56 - 270 هل الكافرون مخاطبون بفروع الشريعة؟ شرح الأصول من علم الأصول - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال والتكليف بالأمر والنهي شامل للمسلمين والكفار أما كونه شامل للمسلمين فهذا بالإجماع وأما كونه شامل للكفار فهذا بالنسبة لأصل الإسلام بالإجماع يعني أن الكافر ملزم إما بالإسلام
أو بالخضوع لأحكام الإسلام كبدل الجزية وأما الفروع فهل هو مخاطب بها أو لا فمن أهل العلم من قال إنه مخاطب بها ومنهم من قال إنه غير مخاطب الذين قالوا إنه غير مخاطب قالوا لأنه ليس أهل
لها ولهذا لو أراد الكافر أن يتقرب بقربة تنفعه ما تنفعه لأن من شرط القربة الإسلام فإذا كان ليس مخاطبا بها فكيف نقول إنه مكلف ومنهم من قال بل هو مخاطب بها واستدلوا لذلك بما يأتي يقول
نعم لكن الكافر لا يصح منه فعل المأمور به حال كفره لقوله تعالى وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله وما منعهم أن تقبل منفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله
أنا عندي ما فيها البعض وجه الدلالة من هذه الآية أن النفقات مع أنها ذات نفع متعد لا تقبل منهم فكيف بما لا يتعد نفعه لا يقبل من باب أولى النفقات تنفع الغير ومع ذلك لا تقبل منهم فالذي
ليس متعديا كالصلاة مثلا والتصبيح والتحميد والتكبير من باب أولى طيب إذن لا تقبل عبادة من كافر ثاني نقول ولا يؤمر بقضائه إذا أسلم أي بقضاء المأمور لا يؤمر به إذا أسلم دليله قوله
تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وهذا شامل للفعل المحضور وترك المأمور فلا يؤمر بالقضاء إذا أسلم وفيها أيضا تعليل وهو أننا لو أمرناه بالقضاء لضيقنا عليه ونفرناه من
الإسلام لو أسلم وله ثمانون سنة وقلنا يجب عليك أن تقضي ما فات بعد التكليل وقد بلغ وله عشر سنوات كم يقضي يقضي سبعين سنة سبعين سنة الصلاة وصياء وزكاة كان غنية نعم الحج مرة واحدة من
مشكلة هذا فيه تنفير له عن الإسلام لهذا كان من حكمة الله عز وجل أن الكافر لا يؤمر بقضاء ما تركه من الواجبات حال كفره ولقوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن عاص أما علمت يا عمر أن الإسلام
يهدم ما كان قبله طيب إذا كان لا يؤمر بها حال كفره ولا يؤمر بقضائها إذا أسلم ما الفائدة من قولنا إنه مكلف بها الفائدة قال وإنما يعاقب على تركه إذا مات على الكفر لقوله تعالى عن جواب
المجرمين إذا سؤلوا ما سلككم في سقر قالوا لم نكن من المصلين ولم نكن نطعم مسكين وكنا نخوض مع خائضين وكنا نكذب بيوم الدين وضحت الآن إذا خلاصة هذا البحث أن الذي يتوجه إليه الخطاب
بالأمن والنهي من؟
المكلف وهو البالغ العاق لا فرق في هذا بين أن يكون مسلما أو كافرا ثانيا الصغير والمجنون لا يكلفه إلا في الأمور المالية فقط مثل الزكاة والنفقات والجنايات والكفارات فيما لا يشرط فيه
التكليف نعم طيب ثالثا هل الصغير يؤمر أو يوجه إليه الأمر بالخطاب الجواب نعم لكن لا على وجه مماثل لتوجيه الخطاب إلى البالغ ليس مساويا لأمر البالغ رابعا هل يكف المجنون عن المحرمات؟
نعم من باب كفش الفساد والأذى والعدوان خامس إذا قلنا إن الخطاب شامل للكفار فما فائدته؟
فائدته أنهم يعاقبون على ذلك في الآخرة كل واجب من واجبات الإسلام يعاقب عليه الكافر في الآخرة الصلاة، الزكاة، الصوم، الحج، الجهاد كل شيء واجب يعاقب عليه في الآخرة هذه الفائدة طيب
سادسا هل يؤمر الكافر بالعبادة على الكفر؟
لا لا يؤمر لأن من شرطها الإسلام بل لو فعلها لم تقبل لقوله تعالى وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله طيب هل يؤمر بقضائها إذا أسلم؟
لا لقوله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ولقول النبي عليه الصلاة والسلام لعمر بن عاص أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله والتعليل ولأن في ذلك تنفيرا له عن الإسلام
والتجاوز والعفو عنه مما يرغبه في الإسلام طيب إذا قال قائل ما الدليل على أنهم يعاقبون على ترك الفروع فقولهم في الجواب لم نكن من المصلين ولم نكن نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين
وكنا نكذب بيوم الدين فلو نازع منازع في الاستدال بالآية وقال إن عذابهم من أجل أنهم كذبوا بيوم الدين وخاضوا مع الخائضين فالجواب أنه لو لم يكن لترك الصلاة والصدقة تأثير لكان ذكرها عبة
ولغوة ولم يذكروها لكن لها تأثير ونقول ثانيا إذا كان المسلم وهو طاهر وأطهر من الكافر يعاقب على ترك المأمور وفعل المحضور فالكافر من فاب أوله بل نقول إن الكافر يعذب على كل نعمة تنعم
بها في الدنيا وإن كانت مباحة للمؤمن فاللباس والأكل والشرب يعاقب عليه الكافر دليل ذلك قوله تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة
الدنيا خالصة يوم القيامة وقال تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناحهم فيما طعموا إذا متقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم متقوا وآمنوا ثم متقوا واحسنوا والله يحب المحسنين فقال
ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناحهم فيما طعموا فمفهم أن غيرهم عليه جناحهم فيما طعموا وهو كذلك حتى المعنى يقتضي هذا النص دل عليه والعقل دل عليه كيف يكون هذا الرجل الذي خلقه
الله وأعده وأمده كيف يكون تكون نعم الله عليه مباحة ليس فيها شائبة ولا مسؤولية مع أنه يجاهر الله بالعصيان بل يتقوى بنعم الله على ما عصيات الله عز وجل هذا خلاف معقول حتى في عرف الناس
لو أنك أحسنت إلى أحد لرأيت من حقك عليه أن يقوم بشكرك بطاعتك لا بمونابذتك ومعصيتك