعض العلماء رحمهم الله أفرط فيها حتى جعل أدلة كثيرة منسوخة مع أن المنسوخة لا تتجاوز عشرة حكام نعم مثال ذلك قوله تعالى في الصيام فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم نعم هذه الآية في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أيام معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدت من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير الله وأن تصوموا خير لكم إذن الخير في هذا وهذا لكن الصوم أفضل هذا يقتضي التخيير بين الصيام والإطعام ولهذا قال فهذه الآية تفيد التخيير بين الإطعام والصيام مع ترجيح الصيام من أين أتى ترجيح الصيام من قوله أن تصوموا خير لكم لأن المعنى وصومكم خير لكم وقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصم ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر تفيد تعيين الصيام أداء في حق غير المريض والمسافر وقضاء في حقهما لكنها متأخرة عن الأولى فتكون ناسخة لها كما يدل على ذلك حديث سنة بن أكوع الثابت في الصحيحين وغيرهما الآية التي بعدها شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفقان فمن شهد منكم الشهر فليصم ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر فهذه الآية تدل على تعيين الصيام والآية الأولى تدل على التخيير فكيف نجمع بينهما نقول الجمع بينهما متعذر ولكن الثانية ناسخة ويدل على ذلك حديث سنة بن الأكوع أنه كان أولا ما فريد الصيام من شاء صام ومن شاء افتدع حتى نزلت قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر في اليصم ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخرى فأوجب الله الصيام وعلى هذا فيكون يجمع بين الأياتين هنا أن الثانية ناسخة ومن ذلك قوله تعالى في سورة الأنفال إيكم منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإيكم منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهم ثم قال بعدها الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإيكم منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإيكم منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين لكن هذه قد يقال إنها خاصة آية القتال