176 - 270 تعريف التعارض وأقسامه - القسم الأول بين دليلين... - شرح الأصول من علم الأصول - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين سبق لنا الكلام على القياس والحقيقة أن باب القياس باب خطر لأنه يحصل فيه الخطأ
كثيرا بين أهل العلم فتجد من الناس من يقيس مسألة على أخرى مع بيان أو مع ثموت الفرق بينهم وتجد بعض الناس أيضا ينكر القياس ولا يثبته إطلاقا وبعضهم يثبته في موضع وينفيه في موضع آخر على
كل حال القياس مهم وينبغي للإنسان أن يكرس جهوده فيه وقد سبق والحمد لله جملة صالحة منه وهذا الباب الذي نحن فيه أيضا ليس أقل أهمية منه لأنه مهم جدا حيث إن الإنسان قد يظن أن في كتاب
الله أو سنة رسوله صلى الله وسلم ما يكون متعارضا متناقضا مع أن الله يقول أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عندي غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فحث على التدبر وبين أنه بالتدبر لا
يمكن أن يقع خلاف أبدا والخلاف الذي يقع بين الآيات في الظاهر نتيجة لعمل لقصور الإنسان في علمه أو قصوره في فهمه أو تفريطه في عدم التدبر أما إذا اجتمع التدبر والعلم والفهم فإنه لا
يمكن أن يوجد في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله وسلم تعارض أبدا ولكن يوجد التعارض لأحد هذه الأمور الثلاثة القصور في العلم والثاني في الفهم والثالث التقصير في التدبر نعم يقول
التعارض تعريفه التعارض لغة التقابل والتمانع يعني بحيث يتقابل دليلين أو بحيث يتقابل دليلان ويمنع أحدهما مدلول الآخر يسمى هذا التعارض لأن كل واحد منهما عرض للآخر بحيث لا يمكن أن ينفذ
الآخر أما في الاصطلاح فهو تقابل الدليلين بحيث يخالف أحدهما الآخر الأول في اللغة واللغة في الغالب أعم من الاصطلاح فمثلا لو جاءت سجارة من اليمين وأخرى تمشي قصدا ثم التقي في آخر نقطة
يسمى هذا تعارضا لأن كل واحد الآن ستمنع الأخر كل واحد منهما ستمنع الأخرى في الاصطلاح تقابل الدليلين سواء كان من الكتاب أو من السنة أو من الإجماع أو من القياس ولكن الغالب أن المراد
بهما أي بالدليلين ما كان من الكتاب أو السنة بحيث يخالف أحدهما الآخر مخالفة تامة لنوع مخالفة المراد نوع مخالفة وإن لم تكن تامة فإذا وجد بين الدليلين نوع من المخالفة أو من التخالف
فهما متعارضان وله أربع حالات وأقسام التعارض أربع الأول أن يكون بين دليلين عامين يكون التعارض بين دليلين عامين يعني كل واحد منهما عام ويكون ظاهرهما التعارض فهذا يقول له أربع حالات
الأولى أن يمكن الجمع بينهما بحيث يحمل كل منهما على حال لا يناقض الآخر فيها فيجب الجمع هذا الحال الأولى إذا أمكن الجمع بينهما وجب لأن الجمع بينهما يقتضي إعمال الدليلين جميعاً وتقديم
أحدهما يقتضي إفضال الآخر ومتى أمكن الجمع ومتى أمكن العمل بالدليل كان هو الواجب لأن إسقاط الآخر وطرحه مع أنه من الأدلة هذا أمر ليس بالهيئة وعلى هذا فنقول إذا أمكن الجمع بينهما وجب
وجب الجمع وهنا تختلف أفهام العلماء في الجمع فتجد بعض العلماء يجمع بين الدليلين بكل سهولة وبكل وضوح وتجد بعض العلماء لا يتمكن من الجمع وتجد آخرين من أهل العلم يجمعون بين النصوص لكن
على وجه مستكرة بعيد وذلك بحسب ما يتيه الله سبحانه وتعالى الإنسان من الفهم والعلم طيب مثال ذلك قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وإنك لا تهدي إلى صراط مستقيم أين العموم هنا؟
العموم محذوف لا تهدي ما هو عموم فعل الفعل ما فيه عموم لكن العموم محذوف وإنك لا تهدي الناس مثلاً إلى صراط مستقيم وهذا عام هذا عام وقال تعالى إنك لا تهدي من أحببت ومن لم تحب من باب
أولى ألا تهديهم إذا كنت لا تهدي من أحببت غيره من باب أولى فظاهروا هاتين الآيتين التعارض لأن الأولى تثبت الهداية والثانية تنفية فماذا نصنع؟
كلاهما من كلام الله وكلام الله تعالى لا يتناقل فماذا نصنع؟
يقول الجام بينهما أن الآية الأولى يراد بها هداية الدلالة أيهما الأولى وإنك لا تهدي إلى صراط مستقيم يعني لا تدل إلى صراط مستقيم وهذا ثابت للنبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان عليه
الصلاة والسلام يبين الناس ويهديهم إلى الصراط المستقيم نعم هداية الدلالة إلى الحق وهذه ثابتة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتة وثابتة أيضا لخلفائه في العلم فإن العلماء يهدون الناس
كما قال الله تعالى واجعلناهما أئمة يهدون بأمرنا لما صبر وفي الآية الثانية والآية الثانية يراد بها هداية التوفيق للعمل أيهما إنك لا تهدي من أحببته ليس المعنى إنك لا تدله على الحق بل
المعنى لا توفقه للعمل بالحق وهذه منفية عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن غيره إلا الله فلا يمكن أحدا أن نوفق أحدا للعمل بالحق حتى الرسول عليه الصلاة والسلام ولهذا كان صلى الله عليه
وسلم حريصا جدا على أن يختم لعمه أبي طالب في الخاتمة الحسنة فكان يقول عند موته قل لا إله إلا الله كلمة أحجرك بها عند الله ولكن الشقاوة قد أدركته العياذ بالله فلم يقول لا إله إلا
الله طيب إذن لا تعارض بين الآيتين لأن الأولى التي فيها إثبات الهداية للرسول صلى الله عليه وسلم يراد بها هداية الدلالة والثاني يراد بها هداية التوفيق فانفكت الجهة وإذا انفكت الجهة
فلا تعارض وهذا كما يكون في الأدلة يكون أيضا في الأحكام ولهذا كان القول الراجح صحة الصلاة في الأرض المغصوبة وذلك الانفكاك الجهة لأن غصب الأرض محرم لا لأجل الصلاة ولكن من أجل
الاستلاء على حق الغيء والصلاة ليست محرمة في الأرض المغصوبة لكن المحرم في الأرض المغصوبة الاستلاء عليها حتى وإن لم يصلي فانفكت الجهة فصحت الصلاة صحت الصلاة نعم اشتركوا في القناة