205 - 270 تجزؤ الاجتهاد وما يلزم المجتهد - شرح الأصول من علم الأصول - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

اسمنا الرحمن الرحيم سبق لنا شروط الاجتهاد وأنها ستة وبطيها جملة لم نتكلم عليها وهي هل الاجتهاد يتجزأ أو لا يتجزأ الصحيح أن الاجتهاد يتجزأ يعني أن الإنسان قد يجتهد في مسألة معينة من مسائل العلم أو في باب معين من أبواب العلم ولكنه لا يكون مجتهدا في غير ذلك مثاله رجل أراد أن يحقق مسألة من المسائل كالمسألة الخفين مثلا وصار يراجع كلام العلماء ويراجع الأدلة حتى وصل إلى حد يستطيع أن يرجح به الراجح من الأقوال وأن يفند الضائف نقول هذا مجتهد لكن في باب من أبواب العلم وإن كان في الأبواب الأخرى لا يستطيع الاجتهاد أنه لا يضر لأن الاجتهاد يتجزأ كذلك لو كان في علم الفرائض يجتهد راجل جيد في علم الفرائض يستطيع أن يستنبط أحكام الفرائض من أدلتها ولكنه في الفرائض لا يعرف يجوز أن يكون المجتهد أو لا يجوز فالاجتهاد إذن يتجزأ سواء كان في باب من أبواب العلم أو في مسألة من باب من أبواب العلم ومن الناس من لا يستطيع أن يجتهد لا في باب ولا في مسألة ثم قال المؤلف ما يلزم المجتهد يلزم المجتهد أن يبذل جهده في معرفة الحق ثم يحكم بما ظهر له نعم المقلد ما يحتاج إلى تعالي يسأل فلانا مثلا أو يأخذ الكتاب الفلاني ويحكم بما فيه لكن المجتهد يحتاج إلى بذل الجهد في معرفة الحق وإذا بذل جهده وراجع الأدل الله وراجع كلام العلماء وتبين له الحق وجب عليه أن يحكم به ثم إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجران واحد وهذا الكلام المؤلف يدل على أن المجتهد مخطئ ومصيب وليس كل مجتهد مصيبا وهو كذلك والدليل قوله صلى الله عليه وسلم إذا حكم الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر إذا حكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد فهذا صريح في أن المجتهد وإن أخطأ فله أجر كيف له أجر وغد أخطأ له أجر لأنه تعب وحرص على إدراك الحق لكن لم يوفق له فيكن له أجر التعب أجر التعب أما أجر إصابه فهو محروم منه لأنه لم يصب وأما إذا اجتهد فأصاب فإن له أجرين الأجر الأول إيش؟ التعب في الاجتهاد وطلب الأدلة والأجر الثاني إصابة الحق أما ثبوت الأجر على الوجه الأول فظاهر لأن الإنسان عمل متعب فهو مكتسب وقدر الله تعالى له ما كسبت وعليها ما اكتسبت لكن حصول الأجر على الوجه الثاني وهو إصابة الحق فيه شيء من الأشكال ولكن هذا الأشكال يتبين لأن نقول إن مجرد إصابة الحق فيها أجر لأن إصابة الحق إظهار للحق إظهار له ثم إن الغالب أنه لم يصب إلا لزيادة تحريه واجتهاده فيكون اجتهاد المصيب في الغالب أكثر من اجتهاد المخطي وأشق ولهذا صار له صار له أجران قال وإن لم يظهر له الحكم واجب عليه التوقف معلوم إذا اجتهد ونظر في الأدلة وفي أقوال العلماء ولكن لم يتبينه الحكم يقول يجب عليه إيش أن يتوقر فلا يحكم باجتهاده وفي هذه الحال يجوز أن يقلد للضرورة لأن الله قال في المحرمات فمن اضطر في مخمصة غير مزجانف لإثم فإن الله غفور رحيم هكذا أيضا المجتهد إذا لم يستطع أن يتوصل إلى الحق فيما يرى فإنه يجب عليه أن إيش أن يتوقف وحينئذ يقلد للضرورة لقول الله تعالى فاسأله للذكر إن كنتم لا تعلمون