8 من 48/تفسير سورة سبأ/ ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك /ابن عثيمين/
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي لَإِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ثم قال عز وجل وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقِّ يَرَى هو الحق نعم يرى بمعنى يعلم لأن الرؤية تكون بمعنى الرؤية بالعين وتكون الرؤية بالقلب والرؤية بالقلب هي العلم وراء بمعنى علم تأتي
في القرآن كثيرا مثل قوله تعالى إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا نراه بمعنى نعلمه لأنه ليس المعنى نراه بأعيننا إلا أنه لم يقع وليس المعنى نظنه لأن الله منزه عن الظن وعلى هذا فيكون نراه
بمعنى نعلمه هنا يرى الذين أوثوا العلم أي يعلم لكنه إذا جاءت يرى بمعنى يعلم دلت على أن العلم في أعلى مقامات العلم وأنه صار كالمشاهد بالعين يرى رؤية بالغة كالذي يشاهد وقولها الذين
أوثوا العلم أي أعطوه وهل المراد بهم أهل الكتاب أو هو عام يقول المعلف الذين أوثوا العلم مؤمنوا أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه والصواب أنها أعم من ذلك وأن المراد بالذين أوثوا
العلم كل من أعطاهم الله تعالى ليشمل أهل الكتاب من اليهود والنصارى فالنجاش رحمه الله من النصارى ورأى أن الذي أنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم حق وعبد الله بن سلام من أحبار اليهود
رأى أن الذي أنزل عليه النبي صلى الله عليه وسلم هو الحق وكذلك أيضا من آتاه الله علما من أهالي الأمة فإنه يرى أن الذي أنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو الحق نعم بخلاف من كان جاهلا
فإن إيمانه إيمان تقليد وهو إن كان مجزئا عنه لكنه ليس كإيمان الذي آتاه الله العلم ويدل على أن المراد بالذين أوثوا العلم ما هو أعم قوله تعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة
وأولي العلم فالذين أوثوا العلم هم الذين يرون أن ما أنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو الحق وذلك بما آتاهم الله تعالى من العلم الراسخ في قلوبهم ولهذا تجد عبادة العام يعبد الله
سبحانه وتعالى عبادة عبادة يعني أشبه ما تكون بالعادة وإن كان يرى في قلبه الإنابة والخشوع والاستحضار لكنه ليس كالذي يعبد الله تعالى على بصيره وعلى علم لأن في قلب هذا من اليقين ما ليس
في قلب الأول فيكون عاما يرى الذين أوثوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق إذا كانت يرى علمية فإن يرى فإنها تنصب مفعولين أين المفعول الأول لا لا الذي الذي أنزل اسم الموصول وهو
الحق الحق هو المفعول الثاني واضح أما الذين الأولى فهي فاعل طيب قوله الذي أنزل إليك من ربك يعني القرآن فإن الله تعالى أنزله إلى النبي صلى الله عليه وسلم بواسدة جبريل وقوله من ربك
هنا أضاف الربوبية إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأن الوحي ربوبية خاصة إذ لا أحد يشارك النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الأمة في ذلك فلهذا أضاف الربوبية إليه وحده فقال الذي أنزل إليك
من ربك للعناية بهذا المنزل إليه والمنزل أيضا وقول من ربك تقدم أن معنى أربوية هو الخلق والملك والتدبيث فالله تعالى خالق النبي صلى الله عليه وسلم ومالكه ومدبره وقوله قال المؤلف أي
القرآن هو فصل الحق الحق هذا هو المفعول الثاني وهو ضمير فصل لفظه لفظ الضمير لكنه ليس ضميرا ولذلك لا نقول إنه اسم وأيضا لا نقول له محل من العراب يعني لا محل له من العراب وليس باسم
لكنه تيأ به للفصل والدليل على أنه لا محل من العراب قوله تعالى لعلنا نتبع السحرة إن كانوهم الغالبين ولا الغالبون الغالبين لو كان له محل من العراب لقال هم الغالبون فلما قال هم
الغالبين وساط الغالبين خبر كان دل ذلك على أن هذا الضمير ليس له من حل من العراب لكن ما فائدته ذكر العلماء أن له ثلاثة فوائد الفائدة الأولى الدرحمن الفصل بين الصفة والخبر الفائدة
الثانية الحصر الفائدة الثالثة التوكيد فهو فيه ثلاثة أشياء ثلاثة فوائد الحصر والتوكيد والتفريق والفصل بين الخبر والصفة كذا بدر الحمان ها هات مثال اشرح به لنا هذا نعم زيد الفاضل زيد
الفاضل كلمة الفاضل أيضا هنا يحتمل أنها صفة لزيد وأن الخبر لم يأتي فيكون الإنسان الآن مترقب للخبر كأن يكون تقديره زيد الفاضل حاضر أولى إذا قلت زيد الفاضل حاضر صارت الفاضل هنا صفة
بلا شك وحاضر خبر فإذا قلت زيد الفاضل بس فقط يحتمل أنك تريد أن تخبر بأن زيدا فاضل ويحتمل أن تريد ويحتمل أنك تريد أن تصف زيدا بأنه فاضل والخبر لم يأتي أليس كذلك؟
فإذا قلت زيد هو الفاضل تعين أن تكون الفاضل الآن خبرا تعين أن تكون خبرا أو لا؟
طيب هذا وجه كونه فاصلا بين الصفة والخبر طيب هو مؤكد أيضا مؤكد لأنك إذا قلت زيد الفاضل ويقول الزيد هو الفاضل هذه أوكد نعم هذه أوكد بلا شك كذلك أيضا مفيد للحصر لأنك إذا قلت زيد هو
الفاضل معناه لا غيره فضمير الفصل إذن يفيد ثلاث فوائد الحصر والتوكيد والفصل بين الخبر والصفة طيب يقول عز وجل هو الحق الحق بمعنى الشيء الثابت هذا الحق فقولك أحق الشيء أي أثبته حقت
عليهم كلمة ربك أي ثبتت ووجبت فما هو الثبوت في القرآن الصدق في الأخبار والعدل في الأحكام فالحق إذا أضيف إلى الحكم فمعناه العدل أي أنه حكم عادل ولهذا لو تنازع خصمان عند القاضي وحكم
لأحدهما بما تقتضيه الشريعة قلنا هذا حق لأنه عدل ولو حكم للثاني بخلافه قلنا هذا ليس بحق هذا باطل لأنه حكم بغير الحق فالحق في الأحكام هو العدل وفي الأخبار الصدق فالذين آتاهم الله
العلم يعلمون أن هذا القرآن حق في أحكامه وحق في أخباره فأحكامه كلها عدل لأنها وضعت الشيء في نصابه وجعلت الحق لمستحقه وأخباره أيضا ثابتة حق يعني ثابتة ما فيها كذب فإذا قلت هذا خبر حق
أي صدق هذا حكم حق أي عدل ولهذا قال الله تعالى وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً قال العلماء صدقاً في الأخبار وعدلاً في الأحكام نعم هو الحق ومع ذلك ويهدي إلى صراط طريق العزيز الحميد أي
الله ذو العزة المحمود يهدي بمعنى يدل فالهداية هنا هداية دلالة وإرشاد والهداية نوعان هداية توفيق وهداية دلالة أما هداية التوفيق فلا يملكها إلا الله عز وجل قال الله تعالى لنبيه محمد
صلى الله عليه وسلم إنك لا تهدي من أحببت وأما هداية الدلالة فثابتة لكل ما يكون به الإرشاد والدلالة فالقرآن يهدي إلى صراط المستقيم والنبي صلى الله عليه وسلم يهدي إلى صراط المستقيم
عرفتم؟
طيب هنا ويهدي إلى صراط أي لا كم يعني يهدي أي يدل وقوله إلى صراط العزيز الحميد يعني الله وهنا قال صراط العزيز الحميد كما قال تعالى في سورة إبراهيم يتخرج الناس من الظلمات إلى النور
لربهم إلى صراط العزيز الحميد فأضافه إلى هذا الاسم العظيم وهو الدال على العزة إشارة إلى أن من تمسك بهذا الصراط كانت له العزة الحميد أيضا إشارة إلى أن من لزم هذا الصراط كان في مقام
محمود أما العزيز الذي هو اسم الله فإن العزيز من له العزة والله تعالى له العزة جميعا قل لله العزة جميعا العزة التي وصف الله بها تتضمن ثلاثة معاني عزة القدر وعزة القهر وعزة الامتناع
انتبه العزة التي يتصب الله بها تتضمن ثلاثة معاني عزة القدر والقهر والامتناع أما عزة القدر فمعناها أن الله تعالى ذو قدر عظيم وأما عزة القهر فمعناها أن الله ذو قهر عظيم وغلبه لا
يغلبه أحد وأما عزة الامتناع فمعناه أن الله عز وجل يمتنع عليه النقص بوجه من الوجوه امتنع عليه النقص بوجه من الوجوه لا يمكن أن يناله نقص أبدا هذه العزة المضافة إلى من؟
إلى الله عز وجل عزة القدر والقهر والامتناع طيب يقال مثلا هذا عزيز علي عزيز علي أي ذو قدر شريف عندي ويقال هذا الرجل عزني وغلبني لا وقال تعالى وعزني في الخطاب أحسننا الآية وعزني في
الخطاب يعني غلبني هذه عزة القهر والغلبة ويقال أرض عزاز أي قوية شديدة ما يؤثر فيها وضع الأقدام وهذا عزة الامتنع فالله عز وجل الموصوف بالعزة بما عنيها الثلاثة وأما الحميد فيقول مؤلف
أنه بمعنى المحمود وصحيح أن فعيل تأتي بمعنى مفروم ومنهم قولهم قتيل بمعنى مقتور وجريح بمعنى مجروح لكنها تأتي بمعنى الفاعل أيضا بمعنى الفاعل مثل عليم بمعنى عالم عزيز بمعنى عاز حكيم
بمعنى محكم وهكذا تأتي بهذا المعنى فإذا كانت تأتي بالوجهين جميعا أي بالفاعل ومفعول فهل الأولى أن نجعلها مقصورة على المفعول ولا نجعلها شاملة شاملة فهو سبحانه وتعالى حميد بمعنى حامد
وبمعنى محمود أما كونه حامدا فما أكثر ما يثني الله عز وجل على عباده المؤمنين ولا لا هل الله يثني على المؤمنين ولا ما يثني إذن هذا حمد فهو حامد سبحانه وتعالى وأما كونه محمودا فظاهر
فإن الله تعالى له الحمد على كل حال والحاصل أن تفسير المؤلف الحميد بالمحمود فيه قصور والصواب أنه بمعنى محمود وبمعنى حامد وأن له الحمد سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة طيب هل إضافة
الصراط إلى اسم الله الحميد فيه دليل قلت أنه فائدتها أنه يدل على أن من تمسك بهذا الصراط فإنه عزيز ومحمود أيضا محمود على الاكتزام بهذا الصراط إيش نعم لا لا لا لا خصو لهم مغفرة هو رزق
يعني في الجنة له لما ذكروا المغفرة فإن المغفرة ما تضر آثارها إلا هناك ولكن كما قلت الأحسن العموم الأحسن نقول إن هذا عام فإن قلت إننا نجد من المؤمنين العاملين الصالحات من هو فقير
فأين الكرم في الرزق نقول كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ليس لغناء بكثرة العرب وإنما الغناء غنى القلب فقد يكون إنسان عنده مال كثير لكن حاله بحال فقرة هنا