148 - 270 حديث الآحاد الصحيح - شرح الأصول من علم الأصول - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الأحاد تنقسم من حيث الرتبة لا من حيث تعدد الرواة انتبه وإنما لم نذكر انقسامها من حيث تعدد الرواة لأن هذا الكتاب ليس كتاب مصطلح هذا كتاب أصول فقه ولا يعنى بكثرة الرواة أو قلتهم إنما يعنى بصحة المروي وعدمها طيب يقول من حيث الرتبة ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف قد يشكل على طالب العلم أنه قسم هنا إلى ثلاثة أقسام مع أن الذي كان مستقرا عنده أنه ينقسم إلى خمسة أقسام ولكن في أثناء الكلام سيتبين أن هذه الثلاثة تكون خمسة طيب فالصحيح ما نقله عدل تام الضبط لسند متصل وخلى من الشذوذ والعلة القادحة هذا شرط الصحيح ما رواه عدل فمن العدل قال العلماء العدل من استقام في دينه ومرؤته فاستقامة الدين فعل الواجبات وترك المحرمات واستقامة المرؤة التخلي عما يخالف عادة الناس وأخلاقهم وأدابهم تام الضبط هنا وصفة الضبط وتمام الضبط فما هو الضبط؟ الضبط أن يعيى الراوي ما رواه بحيث يحفظه ولا ينسى منه شيئا غالبا لا يمكن أن نقول ولا ينسى شيئا أبدا لأنه ما من إنسان إلا وينسى لكن إذا كان غالب ما يعيب ويحفظه لا ينساه فهذا هو تم الضبط والناس في هذا الباب ينقسمون إلى أقسام كثيرة لكنها تنحصر في ثلاثة أشياء فمنهم من يغلب ضبطه على خطأه ومنهم من يغلب خطأه على ضبطه ومنهم من يتساوى في حق الأمران الذي يغلب على حفظه ضبطه هذا ضابط فإن كان خطأه نادرا فهو تم الضبط وإن لا فخفيف الضبط والذي يغلب خطأه على حفظه مثل إذا حدث بعشرة حديث لم يحفظ منها إلا ثلاثة هذا ضعيف الحفظ سيء الحفظ والذي يتساوى في الأمران يعني في الغالب أنه إذا حدث بحديث أمسك النص هذا أيضا سيء الحفظ لا يعتبر الذي يعتبر من ترجح جانب صوابه على جانب خطأه ثم إن كان خطأه نادرا فهو تم الضبط وإن لا فخفيف الضبط طيب بسند متصل بحيث يكون كل راو تلقى عمن روى عنه فإن لم يكن متصلا فليس بصحيح ولو كانت الرواة ثقاتا لأن لابد من اتصال السند فإذا روى رقم واحد عن رقم اثنين عن رقم ثلاثة عن رقم أربعة عن رقم خمسة فالسند متصل وإذا روى واحد عن رقم ثلاثة فمنقطع أو ثلاثة عن رقم خمسة فمنقطع طيب إذا كان السند متصلا فالحديث ليس بصحيح إذا كان السند غير متصل فالحديث ليس بصحيح لماذا؟ لأننا لا ندري عن هذا الساقط الذي بين الراوي ومن روى عنه فقد يكون غير ثقة وقد يكون سيئة الحفظ المهم قد يكون فيه طعن فلهذا لا يكون الحديث صحيحا طيب فإن جاء من طريق آخر متصلا نظرنا في هذا الطريق إذا كانت الرواة قد تمت فيه مشروط القبول فهو مقبول طيب وخلى من الشذوذ والعلة القادحة إذا خلى من الشذوذ يعني مخالفة الثقات فإن خالف الثقات فهو ليس بصحيح وإن كان الراوي عدلا تام الضبط والسند متصل لأن كونه يخالف الثقات أو يخالف الأحديث الصحيحة يدل على أنه لا أصبح طيب والنكارة من باب أولى والفرق بين الشاذ والمنكر أن الشاذ يخالف الثقة منه أرجح منه والمنكر يخالف الضعيف من كان ثقة المنكر أشد طيب يقول ومن العلة القادحة إذا خلى لا بد أن يخلوا من العلة القادحة فإن كانت العلة غير قادحة مثل ما يقع كثيراً يختلف الرواة مثلاً في قدر السمن في لون الشيء مثل اختلافهم في قدر السمن في قضية القلادة التي روى حديث أفضالث ابن عبيد كم من دينار؟ نقول هذا لا يهم اختلف الرواة في ثمن جمل جابر الذي اشتراه النبي صلى الله عليه وسلم منه هذا لا يضع وإن كان هذا علة لا شك أن اتفاق الرواة أحسن لكن إذا اختلفوا فنقول هذه العلة غير قادحة طيب إذا كانت الألة قادحة فالحديث ليس بصحيح وإن كان بسند متصل ورواته فقات حفاظ مثل ما يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فضحى فعادل بالبعير عن عشر غنم والبقرة عن سب هذا الحديث صحيح من حد السند لكن فيه علة قادحة وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضحي في سفر يعني ما مر عليه عيد الأضحى وهو مسافر أبدا وإنما جاء هذا التعديل في غزوة من الغزوات عدل بالبعير عن عشر والبقرة عن سب لأن التعديل في باب الغنيمة تعديل بالقيم بالقيم ومعلوم أن البعير إذا سبت عن عشر فالبقرة عن سبع تقريباً لأن البقرة دون البعير أما في الإجزاء عند الله عز وجل فإن البقرة هو البدنة عن سبع كلاهما سواء فالمهم أن العلّة القادحة هذه توجب ضعف الحديث مهما كان ومنهما يطنطن به من يدعون إلى السفور حديث أسمى بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها دخلت على النبي صلى الله وسلم وعليها ثياب الرقاء فقاق تصب ما وراءه فأعرض عنها وقال إن المرأة إذا بلغت سن المحيظ لا يصبح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشر إلى وجه وكفيه هذا الحديث ضعيف من حد السند لأن فيه علتين أو أكثر فيها الانقطاع لأن خالد بن دريك الراوية للحديث عن عائشة لم يدرك عائشة كما قاله أبو داود ولأن فيه راوية ضعيفة لكن فيه علّة قادحة أيضا توجب أن يكون المتن منكرا وهي أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما كانت كبيرة كانت حين الهجرة ولها ثمان عشر سنة فهل يعقل أن تجي وهي تلك المرأة الذكية الورعة أن تأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثياب رقاق تصف البشرة يرى من ورائها الثدي والصدر والردف والبطن وما تحته هذا شيء مستحيل لا يمكن أن تتقدم إلى رجل غير الرسول عليه الصلاة والسلام فضلا عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا أيضا نقول هذا الحديث ولو فرض أن السند صحيح والروات ثقات ففيه علة قادحة لأن متنه لا يمكن أن يستقيم فهو منكر المتن وهذه النقطة عن الشذود والعلة القادحة يغفل عنها كثير من الناس لا يلقون لها بالا حتى من الناس الذين يشهد لهم لأنهم علماء في الحديث تجدهم يغفلون عنها يأتيهم الحديث الغريب الفرد الذي ليس في كتب الحديث المعتمدة فيحكمون به على أحاديث صحيحة من كتب معتمدة وأنا رأيت لشياء أسنان رحمه الله كلاما يضاعف فيه حديثا سئل عنه قال ولم يكن في كتب الأصول الحديثية المعتمدة المعروفة مما يدل على أن الكتب الخفية هذه يجب النظر فيها وأن لا تعتمد كما تعتمد الكتب الصحيحة الأخرى التي تلقاها الأمة بالقبول لما بالقبول