60 - 270 زيادة توضيح لموانع التكليف - شرح الأصول من علم الأصول - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

على نبي محمد وآلاني وأصحابي أجمعين قلنا لكم أن هذا الباب من أصعب الأبواب وأدقها من حيث العمل بمختضاه سبق لنا أن موانع التكليف ثلاثة وهي قاعدة في المحرمات أباس أي كفارة إنما هو لإزالة آثار التأثيم فإذا ارتفع التأثيم لازم ارتفع الكفارة لأن الكفارة لأجل تكفير هذا الإثم أو هذا الدم فإذا كان لا دم ولا إثم فلا كفار ولكن لو كانت المعصية فيها كفارة وجهل الإنسان أن فيها كفارة ما علمه بأنها معصية فهل تسقط عنه الكفارة لجهله فيها الإثم لا يسقط عنه لأنه عالم بأنه إثم لا شك فيه لكن الكفارة هل تسقط؟ الجواب لا قد يقول قائل إن هذا الرجل يقول لو علمت أنه يلزمني هذه الكفارة ما فعلت يقول الذي جامع في رمضان لو علمت أن علي عتق رقبة أو صيام شرائي المتابعين ما فعلت لبقيت إن شئتم كل الشهر تجنب زوجتي وش نقول؟ نقول لا يشترط أن تعلم ماذا يترتب على المعصية ماذا معلمت أن معصية فقد تجرأت على انتهاك حرومات الله عز وجل ستلزمك الكفارة ودليل ذلك هذا الذي قلت الآن تعليل لكن دليل ذلك ما ثبت في الصحيحين حليث بي هريرة في قصة الرجل الذي جامع زوجته في نهار رمضان فجاء يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم ماذا عليه وهذا يدل على أنه كان جاهلا بإيش بالكفارة لأنه لو كان عالما بها لم يأتي يسأل عنها طيب لو أن رجلا زنع زنع بمرأة وقلنا أرجموه لأنه محصن فقال ما علمت أن حد الزان المحصن الرجم كنت أظن أن حده أن يجلد مئة جلدة كغير المحصن ماذا نقول؟ نقول لا يشترط أن تعلم بالعقوبة وحينئذ ترجي أما لو قال إنه لا يعلم بتحريم الزنع وهو صادق في دعواه لكونه حديث عهد بإسلام أو ناشئا في بادية بعيدة لا يعرفون الحدود الشرعية يعني لا يعرفون الحكام الشرعية فهذا يسقط عنه الحد والحاصل أن كل من فعل محرما جاهلا فليس عليه إيش؟ شيء لا إتم ولا كفار فيما فيه الكفارة ولا حد فيما فيه الحد فقع إنه قال هل تقبل دعوة الجهل من كل من ادعاه؟ وهذه يعني مسألة ترد لو قال قائل أنا جاهل هل كل من ادعى أنه جاهل نقبل دعواه بالجهل؟ فيها تفصيل إن وجدت قراء تدل على صدقه فإنه يثبت له حكم الجاهل وإلا فلا لو قال قائل عاش في بلاد المسلمين إنه لا يعرف أن شرب الخمر حرام نقبله ليش؟ لأن هذا لا يجهل بين المسلمين هذا بين المسلمين لا يجهل لكن لو كان رجلا أسلم حديثا ولم يعيش في بيئة المسلمين من الأصل ولم يعلم أن الخمر حرام فإننا نقول له لا شيء عليك لا إثم في الآخرة ولا عقوبة في الدنيا لماذا؟ لأنه جاهل كذا وهذه القاعدة يا أخواننا لا يستثنى منها شيء على القول الراجح لا محذورات الإحرام ولا محذورات الصيام ولا محذورات الصلاة كل محذورات تسقط بالجهل عرفتم؟ وسبق لنا مثال مثال ذكرناه فيما لو جامع الإنسان في الحج قبل التحلل الأول هل عليه فدية؟ وهو جاهل وهو جاهل هل عليه فدية؟ لا هل يفسد نسكه؟ لا هل لزمه قضاءه؟ لا يعني لا ترتب عليه شيء وأما قول بعض العلماء إنه يلزمه تزمه الفدية والقضاء ويفسد نسكه؟ فهذا قول مرجوح لأنه لا فرق بين الجماع وبين غيره من المحذورات بل إن الله قال في الصيد ومن قتله منكم متعمداً فجزاءه مثل من قتل منها فاشتغط الله العمل والجاهل غير عامل وإن كان عامداً للفعل لكن ليس عامداً للإثم لو علم أنه حرام ما فعله طيب إذن نأتي بدليل قال كمن تكلم في الصلاة جاهلاً بتحريم الكلام هل يأثم؟ تبطل صلاةه؟ لا لا يأثم ولا تبطل صلاةه وله دليل خاص فهذه المسألة داخلة في العموم لكن لها دليل خاص أيضاً وهو معاوة بن الحكم رضي الله عنه حين دخل مع الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فعطس رجل من القوم فقال الحمد لله فقال معاوة يرحمك الله يخاطب يرحمك الله خطاب فرماه الناس بأبصارهم يعني جعلوا ينظروا إليه بأبصارهم لكن عبر الراوي رماه بأبصارهم ولم يقل فنظروا إليه لشدة النظر والإنكار نعم ولهذا يقول العامة فلان رماني بشرر من النظر يعني نظر حاد طيب فرماه الناس بأبصارهم يقول فقلت واثك لأمي نعم زاد تكلم كلام آخر فجعلوا يضربون على أبخارهم يسكتونه فسكت هذا الكلام لا شك أنه مبطل للصلاة لكن الرجل جاهل أيما أجهل كلامه الأول ولا الثاني لا أيهم أجهل يعني أيهم أعذر الأول لأن الأول ما علم إطلاقا لكن الثاني لما رماه بالناس بأبصارهم علم أن هناك إنكارا ولهذا قال واثك لأمي لكن ما يدري أن الكلام يصل إلى هذا الحد يقول فلما انصرف النبي عليه الصلاة من صلاته دعاه قال فبأبي وأمي هو ما رأيتم معلما أحسن تعليما منه والله ما كهرني ولا نهرني وإنما قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال ولم يأمره بالإعادة هذه النقطة لم يأمر بالإعادة فجل هذا على أن الكلام إذا صدر من الجاهل لا يبطل الصلاة لكن لو قال لعله أمره ولم ينقل نقول هذا غير وارد لأنه لو أمره بالإعادة لكانت الإعادة من شريعة الله ولو كانت من شريعة الله لنقلت إلينا لأنها لا يمكن الشريعة أن تهمل ولا تنقل وهذه قاعدة انتبهوا لها لأن بعض العلم رحمهم الله يريدون مثل هذا الإرادة لعله كان ولم ينقل فيقال لو عندنا عموم لكان نأخذ بالعموم وإن لم نعلم أنه عمل به لكن ما عندنا عموم يدل على أن المتكلم ولو جاهلا تبطو صلاة إذن نقول لو كان إعادة الصلاة واجبا عليه لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ولو أمره لنقل إلينا لأنه إذا أمره بالإعادة صارت الإعادة من شريعة الله وشريعة الله لابد أن تنقل إلينا لأن الشرع محفوظ اشتركوا في القناة