18 of 48 / Tafsir of Surah Saba / And to Solomon [We subjected] the wind—its morning [journey] wa...

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ولسليمان الريح عدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير قال الله تعالى ولسليمان الريح عدوها شهر ورواحها شهر من فرائد الآية الكريمة أن الله تعالى قد يسخر بعض الأمور الكونية لبعض عباده آية له لأن الريح كما تعلمون لا حد استطيع أن يصرفها كما يشاء وسليمان سخرت له تجريب أمره فيستفاد أن الله قد يسخر بعض الأمور الكونية آية لبعض عباده كهذا وهل يمكن أن يأتي مثل ذلك لغير الرسل؟ نعم والظاهر أنه لا يمكن وما ذكر عن بعض الخلفاء أن الله تعالى سخر له ذيح يأمرها كما يشاء وتنقل جندة فإن هذا في صحة النظر والظاهر أن مثل آيات الأنبياء لا تكون كرامة للأولياء صحيح أن بعض آيات الأنبياء تكون كرامة لبعض الأولياء أما الآيات الكبيرة كهذه فالظاهر والله أعلم أنها لا تكون ومن فوائد الآيات الكريمة أن للريح سرعة عظيمة كما قال غدوها شهر ورواهها شهر ومن فوائد الآيات الكريمة إثبات الجن أو ثبوت أو وجود الجن من فوائدها وجود الجن وهذا ثابت بالكتاب والسنة وإجماع المسلم ولهذا من أنكر وجود الجن فقد كذب القرآن ويحكم لكفره لكن هل الجن يعملون للإنس أو لا يعملون نقول من فوائد الآيات الكريمة أن الجن يعملون للإنس لقوله ومن الجن من يعمل بين يديه من الجن من يعمل بين يديه ولا شك أن عملهم بين يديه آية له دالة على نبوته وعلى رسالته لكن هل يعملون لغير الأنبياء يقول شيخ الإسلام نعم إنهم يعملون لغير الأنبياء وعملهم لغير الأنبياء له سبب إما أن يكون سببه الشرك بمعنى أن الجن تأمره أن يشرك فيعبدهم أو تأمره أن يشرك فيعبد من يعظمونه هذا واحد وقد يكون سببه أنهم يعشقون هذا الإنسان فيحبونه حباً يعني ليس لله لكن مثل لجمال صورته أو ما أشبه ذلك ومنها أنهم يعملون له من أسباب ذلك يعملون له محبة لله لكونهم صالحين فأحب هذا الرجل الصالح فعملوا له ونعم عملهم له يقول شيخ الإسلام إن عملوا له أمراً محرماً كان ذلك حراماً مثل أن يستخدمهم في أذية المسلمين أو في الاعتداء على شخص معين يروعونه أو ينفرون إبله أو ما أشبه ذلك فهذا حرام فإذا استعان بهم بطريق المعصية أو من أجل المعصية كان ذلك حراماً بلا شك أما إذا استعان بهم في الأمر المباح فإن هذا لا بأس به إذا خل عن شرك وعن عدوان العلغي فإن قلت إن القول بإباحة الاستعانة بهم في غير المعصية يشكل عليه قوله تعالى ويمحشرهم جميعاً يا معشر الجن قد استكثرت من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار متواق خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم علي فإن ظاهر هذا أنه لا يجوز أن استمتع الجن بالإنس ولا الإنس بالجن فالجواب على ذلك وفيه ظلم فلا بأس به وقد ذكر رحم الله في كتاب النبوات وفي كتاب إيضاح الدلالة على عموم الرسالة ذكر أشياء وردت عن السلف بأنهم ربما ينتفعون بالجن في الأخبار عن الأشياء البعيدة والأمر الواقع شاهد بذلك فإن نسمع قلايا عن بعض الناس أن الجن تعينه على ما يريد مع صلاحهم وعدم شركهم وعدم معصيتهم طيف إذا قلت هل يمكن أن يعتدي الجني على الإنس فالجواب نعم يمكن وهل يمكن أن يعتدي الإنس على الجن نعم يمكن أما الأول فظاهر كثيرا أن الجن يعتدون على الإنس أحيانا يروعونهم في الطرقات بل وربما في البلوط وأحيانا يفسدون عليهم شؤونهم وأحيانا يرمونهم بالحجارة وأحيانا يؤذونهم بالأصوات وهذا شيء لا يحتاج إلى طلب الدليل لأنه أمر واقع مشاهد وكذلك الجن الإنس ربما يعتدون على الجن فلو أن أحدا استجمر بحجر أو استجمر بروث لكان ذلك نعم فلو أن أحدا استجمر بعظم أنا غالط فلو أن أحدا استجمر بعظم أو بروث لكان معتديا على الجن لماذا؟ لأن العظم طعام الجن والروث طعام جوابه فيكون في هذا عدوان من الإنس على الجن طيب وهل يمكن أن يدخل الجني في بدن الإنسي؟ نعم ولا يحتاج إلى طلب الدليل لأن هذا أمر واقع محسوس ثبتت به الأخبار وتواترت وشاهده الناس وقد ذكرنا أن الإمام أحمد والشيخ السلام الزمير رحمهم الله يؤتى إليهم بالمصرور فيخاطبونه ويكون الخطاب على من صرعه ويضربونه أيضا ويكون الضرب على من صرعه أي على الصارع لا على المصرور وفي القرآن ما يشير إلى ذلك في قوله تعالى الذين يكونوا ذباء لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس والمس معناه الصرع ولهذا يقال به مس من الجن أي صرع والذي يتخبطه الشيطان من المس يعني يقوم مخبل مخبل ما لا يحس ولا يعرف قال أهل العلم إن هؤلاء يقومون من قبورهم كمثل المجانين الذين أصابتهم الشياطين وأما إنكاروا بعض الناس لهذا فقد قال الشيخ الإسلام إن هؤلاء الفلاسفة الذين أنكروا ذلك لا يعلمون من الشرع كما يعلمه أهل الشرع فهم ينكرون ما غاب عنه ولا يقضون إلا بالشيء المحسوس وأنكر عليهم إنكارا عظيما في زاد المعاد طيب ومن فوائد الآية الكريمة أن الجن يشاهدون أو قد يشاهدون يمكن نأخذ من الآية من أين من قوله من يعمل بين يديه فإن الظاهر أنهم يشاهدون وهم يعملون بين يديه سليمان يعني أمامه ومن فوائدها أن الجن مكلفون بمعنى أنهم إذا خالفوا عذبوا ومن تمام عد الله أنهم إذا وافقوا نعموا أما كونهم يعدبون إذا خالفوا فهذا عمر متفق عليه بين العلماء وأن كافرهم يدخلوا النار وأما دخول مؤمنهم الجنة ففيه خلاف بين العلماء والصواب أنهم يدخلون الجنة لقوله تعالى في سورة الرحمن وهو يخاطب الجن والإنس ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبا فيكون هؤلاء الجن إذا خافوا الله فلهم الجنة وقال في أثناء ذلك لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان كلمة ولا جان لا تتناسب مع الإنس وإنما تتناسب مع الجن وهذا هو القول الحق المتعين ولا يعارض ذلك قوله تعالى عن الجن الذين صرفهم الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستمعون القرآن حين ولوا إلى قومهم منذرين فقالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب الأليم فيقال إن الله إذا أجارهم من العذاب الأليم فلازم تالك أن يدخلوا الجنة لأن الآخرة ليس فيها إلا داران هما الجنة أو النار فمن نجأ من النار دخل الجنة ولا بد إذن الجن مكلفون لكن هل تكليفهم كتكليف الإنس بمعنى أن صلاتهم كصلاتنا وصيامهم كصيامنا وحجهم كحجنا أو يختلف عنه في هذا احتمالا أحدهما أن يكون ما كلفوا به مساويا لما كلفنا به من كل وجه ما دام الرسول صلى الله عليه وسلم مبعوثا للجن والإنس ولم يأتت السنة بالتفريق بل ولا القرآن بالتفريق بين أحكام الإنس والجن فالواجب إيش إجراؤها على ما هي عليه وأن تكون هذه الأحكام ثابتة في حق الإنس والجن على حد سواه والاحتمال الثاني أن تكون الواجبات بالنسبة للجن موافقة لما هم عليه مناسبة لهم فلا يلزم على هذا أن يكونوا مساوين للإنس لأن الله عز وجل يشرع الأحكام مناسبة لمن شرعت له فهذا المريض مثلا هل عليه صوم إذا كان المريض لا يرجى دوله مرضه ففرضه الإطعام والفقير ليس عليه زكاة ولس عليه حج فلما كان اختلاف الشرائع ظاهرا بالنسبة للإنس لاختلاف أحوالهم فإنه يلزم أن تكون الشرائع أيضا مختلفة في الجن عن الإنس لأن الجن لا شك كما تشير في الإسلام الجن مخالفون للإنس في الحد والحقيقة حقيقتهم ليست كحقيقة البشر البشر وحدهم وحدودهم وطاقاتهم وطاقاتهم ليست كحدود وطاقات البشر فإذا كانوا مخالفين للبشر الحد والحقيقة لازم أن يكونوا مخالفين لهم في في الأحكام الشرائية وهذا فيما يمكن الاختلاف فيه أما ما لا يمكن كالتوحيد والرسالة أصل الرسالة وما أشبه ذلك فهذا أمر نعلم علم اليقين أن الجن مساوون للإنس في تلك الأحكام لكن الكلام على المسائل الفرعية التي يختلف فيها المخاطبون باختلاف أحوالهم فالمسألة فيها احتمالا ولكن الشيخ الرسالة رحمه الله جزم بأن الأحكام التي كلف بها الجن تخالف الأحكام التي كلف بها الإنس وأنه مكلفون في الجملة بدون أن يساوي الإنس والعلم عند الله طيب