1 - 270 معنى الحمد والهداية والاستغفار التعوذ من شر النفس... - شرح الأصول من علم الأصول - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين هذا الفن الذي هو وصول الفقه هو كما سيأتي إن شاء الله في تعريفه فن هام جدا ينبغي لطالب الفقه أن يعتني به لأنه أصول الشيء والأصول يقول العلماء فيها من حرم الأصول حرم الوصول فلا يمكن أن تصل إلى العلوم إلا بأصولها وقواعدها وقد جعل أهل العلم لكل فن أصولا ففي التفسير جعلوا له أصولا وفي الحديث جعلوا له أصولا والفقه جعلوا له أصولا والنحو جعلوا له أصولا قواعد وهكذا أصول الفقه يقولون إن أول من ألف فيها الإمام الشافي رحمه الله وتابعه الناس على ذلك وكتبوا فيها الكتابات الكثيرة الطويلة والقصيرة وهو ما بين ذلك حتى صار فنا مستقلا يدرسا يدرس وليس في ظن الفقه ثم أعلم أيضا أن هناك فواعد غير أصول الفقه وهي ما تسمى بالعلل أو الحكم وهي التي نعبر عنها كثيرا في دروسنا بالدليل النظري وهي أيضا من الأمور التي يستحسن أن يتتبعها الإنسان في كتب الفقه ويجمعها فإذا تتبعها في كتب الفقه وجمعها ويجمعها حصل منها قوائد كثيرة وصارت هي بنفسها قواعد ثم هناك قواعد فقهية غير القواعد الأصولية وهي عبارة عن ضوابط تجمع أفراد من المسائل يجمعها معنا واحد وترد إليهم مثل قواعد بالرجل أصول الفقه كما سيأتي إن شاء الله تعالى في تعريفه يبحث في أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد أما المؤلف فقد قدم بهذا الفن هذه الخطبة وهي خطبة الحاجة الحمد لله نحمده ونستعين ونستغفره ونتوب إليه والجملة الأولى الحمد لله وصف والجملة الثانية فعل يعني أن مثل هذا التعبير يفيد أن الحمد ثابت لله ثبوتا مستقرا لأن الجملة الاسمية تدل على الثبوت والاستقرار ثم إن القائل الذي أثنى على الله بالحمد قال نحمده فثنى بالفعل أما نستعين فنطلب منه العون ونستغفعه نطلب منه الماغفرة العون على أمور الدنيا والآخر والماغفرة ماغفرة الذنوب وهي سطر الذنب والتجاوز عنه ونتوب إليه أي نرجع فالتوبة الرجوع إلى الله من معصيته إلى طاعته وهي نوعان توبة مطلقة وتوبة مقيدة فالتوبة المقيدة هي التوبة من ذنب معين والصحيح أنها تصح من هذا الذنب المعين مع الإصرار على غيره فيكون تائباً مصراً أما التوبة المطلقة التي يصف الإنسان فيها بأنه من التوابين فهي التوبة من جميع الذنوب وقول نعود بالله من شرور أنفسنا العود معناه الاعتصام بالله عز وجل أي أعتصم بالله من شرور أنفسنا وهل لأنفسنا شرور؟ نعم وما أبرئ نفسي إن النفس لا أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي وشرور النفس تدور على أمري إما إزعاج إلى معصية وإما تثبيت عن طاعة هكذا دائم ويقيد هذه الشرور يقيدها كمال الإيمان بالله عز وجل وكمال العقل لأن العاطفة التي تحمل عليها النفس تقيد بهذه الأمرين بالإيمان بالله عز وجل وبالعقل والنظر في الأمور والعواقب حتى يرتدع الإنسان عن الولوغ في المعاصي والاستمرار في ترك الواجب وقوله من سيئات أعمالنا أيضا الأعمال السيئة لها آثار على القلب واللسان والجوار ولها آثار على الفرد والمجتمع حتى إن بعض الناس يقول إنني لأعرف آثار سيئتي في زوجتي وأهلي إذا صدرت منه سيئة شانت نفس زوجته عليه ولا نفس ولده ولا صاحبه أما الرزق فظاهر أيضا فإن الله يقول من يتق الله جعله مخرج وارزقه من حيث لا يحتسب فلها آثار أيضاً على الرزق تسد أبواباً كثيراً من الرزق وتوجب الإنسان أن يكون فقير القلب طيب ومن يهده الله فلا مضل له من يهده يعني بالفعل قل بالتقدير بهما جميعاً فمن قدر الله هدى اتجه إلى الهدى ولم يقدر أحد أن يصده ومن هداه الله فإنه لا يستطيع أحد أن ينتشله من هذا الهدى ومن يضلل فلا هادي له يعني من يقدر له ضلاله فإنه لا هادي له مهما كثر الناس الدعاة إلى الخير فإنه لن يهتدي والغرض من هذه الجملة الغرض من يهدئ الله هو من يضل أن ترجع إلى الله عز وجل في طلب الهدى منه والتعوذ من الضلال وأن لا تعتمد على نفسه فتعجب فالإسأل الله دائماً الثبات ولهذا جاء في الحديث القدس فمن وجد خيراً فإنه أحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يؤمن إلا نفسه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريف له إلى آخر أشهد أي أقر وأوقن في هذا الشيء إيقاناً إيقاناً كأني أشاهده ولهذا قال أشهد كأن أشاهد الأمر بعين قولها لا إله إلا الله أي لا إله حق إلا الله وحينئذ لا يرد علينا أن الله عز وجل سمى آلهة المشركين التي يعبدونها أصنام المشركين التي يعبدونها سماها آلهة قال الله تعالى أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا نعم واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون فما أغنت عنهم آلهتهم التي يعبدون من دون الله من شيء لا تجعل مع الله إلها آخر فلا تدعو مع الله إلها آخر إلى غير ذلك من الآيات الزالة على أن هذه الأشياء توصف بالألوهية فإن قلت كيف تجمع بين لا إله إلا الله وبين ثبوت الألوهية لهذه فالجواب أجمع بينها من وجهي أولا أن هذه الألوهية إنما هي ألوهية على زعمها قال الله تعالى قل لو كان معه آلهة كما يقول كما يقول فدل ذلك ما هناك آلهة حقيقة لكن بحسب دعواهما زعمها ثانيا أن الآلهة سميت آلهة لأنها معبودة وكل معبود إله لكنها آلهة باطلة ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل نعم وأشهد أن محمد عبده ورسول وهذان الوصفان أفضل ما يوصف بهما النبي صلى الله عليه وسلم عبد وهذا باعتبار تعلقه بحق الله ورسول باعتبار تعلقه بحق الناس فهو إلينا رسول ولله عبد نعم ومن تمام عبوديته عليه الصلاة والسلام قيامه كفر جيد قيامه بالرسالة فإن قيامه بالرسالة من أشد ما يكون وأصعب ما يكون ولولا أنه عليه الصلاة والسلام موقن بأنه عبد الله وأنه مربوب له ما تحمل هذا الأمر العظيم نعم ولكنه كان يقول حين أدمت أصبعه هل أنت إلا أصبع دميتي وفي سبيل الله ما لقيت نعم ويقول ابن القيم رحمه الله في مجادلة أهل الباطل والتعطيل يقول فإذا أصبت ففي رضى الرحمن فمثل هؤلاء لا يبنون إذا أصيبوا لأنه في رضى الله عز وجل يقول رحمه الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وقد سبق لنا مرارا أن صلاة الله على عبده ها ثناء ثناء عليه في الملع الأعلى فهو أخص من الرحمة وعلى آله وأصحابه ومن تبعه المراجب الآله في هذا التعبير المؤمنون من قرابته لأنه قال صاحبه ومن تبعه وقول اتبعهم بإحسان التبعية لهؤلاء إما أن تكون بإحسان وإما أن تكون بإساءه وهذا بخلاف من لم يتبعهم إطلاقا فالناس باعتبار تعلقهم لأصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام ثلاثة قسام قسم نكب عن اتباعهم وقسم اتبعهم بإحسان وتبع أثارهم ظاهرا وباطلا وقسم تبعهم مع إساءة في التبعية ونحن حينما نصلي إنما نصلي على من تبعهم بإحسان أما من نكب طريقهم فإن هذا لا يستحق شيء من الصلاة وأما من تبعهم على وجه الإساءة فإنه يستحق من هذه الصلاة بقدر اتباعها فيه بلع زين خلص خلص اشتركوا في القناة