188 - 270 يقدم الناقل على الأصل على المبقي عليه ويقدم... - شرح الأصول من علم الأصول - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

كذلك الناقل عن الأصل على المبقى عليه لأن مع الناقل زيادة علم يعني أنه إذا وجد دليل أحدهما مبقى على الأصل والثاني ناقل قدم الناقل عن الأصل لأن الذي دل على الأصل بنى على أصل وهو الوجود وذاك دل على شيء ناقل عن الأصل فمعه زيادة علم ومثلوا لذلك بحديث طلق بن علي وحديث بوصة بن صفوان فحديث طلق بن علي سئل النبي صلى الله عليه وسلم من الرجل يمس ذكره في الصلاة عليه الوضوء قال لا إنما هو بضعة منك وحديث بوصة من مس ذكره فليتوضى قالوا عندنا حديثان أحدهما مبقى على الأصل والثاني ناقل عن الأصل أيهما المبقى يا هجائة الله هذا مبقى على الأصل ولا ناقل هذا ناقل عن الأصل صحيح لكن لما قال الرجل يمس ذكره في الصلاة عليه الوضوء قال لا هذا مبقى على الأصل لأن الأصل عدم النقل فرجح بعضهم حديث بصرة بأنه ناقل عن الأصل ولكن أنا عندي أن هذين الحديثين لا يجري فيهما باب الترجيح لماذا؟ لإمكان الجم والجم بينهما سهل الجم بينهما له طريقاً الطريق الأول أن نحمل حديث طلق بن علي على نفي الوجوب وحديث بصرة على إثبات الاستحفاء والاستحفاء ولا تعارض بين الوجوب والاستحفاء لأنه نقول إذا مس ذكره فإن الوضوء لا يجب عليه ولكن يستحب وحديث طلق بن علي واضح أعليه الوضوء؟ قال لا لا وعلى ظاهرة في الوجوب وعلى هذا فيقول فنقول إن الجمع ممكن وإذا أمكن الجمع فلا حاجة للترجيح لأننا لو رجحنا حديث بصرة على حديث طلق لازم إلغاء حديث طلق فنقول الجم بينهما أن نحمل حديث بصرة على إيش؟ على السحباب حديث طلق على الوجوب يعني ليس واجباً عليه ولكن سنة يستحب له ذلك الوجه الثاني أن نحمل حديث طلق بن علي على ما إذا مسه لغير شهوة وحديث بصرة على ما إذا مسه لشهوة وهذا أيضاً واشنحسن يؤيده أن الرسول صلى الله عليه وسلم علل بعلة لا يمكن انتقاضها وهي قوله إنما هو بضعة منك وهذا التعليل الباقي إلى يوم القيامة يقتضي أن يبقى الحكم المعلل به إلى متى؟ إلى يوم القيامة ما دام قال إنما هو بضعة لكنه يشير إلى أنك إذا مسست ذكرك كمس البضعة من جسمك فلا وضوء عليك وإن مسسته المس الذي يحتمل وجود الناقض فعليك الوضوء لأن قوله إنما هو بضعة يشير إلى هذا يعني فإذا مسسته لغير الشهوة فصار كما لو مسست يدك الأخرى أو رجلك ماذا أترت بشيء؟ ولا خيف من وجود ناقض كالمذي مثلاً بدون أن تشعر لكن إذا مسسته لشهوة صار مسك إياه يخالف ما السبقية الأعضاء أولى نعم وهو أيضاً موجب لحدوث الحدث بأن يمذي الإنسان من غير أن يشعر وهذا أيضاً جمع حسن ويؤيده أننا لا نشك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يغتسل فيبدأ بالوضوء ثم لا يتوضأ بعد ذلك والغالب أن الذي يغتسل كما يغتسل الرسول عليه الصلاة والسلام مماء قليل يغتسل بالصاع عليه الصلاة والسلام صاع نعم الغالب أنه سوف يحتاج إلى مس عضائه كلها لأن الماء القليل لابد أن تمر يدك على الجسم وإلا ما شمل الجسم كله ولا تنظر إلى وقتنا الحاضم الإنسان يفتح الدش ثم هذا ما شاء الله كأنه مطر منهم يملأ الجسم كله نعم ولا يحتاج إينا بلحظة ولا يحتاج لمس انظر إلى أن الذي يغتسل بالصاع مع كثرة الشارع عليه الصلاة والسلام وكونه يأخذ بيديه حتى يروي يروي رأسه يعني لو لا صحة الحديث الأحادي في ذلك لكان الإنسان كيف صاع واحد يكفي لبدن رسول صلى الله عليه وسلم كله مع أنه يفيد على رأسه ثلاث مرات بعد أن يروي بشرة نعم لكن على كل حال نحن نؤمن ونصدق بهذا ونقول إن الذي يجعلنا أن نستغرب هذا الشيء ما فتح الله به علينا من هذا الماء الغزير على كل حال أقول إن الظاهر أن رسول صلى الله عليه وسلم في هذه الحال يمس جميع عضاء حتى يشملها الماء ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوضع بعد الاغتساب وهذا يؤيد الوجه الثاني في الجمع بين حديث طلق بن علي وحديث بصرة ونقول إن مسسته لشهوة واجب عليك الوضوء وإن مسسته لغير شهوة لم يجب عليك