145 - 270 تعريف الصحابي وتعريف الحديث المقطوع - شرح الأصول من علم الأصول - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى أله وأصحابه أجمعين قال المؤلف رحمه الله تعالى والصحابي ذكر تعريف الصحابي لأنه ذكر أن الموقوف هو ما أضيف إلى الصحابي ولم يثبت له حكم الرفض فاحتيج إلى بيان معرفة من هو الصحابي وأصل الصحبة هي المخالطة المخالطة والاجتماع ولا يسمى الإنسان صاحبا لشخص أو لا يسمى الإنسان صاحبا لإنسان إلا بعد مخالطة طويلة هذا في الأصل لكن الصحابي اختص بأنه لا يحتاج إلى مخالطة طويلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واكتفي فيه بأدنى استحاب ولهذا قالوا في تعريفه من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على ذلك من اجتمع بالنبي سواء رأاه أم لم يرأه وسواء سمعه أم لم يسمعه فلو قدر أن رجلا أعمى أصم اجتمع بالرسول عليه الصلاة والسلام فهو مؤمنا به ومات على ذلك فهو صحابه وإن لم يره ويسمعه ولا يشترط أن يراه النبي صلى الله عليه وسلم فلو حضر مجلسا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو صحابه وقول اجتمع بالنبي هذا لا بد منه وصف يعني أن يكون مجتمعا بالنبي حال كونه نبيا فإن اجتمع به قبل أن يرسل مؤمنا بأنه سيبعث ثم لم يره بعد أن بعث فليس بالصحابه فليس بالصحابه ليش؟ لأن نقول لا بد أن يكون مجتمعا بالنبي حال نبوته حال نبوته طيب وهل يشمل من اجتمع به بعد موته وقبل دفنه يمكن حضر حضر وصلى على النبي عليه الصلاة والسلام نعم في هذا خلاف فمنهم من يقول إنه إذا حضر النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته وقبل دفنه فهو صحابه لأن نبوته لا تنقطع بموته ومنهم من قال ليس بالصحابه لأنه اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم وليس بحي وانتفاء الصحبة ومفارقة الصحبة في هذا الحال أمر ظاهر جدا بخلاف ما لو اجتمع به وهو حي وهذا هو الأقرب أنه لا بد أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم حيا طيب وهل يشمل ذلك من اجتمع بالرسول صلى الله عليه وسلم في غير الأرض أو في الأرض على وجه كونه آية مثل عيسى بن مريم اجتمع بالنبي عليه الصلاة والسلام وعيسى بن مريم حي لا شك لأنه سوف ينزل في آخر الزمان فهل نقول إن عيسى صحابي نعم نقول هو في رتبة أفضل من الصحبة ولهذا أجمع الصحابة على أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ولو كان عيسى صحابيا لكان خير هذه الأمة عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام لكن لما كان في وصف أعلى من وصف الصحبة نقول هو نبي وهو أعلى من هذا بل هو من أولي العزم أي في أعلى مراتب الأنبياء عليه الصلاة والسلام فمن تحذل من المتأخرين وقال إن في هذه الأمة من هو أفضل من أبي بكر وعمر من؟ قال عيسى بن مريم أولا أنه عليه الصلاة والسلام نبي والنبوة أفضل والثاني أنه لم يجتمع به في حال تشبه اجتماع الناس به في الدنيا بل اجتماع به في حال نعد آية سواء في السماع أو في بيث المقدس المهم أنه في حال نعد آية ولذلك لم يخطر ببال الصحابة رضي الله عنهم أنه من الصحابة فكانوا يقولون خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر طيب لابد أيضا أن يكون مؤمنا به فإن كان مؤمنا بغيره كما لو اجتمع به نصراني يؤمن بالعديان السابقة لكن لم يؤمن بالرسول صلى الله عليه وسلم إلا بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم فهل يكون صحابيا لا ومات على ذلك مات على ذلك فإن مات على الردة والعياذ بالله فليس بالصحابة لأن الردة تبطل جميع الأعمال قال الله تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعنا هو بأن منثورا والردة تمه حتى الإسلام فضلا عن الصحابة ينتفي عنه حتى الإسلام طيب فإن ارتد ثم عاد إلى الإسلام فإن الأصح من أقوال أهل العلم أن صحبته تعود لأن الله تعالى اشترط لبطلان العمل بالردة أن يموت الإنسان على ردته فقال سبحانه وتعالى وَمَنْ يَرْتَدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمْتْ وَهُوَ كَافِرْ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَأْمَالُهُ بِالْدِنَّ وَالْآخِرَةِ ثم قال وَالْمَقْطُوعِ مَا أُضِيْفَ إِلَى التَّابِعِي فَمَنْ بَعْدَهُ يُسَمَّى مَقْطُوعًا لكن هل يُسَمَّى حَدِيثًا؟ نعم يُسَمَّى حَدِيثًا وَيُسَمَّى خَبَرًا وَيُسَمَّى أَثَرًا والغالب أنه يُطلق عليه الأثر على ما وضيف إلى الصحاب والتابع يقال الأثر وهو عند الإطلاق عن الأثر يراد به الموقوف والمقتور إلا إذا قُيّد فقيل وَفِي الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم فالأمر عظم التابع من من اجتمع بالصحابي مؤمنا بالرسول صلى الله عليه وسلم ممات على ذلك هذا التابع من اجتمع بالصحابي مؤمنا بالنبي صلى الله عليه وسلم ممات على ذلك وظاهر كلام العلماء أنه لا تشترط طول الصحبة بين التابعين والصحابي وأنه لو جلس معهم ساعة وساعتين ثم فارقه ولم يره بعد ذلك فهو تابعي طيب إذا لو فرغ أن شخصا رأى آخر الصحابة موتا وجلس معه ساعة فقط هل نعتبره تابعيا؟ نعم نعتبره تابعيا ولكن يجب أن نعرف الفرق بين الزمن والشخص فمثل يقول عصر الصحابة هو العصر الذي أكثره صحابة عصر التابعين هو العصر الذي أكثره تابعون وإن كان فيه أحد من الصحابة يعني لو فرضنا أن القرن هذا صار خمسة وسبعون منه من التابعين وخمسة وعشرون منه من الصحابة فهو عصر عصر تابعين وليس عصر الصحابة فالعصر هو يعتبر بالأكثر العصر يعتبر بالأكثر أما كونه تابعيا أو غير تابعي فإنه يحصل إذا اجتمع بالصحابة ولو ساعة واحدة إذا كان مؤمن بالرسول صلى الله عليه وسلم