180 - 270 القسم الثاني أن يكون التعارض بين خاصين الحالة... - شرح الأصول من علم الأصول - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين صال المصنف رحمه الله تعالى القسم الثاني أن يكون التعارض بين خاصين فله أربع حالات أيضا الأولى أن يمكن الجمع بينهما فيجب
الجمع مثال حديث جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم النحر بمكة وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم
صلىها بميناء فيجمع بينهما بأنه صلىها بمكة ولما خرج إلى ميناء أعادها بمن فيها من أصحابه طيب القسم الثاني من التعارض أن يكون التعارض بين خاصين يعني معنا خاصين أن دلالة كل واحد منهما
غير عامة نعم بين دليلين خاصين لأنه بين خاصين دليلين عندكم أي دليلين بين دليلين خاصين يعني أن دلالة كل واحد منهما غير عامة بل هي خاصة في شيء معين فله أربع حالات أيضا الحال الأولى أن
يمكن الجمع بينهما فيجب الجمع ونقول في تعليل ذلك كما قلنا في تعليل الجمع بين العامين لأن الجمع بينهما إعمال بكليهما وهذا هو المطلوب المطلوب في النصوص أن تعمل بكل نص متى أمكن فإذا
وجدنا نصين خاصين متعارضين فإننا نسلك المرتبة الأولى وهي الجمع مثاله حديث جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر أن صلى الظهر يوم
النحر بمكة والحديث مشهور في صحيح مسلم وهو حديث مجتمل على عامة المناسك التي فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم وقد أدرك جابر رضي الله عنه هذه الحجة إدراكا تاما وساقها سياقا تاما لا
تجده في حديث آخر وحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلىها بميناء وحديث ابن عمر متفق عليه فهنا تعارض والفعل واحد ولا لا الفعل واحد فأيهما نرجح ذهب بعض العلماء إلى الترجيح
فقال يرجح حديث جابر لأنه متتبع لحج النبي صلى الله عليه وسلم ومدرك له تماما ولم يفوت عامة أفعاله فيكون أضبط من غيره يكون أضبط من غيره ورجح بعضهم حديث ابن عمر لكونه متفقا عليه اتفق
على إخراجه البخاري ومسلم وحديث جابر لم يروه البخاري وما اتفق عليه الشيخان أرجعوا ممن فرد به أحدهما كما هم معلوم في علم مصطلح عرفتم طيب ولكن الحقيقة أنه يمكن الجامعة ولا حاجة إلى
الترجيح أولا لأن هذه المسألة مسألة فعلية كون بعمر توهم أو جابر توهم بعيد لأنه يحكون فعلا فعله الرسول صلى الله عليه وسلم بأصحابه فالوهم فيها بعيد فالتعارض واقع بكل حال لكن يمكن
الجمع الجمع فنقول الجمع بينهما بأنه صلىها بمكة ولما خرج إلى ميناء أعادها بمن فيها من أصحابه وهذا جمع متيسر نقول إن النبي صلى الله عليه وسلم لما حان وقت الظهر وهو في مكة صلىها ورأى
أنه لا بد من صلاتها لأن الوقت حال والناس إذا خرج إلى ميناء قد يتفرقون في منازلهم وصلاته إياها في المسجد الحرام أفضل من صلاته إياها في مكة في ميناء فصل عليه الصلاة والسلام في المسجد
الحرام لهذه الاعتبارات الثلاث المبادرة بها لدخول الوقت خشت تفرق أصحابه إذا خرجوا إلى ميناء في منازلهم ثالث فضيلة المكان فيجتمع فيها فضيلة الزمان بتقديمها في أول وقت وفضيلة المكان
ولما خرج عليه الصلاة والسلام إلى ميناء وجد بعض أصحابه لم يصلي فصلى بهم لأنه الإمام عليه الصلاة والسلام وكل واحد من أصحابه يحب أن يقتدي به فصلى بهم فصارت له نافلة ولهم قريرة ولا
غرابة فيها فها هو معاذ بن جبر رضي الله عنه وهو دون رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتبة كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم يخرج إلى قومه فيصلي به له نافلة ولهم فريضة
وهذا وجه حسن وليس فيه تكلف أعني أن نجمع بين الحديثين بأن الرسول صلى الله عليه وسلم صلىها مرتين