204 - 270 الشرط الخامس والشرط السادس من شروط الاجتهاد - شرح الأصول من علم الأصول - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

خامساً أن يعرف من اللغة وعصول الفقه ما يتعلق بدلالات الألفاظ كالعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين ونحن ذلك ليحكم بما تقتضيه تلك الدلالات نعم لا بد أن يعرف دلالات الألفاظ وأن منها من الألفاظ ما هو عام ومنها ما هو خاص ومنها المطلق ومنها المقيد حتى يحكم بما تقتضيه هذه الدلالات فمثل إذا كان لا يعرف العموم يعني لا يعرف صيغ العموم ما يعرف أن هذا اللفظ للعموم وهذا اللفظ الخصوص فإنه لا يمكن أن يكون السنباطه للأحكام صحيحاً لأنه قد يجعل ما ليس عاماً عاماً وقد يجعل ما ليس مطلقاً مطلقاً وهو لا يدري وهذا الشرط قريب من الشرط الذي قبله قال السادس أن يكون عنده قدرة يتمكن بها من السنباط الأحكام من عدلتها وهذا الشرط الحقيقة هو الثمرة لأنه قد يكون إنسان عنده كل ما سبق من الشروط لكن لا يستطيع أن يستنبط بل هو ببغة يقول ما قال غيره أما أن يستنبط فلأ ويذكر أن بعض الطلبة كان عنده حفظ قوي وكان يحفظ كتاب الفروع الفروع لبن مفلح أحد الثلامين الشيخ السامي المتيمية وهذا الفروع يسمى مكنسة المذهب لأنه حاول لكل مذهب لما محمد حتى الروايات والوجوه والاحتمالات والتخريجات كل موجودة فيه وهو من أجمع ما يكون من الكتب فكان هناك طالب يحفظ هذا المتن يحفظ المتن لكنه لا يعرف أو لا يتمكن أن يستنبط حكما واحدا من هذا الكتاب فكان أصحابه يخرجون به بدلا من أن يذهبوا إلى المكتب يراجعون يخرجون بهذا الكتاب فإذا أشكل عليه مسألة قالوا ماذا قال صاحب الفروع في هذه المسألة قال الله أنا ما أدري لكن هذه بين باب قالوا بالباب فلاني قالوا استمعوا ثم يقرأ عليهم الكتاب وهم الذين يستخرجون منه الفوعد فأطلقوا عليه لقبا يعني من باب المسح معه سموه حمار الفروع لأنه يحمله ولا ينتفع به على كل حال لا بد أن يكون عند إنسان ملكة يستطيع بها أن يستنبط الأحكام من العدلة والناس في هذه المسألة يتباينون تباين عظيما فتجد بعض الناس يستنبط من الحديث الواحد عدة مسائل وآخر لا يستنبط منه إلا مسائل قليلة أو لا يستنبط منه إلا المسألة التي يظاهر الكلام فقط ولهذا ربما يوجد بعض الناس عنده علم قليل من الأحاديث مع كتاب الله عز وجل لكن يستطيع أن يعرف من المسائل أشياء الكثيرة لماذا؟ لأنه يستنبط من الأدلة أشياء الكثيرة يكتب مثل فوعد الحديث فيستدلك مثل مئة فائدة يجي واحد يتكلم على فوعد الحديث ما يجد عشر فوعد بينهما فرق مع أن الحفظ واحد كلهم حفظوا حديثا واحد لكن أحدهما كان عنده قدرة على السنباط واستخراج الفوائد فيستفيد ولهذا أنا دائما أحب من الطلبة أن يحرصوا على السنباط الفوائد من الآيات والأحاديث ليحصلوا على خير كثير ومن خير ما رأيت في هذا الباب ما كتبه شيخنا رحمه الله في الرسالة الصغيرة التي سماها فوائد مستنبطة من قصة يوسف قصة يوسف صورة كاملة ذكر الله عز وجل وشيخنا رحمه الله استنبط من هذه الصورة حكما وأحكاما كثيرة وكتبها في رسالة مطبوعة إذا قرأ الإنسان تبين له كيف اجتملت هذه الآيات أو هذه القصة على مسائل كثيرة لكن لا يتفطن لها إلا القليل من الناس نعم