199 - 270 الشرط الثالث ألا يترتب على الفتوى ما هو أكثر...- شرح الأصول من علم الأصول - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال رحمه الله تعالى في شروف وجوب الفتوى الثالث أن لا يترتب على الفتوى ما هو أكثر منها ضرراً فإن ترتب عليها ذلك وجب الإمساك عنها
دفعاً ليشد المفسدتين بأخفهما ما يلزم المستفتي يلزم المستفتي أمران الأول أن يريد باستفتائه الحق والعمل به لا تتبع الرخص وإفحام المفتي وغير ذلك من المقاصد السيئة الثاني أن لا يستفتي
إلا من يعلم أو يغلب على ظنه أنه أهل للفتوى وينبغي أن يختار أوثق المفتين علماً وورعاً وقيل يجب ذلك بسم الله الرحمن الرحيم سبق لنا من شروط الاستفتاء والفتوى ما سبق فسبق لجواز الفتوى
شروط منها أن يكون المفتي عارفاً بالحكم وأن لا يتصور السؤال وأن يتصور السؤال تصوراً تاماً وأن يكون هادئ البعن ويشترض لوجوب الفتوى وقوة الحالثة المسؤول عنها والثاني أن لا يعلم من
السائل أن قصته تعنت الثالث لوجوب الفتوى أن لا يترتب على الفتوى ما هو أكثر منها ضرراً فإن ترتب عليها ما هو أكثر وجب الإمساك وعلى هذا فينبغي أن يكون هذا الشرط شرطاً لجواز الفتوى لا
لوجوبه فيشترض أن لا يترتب على الفتوى ما هو أعظم ضرراً فإن ترتب عليها ما هو أعظم فإنه يجب الإمساك أعظم فإنه يجب إلا بعد زوجه عمد بعض الناس إلى طريقة محرمة وهي طريقة التحليل فصار إذا
طلق زوجته ثلاثاً عمد إلى شخص صديق له وطلب منه أن يتزوج المرأة وقال أنا أرطيك المرأة فتزوجها وجامعها ثم طلقها من أجل أن تحل له وهذا حرام وصاحبه ملعون لأنه تزوج المرأة ومن نيته أن
يطلقها والنكاح لم يرد للفراق النكاح إنما يراد للبقى والدوام فإذا نوا به خلاف المقصود به شرعاً كان هذا حراماً طيب فإذا طلق الإنسان زوجته ثلاثاً بكلمة واحدة أو بكلمات متعاقبات ليس
بينهما رجعة فالعلماء اختلفوا في هذه المسألة على قولين جمهور العلماء على أن الطلاق يكون طلاقاً بائناً لا تحل به المرأة إلا بعد زوجها وذهب بعض العلماء إلى أن الطلاق يكون طلاقاً
رجعياً لا تبين به المرأة بل لزوجها أن يراجعها ما دمت في العدة أو بعقد جديد إن انتهت العدة فمثلاً إذا قدرنا أننا لو أفتينا السائل بالقول الأول أي من سأل عن هذه المسألة فقال إنه طلق
زوجته ثلاثاً بكلمة واحدة أو بكلمات متعاقبات لو أفتناه برأي الجمهور لذهب يطلب المحلل ولو أفتناه بالقول الثاني لا استراحة من المحلل فهنا نقول أفتهم بالقول الثاني لأنه يترتب على
الفتوى بالقول الأول إيش؟
ضرر أعظم ضرر أعظم فيمنع من الفتوى بذلك هذا إذا لم يكن عند الإنسان غلبة ظن أو يقين على أن النصوص تقتضي أنها لا تحل له فإن كان عنده ذلك فلا يجوز أن يعدل عن ما تطره الأدلة ومثال آخر
لو كان رجل يرى أن المرأة يجوز لها كشف الوجه عند الرجال الأجانب وكانت الفتوى بذلك تستلزم كما هو الواقع أن تكشف الوجه والرأس والرقبة وتكشف مع اليدين الذراعين والعضدين ومع القدمين
الساقين فهنا يتعين الإمساك عن الفتوى لماذا؟
لأنه يترتب عليها ضرر ضرر عظيم فيتعين الإمساك عن الفتوى هنا طيب فإذا قال قائل هل لهذا أصل يمكن أن تبني عليها هذه القاعدة؟
قلنا نعم فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يترك ما يختاره من العبادات لدفع المشقة عن أصحابه كالصين في السفر وترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم خوفا من أن يفتتن الناس ونهى الله عز
وجل عن سب آلهة المشركين مع وجوبه خوفا من إيش؟
من أن يسبوا الله فهذه لها أصل وهي من السياسة الشرعية أن الشيء المباح إذا ترتب عليه ضرر وجب الإمساك عنه والشيء الذي ليس المباح إذا ترتب عليه ضرر أعظم منه وجب الكف عنه أيضا لأن
القاعدة الشرعية أن المصالح الراجحة أو الخالصة متبوعة كما أن المفاسد الخالصة والراجحة مدفوعة ولهذا قال وجب الإمساك عنها دفعا لأشد المفسدتين بأخفهم