206 - 270 تعريف التقليد لغةً واصطلاحاً مواضعه - شرح الأصول من علم الأصول - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال المؤلف التقليد التقليد التقليد لغة وضع الشيء في العنق محيطا به كالقلادة هذا في اللغة يقال قلد فلان فلانا يعني وضع في عنقه قلادة هذا هو الأصل في اللغة استلاحا اتباع من ليس قوله حجة هذا التقليد وهذا هو معنى قول بعضهم الأخذ في قول من ليس قوله حجة قل ما ذكرناه أعم لأن قول القائل الأخذ بقول من ليس قوله حجة يخرج إيش الفعل لكن إذا قلنا اتباع من ليس قوله حجة شمن القول والفعل وعلى هذا فنقول التقليد اتباع من ليس قوله حجة فخرج لقولنا من ليس قوله حجة اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وابتباع أهل الإجماع وابتباع الصحابي قلنا إن قوله حجة فلا يسمى اتباع شيء من ذلك تقليدا لأنه اتباع للحجة لكن قد يسمى تقليدا على وجه المجاز والتوسع اي نعم اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام لا يسمى تقليدا ولكن قد يقال قلد الرسول على سبيل التوسع وذلك لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم حجة حجة الأخذ بما أجمع العلمة عليه لا يسمى أيضا تقليدا لأن الإجماع نفسه حجة فاتباع الإجماع ليس تقليدا اتباع قول الصحابي على القول بأن حجة لا يسمى تقليدا وإن كان الصحابي ليس رسولا بل هو بشر يخطئ كثيرا لكن ذهب كثير من أهل العلم إلى أن قول الصحابي حجة لأن الصحابة أقرب إلى إصابة الصواب من غيرهم ولهذا قال المؤلف إن قلنا إن قوله حجة فلا يسمى اتباع شيء من ذلك تقليدا لأنه اتباع للحجة لكن قد يسمى تقليدا على وجه المجازي والتوسط طيب التقليد له مواضع قال يكون التقليد في موضعي الأول أن يكون المقلد عاميا لا يستطيع معرفة الحكم بنفسه ففرضه التقليد وهنا العبارة يكون التقليد فيشمل التقليد الواجب والتقليد الجائز فإذا كان عاميا لا يستطيع معرفة الحكم بنفسه فالواجب عليه أن يقلد لأن الله قال فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ولم يأمر بسؤالهم إلا للأخذ بأقوالهم قل ما الفائد أن نسأل أهل الذكر ثم لا نعمل بما قالوا بل لابد من العمل بما قالوا لأننا أمرنا بسؤالهم ويقلد أفضل من يجده علما وورعا نعم يقلد أفضل من يجده علما وورعا وقد سبق هل هذا على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب وذكرنا أنه على سبيل الاستحباب لا على سبيل الوجوب فإن تساوى عنده اثنان خير بينهما مثاله عامي سمع شخصا يقرر ويقول إن في الحلي زكاة وسمع آخر يقرر ويقول إن الحلي ليس فيه زكاة فهنا صار عنده رأيان فمن يقلد نقول يخير لكن ينبغي أن يقلد من كان أقرب إلى الصواب لعلمه وورعه الثاني أي الموضع الثاني في التقليد أن يقع للمجتهد حادثة تقتضي الفورية ولا يتمكن من النظر فيها فيجوز له التقليد حينئذ وهذا واضح أيضا أحيانا تنزل نازلة بالشخص يعني حادثة من الحوادث وهو أهل للاجتهاد لكن لا يتسع الوقت للاجتهاد يعني ما يتمكن من مراجعة الكتب والأدلة والنظر في أقوى أهل العلم فحينئذ يكون فرضه إيش التقليد يغلد مثل نحن عندنا إذا عجزنا أن نعرف حكم المسألة وأعيان ذلك فإننا غالبا نقلد شيخ السام من تيمية رحمه الله لأن قوله أقرب إلى الثواب من غيره ولكن لنا أن نقلد آخر الجواب نعم لنا أن نقلد آخر لأن قول شيخ السام أو غيره من أهل العلم وإن كان أقرب إلى الثواب لكنه ليس ثوابا قطعا لاحتمال الخطأ في حقه ولهذا نقول أن القول الراجح أنه لا يجب تقليد الأفضل مع وجود المفطول لكنه أفضل قال فيجوز له التقليد حينئذ واشترط بعضهم لجواز التقليد أن لا تكون المسألة من أصول الدين التي يجب اعتقادها لأن العقائد يجب الجزم فيها والتقليد إنما يفيد الظن فقط بعض العلماء يقول إنه إذا كانت المسألة من أصول الدين مثل قضية الإيمان بالله وملائكته وكرتبه ورسله واليوم الآخر وصفات الله وغير ذلك فإنه لا جزء فيها التقليد لماذا؟ قال لأن هذه الأمور يجب فيها الجزم والتقليد إنما يفيد الظن فلا نعدل أو فلا نأخذ بما يفيد الظن في أمر يجب فيه الجزم وسيأت إن شاء الله بغير المزيد شكرا