202 - 270 تعريف الاجتهاد وبيان شروطه - شرح الأصول من علم الأصول - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وكانت الفتوى إما أن تصدر عن اجتهاد أو عن تقليد ناسب أن يذكر بعد ذلك الاجتهاد والتقليد فالاجتهاد في اللغة بذل الجهد لإدراك أمر شاق بذل الجهد وإن شئت فقل بذل الجهد لإدراك أمر شاق هذا
هو الاجتهاد في اللغة فخرج بقولنا لأمر شاق بذل الجهد لأمر غير شاق ولهذا من حمل حقيبة معه ليس فيها إلا كتاب واحد لا يقال إنه اجتهد في حملها لماذا؟
لأن الأمر ليس بشاق ولو حمل حجرا كبيرا ظل إنه اجتهد في حمله لأنه أمر شاق أما في الاصطلاح فهو بذل الجهد لإدراك أمر لإدراك حكم شرعي هذا هو الاجتهاد في الشرع أن يبذل الإنسان طاقته
ووسعه لإدراك حكم شرعي وعليه فمن أخذ كتابا ونظر فيه وحكم بما يقتضيه هذا الكتاب فليس بمجتهد بل هذا مقلد لأنه قلد صاحب الكتاب ومن راجع الكتب وبحث مع العلماء في حكم المسألة حتى أوصله
ذلك البحث مع العلماء ومراجعة الكتب إلى إدراك الحكم فهذا يسمى مجتهدا لأنه بذل جهد لإدراك هذا العمر والمجتهد في الحقيقة هو العالم أما المقلد فسيأتينا أنه ليس بعالم لإجماع العلماء
لأنه غاية ما عنده أنه كتاب نسخة نسخة من كتاب يعتريها التلف والتمزق طيب يقول والمجتهد من بذل جهده لذلك وش معنى بذل جهده؟
يعني بذل اجتهاده لإدراك الحكم الشرعي واجتهاده شروط منها أن يعلم من الأدلة الشرعية ما يحتاج إليه في اجتهاده فإذا كان مجتهدا في الأحكام فلابد أن يكون عنده معرفة بآيات الأحكام ولا
يلزم أن يكون عنده معرفة بآيات أصول الدين العقدية كالإيمان باليوم الآخر بما أشبه ذلك لأن هذا لا يتعلق اجتهاده وكذلك لا بد أن يكون عنده إلمان بالأحاديث أحاديث الأحكام والأحاديث كانت
منتشرة متفرقة حتى يسل الله من هذه الأمة من يجمع شتاتها فجمعها المسلمون ولله الحمد منها ما جمع على الأبواب كالصحيحين صحيح البخاري ومسلم ومنها ما جمع على المسانيد مثل مسند الإمام
أحمد ومنها ما جمع على العلل ومنها ما جمع على الشتة لكن الأحاديث ولله الحمد حسرت فيمكن لمن أراد أن يجتهد في حكم مسألة من مسائل الجهاد أن يرجع إله من كتب الحديث بكل سهولة يرجع مثلا
إلى كتاب الجهاد في البخاري وفي المسلم في أبي داود في النساء في الملماجة ويدركها ولولا أن الله يسر لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم من يجمع شتاتها لكان الحصول عليها صعبا جدا لكن من
تسير الله أن الله يسر هؤلاء العلم يتزاهم الله خير الثاني أن يعرف ما يتعلق بصحة الحديث يعني لا بدلالته الأول بالدلالة الدلالة الحديث الثاني هذه بالصحة من بصحة العديث وضعفه كما عرفت
الإسناد ورجاله وغير ذلك فإن لم يعرف ما يتعلق بصحة الحديث وضعفه فرسم مجده لأنه ربما يحكم بحديث ضعيف ويرد حديثا صحيحا فلابد أن يكون عنده إلمام بعلم الحديث ورجاله علم الحديث ورجالها
أيضا ولله الحمد محفوظ ألف العلماء في علم الحديث كعلم مصطلح وألفوا في كتب الرجال ما لا يحصيه إلا الله فطبطوا الأمر للمسلمين وصار الناس يسهل عليهم أن يرجعوا إلى هذه الكتب ليعرفوا صحة
الحديث من ضعفه فمثلا إذا مر عليك حديث بسنده تستطيع أن تحكم على صحته أو على ضعفه بماذا في الرجوع أولا إلى الرجال هل هم ثقات أو لا ثم إلى الرجال هل أدرك بعضهم بعضا أو كان بينهم من
قطاع لأنه ربما يكون الرواد ثقاتا لكن يكون بينهم من قطاع لا بد من هذا ثم لا بد من أن ننظر هل خالف هؤلاء الثقات ثقات آخرون أو لا فإن خالفهم ثقات آخرون أرجح منهم صار حديث الثقات شاذا
لا يحتج به ثم بعد هذا ننظر إلى المروي إلى المتل هل خالفهم ما هو أرجح منه أو لا فإن خالفهم ما هو أرجح منه حكمنا بشذوذه ورده وإن كان رجال أسناده ثقات الحاصل أنه لا بد أن يعرف المجتهد
ما يتعلق باجتهاده من صحة الحديث وضعفه ورجال الأسناد وغير ذلك