182 - 270 القسم الثالث من التعارض أن يكون بين عام وخاص فيخصص... - الأصول من علم الأصول - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

القسم الثالث أن يكون التعارض بين عام وخاص فيخصص العام بالخاص وهذا واضح أن يكون التعارض بين عام وخاص يعني أن الخاص يدل على حكم والعام يدل على حكم فهنا الجمع بينهما ممكن لأن العام يدل على الحكم في جميع الأفراد والخاص يخرج بعض الأفراد من هذا الحكم إذن لا تعارض لأن كل منهما صار له مدلول خاص مثاله قوله صلى الله عليه وسلم فيما ساقت السماء العشر وقوله ليس فيما دون خمسة أوسط صدقة العموم في الأول خالد فيما ساقت السماء العشر ماء في قوله فيما ساقت اسم موصول يفيد العموم فيقتضي بعمومه وجوب الزكاة في كل ما ساقت السماء من الزروع والثمار كل ما ساقت حتى الفواكه كذا والحشيش والأوراق كل شيء لأنه عام والعموم صيغته قوله فيما ما هذه اسم موصول من صيغة العموم ولكن الحديث الثاني يقول ليس فيما دون خمسة أوسط صدقة شف فيما دون خمسة أوسط لو أخذنا بعموم الأول لقلنا لو جن الإنسان وسقا واحدا لا وجبت الزكاة ولو جن الإنسان فاكهة وخضروات لا وجبت الزكاة يعني أن العمومة في الأول شامل للنوع والقدر أو لا للنوع أي شيء تسقيه السماء القدر سواء كان قليلا أم كثيرا لكن الثاني يقول ليس فيما دون خمسة أوسط صدقة فيخصص الأول بالثاني ولا تجب الزكاة إلا فيما بلغ خمسة أوسط طيب إذن خصص ولكن التخصيص يجب أن نعلم أنه من وجهي الوجه الأول الكمية والوجه الثاني النوع أما الكمية فلا تجب الزكاة فيما نقص عن خمسة أوسط وأما النوع فلا تجب الزكاة فيما لا يوسق والذي يوسق هو الثمار كالنخيل والآناب أما الخضروات والفواكه وشبهها فهذه لا توسق فصار هنا دليل خاص وعام نقول لا تعرض لإمكان الجمع وذلك بتخصيص العام بالخاص طيب واعلم أن جمهور أهل العلم إلا أبا ثور رحمه الله يقولون إن ذكر بعض أفراد العام بحكم يوافق العام ليس بتخصيص ماذا أنتم معي أو لنا ها طيب وهذه القاعدة ذكرها صاحب نيل الأوطار في عدة مواضع من شرح المنطقة ومن أحدث موضع مر علي دية الدية الدية دية الكافر هل هي على النصف من دية المسلم مطلقة أو هو خاص بالكتاب وأصل ذلك أنه ورد في هذه المسألة حديثا أحدهما دية الكافر أو عقل الكافر نصف عقل المسلم والثانية بلفظ دية الكتاب نصف عقل المسلم تنطبق على هذه القاعدة زين أين العموم دية الكافر عام تشمل الكتاب وغيره دية الكتاب نصف عقل المسلم هذا خاص بالكتاب لكنه لم يخرج من الحكم العام داخل فيه داخل فيه واضح طيب إذن نقول هذا لا قتل التخصيص لأن الأول دية الكافر مشتمل على الثاني وزيادة والثاني لم يخالف الأول حتى نقول إنه أخرج بعض أفراد ما دل عليه الأول يعني لم يخالف عرفتم طيب وذكرها أيضا الشنقيطي في تفسيره وقال إن هذا قول الجمهور وذكرها صاحب سبيل السلام في الحديث الذي مر علينا في الحجر من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به هذا الحديث ورد على وجه آخر فالذي باعها أسوة الغرمة فظاهره التخصيص بالبيع لا ينافي العموم السابق يعني لا يخالفه في الحكم بل يوافقه فلا يكون ذلك دالا على التخصيص ويدل على ذلك أيضا الواقع لو قلت مثل أكرم الطلبة أعطي كل واحد منهم كم كتابا طيب وقلت أكرم فلانا وهو من بين الطلبة أعطيه كتابا هل هذا تخصيص لا ليس بتخصيص ولهذا في هذه الحال نعطي جميع الطلبة ما نقول والله يا جماعة الرجل قال بعد ما قال أكرم الطلبة قال أكرم فلانا منكم أنتم ما نعطيكم يقولون سبحان الله ما خرج ما خرج عنه حتى تخصصه لكن لو قلت أكرم الطلبة أعطي كل واحد منهم كتابا ثم قلت لا تعطي فلانا كتابا وهو منهم هذا تخصيص ولا لا ليش لأن هذا الحكم مخالف هذه القاعدة مفيدة لطالب العلم كثيرا يعني يستفيد منها في أشياء كثيرة منها أن بعض الذين قالوا إن الزكاة لا تجب في الحلي استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم في الرقة ربع العشر قالوا والرقة الفضة المضروبة رحمك الله الفضة المضروبة فمفهوم قوله في الرقة أنها لا تجب فيما عداها عرفتم لا زين الذين قالوا بوجوب الزكاة في الحلي أجابوا عن هذا بوجهين الوجه الأول أن الفضة مطلقا تسمى رقة وهذا جواب ابن حزم في المحلة قال إن الزكاة واجبة في الحلي وداخلة في قوله في الرقة ولا دليل على الإخراج الوجه الثاني قالوا هب أن المراد بالرقة السكة يعني الذهب المضروب ليكون نقدا أو الفضة المضروبة ليتكون نقدا لكن هذا لا يقتضي التخصيص لماذا؟ لأنه ذكر لبعض أفراد العام بحكم يوافق يوافق العام فلا يكون مخصصا لا يكون مخصصا ثم نقول أيضا لو تنزلنا وقلنا إنه مخصص فهل أنتم تقولون بوجوب الزكاة في التبر؟ ها؟ هم يقولون بوجوبها نقول إذن تناقذتم لأن التبر لا يسمى وارقا أو لقة فأنتم متناقذون على كل حال أنا أتيت بهذا المثال مع الأمثلة التي ذكرنا من أجل أن تتقرر هذه القاعدة وهي أن الخاص إذا كان حكمه موافقا للعام ها؟ فإن هذا لا يسمى تخصيصا كما قاله جمهور أساسي