147 - 171 حكم مراسيل سعيد بن المسيب وكبار التابعين - مقدمة المجموع للنووي - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الشافعي وإرسال ابن المسيب عندنا حسن هذا نص الشافعي في المختصر نقلته بحروفه لما يترتب عليه من الفوائد فإذا عرف هذا فقد اختلف أصحابنا المتقدمون في معنى قول الشافعي إرسال ابن المسيب عندنا حسن على وجهين حكاهما المصنف الشيخ أبو إصحاق في كتابه اللمع وحكاهما أيضاً الخطيب البغدادي في كتابيه كتاب الفقيه والمتفكة والكفاية وحكاهما جماعات آخرون أحدهما معناه أنها حجة عنده بخلاف غيرها من المراسيل قالوا لأنها فتشت فوجدت مسندة والوجه الثاني أنها ليست في حجة عنده بل هي كغيرها على ما ذكرناه وقالوا وإنما رجح الشافعي بمرسله قالوا وإنما رجح الشافعي بمرسله والترجيح بالمرسل جائز قال الخطيب البغدادي في كتاب الفقيه والمتفكة والصواب الوجه الثاني وأما الأول فليس بشيء وكذا قال في الكفاية الوجه الثاني هو الصحيح عندنا من الوجهين لأن في مراسيل سعيد إذا أضيف الذي لا ينصرف صرف لأن في مراسيل سعيد ما لم يوجد مسندة مالك يقول وجرة بالفتحة ما لا ينصرف ما لم يضف جرة بالفتحة ما لا ينصرف ما لم يضف أو يكو بعد الرجل نعم لأن في مراسيل سعيد ما لم يوجد مسنداً بحال من وجه يصح قال وقد جعل الشافعي لمراسيل كبار التابعين مزية على غيرهم كما استحسن مرسل سعيد هذا كلام خطيب وذكر الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي نص الشافعي كما قدمته ثم قال فالشافعي يقبل مراسيل كبار التابعين إذا انضم إليها ما يؤكدها فإن لم ينضم لم يقبلها سواء كان مرسل ابن المسيب أو غيره أو سواء كان مرسل ابن المسيب أو غيره قال وقد ذكرنا مراسيل لابن المسيب لم يقبلها الشافعي حين لم ينضم إليها ما يؤكدها ومراسيل لغيره قال بها حيث انضم إليها ما يؤكدها قال وزيالة ابن المسيب في هذا على غيره أنه أصح التابعين عندكم شيخ ومزية موسيب ولا وزيالة ابن المسيب عندنا وزيادة عندك ومزية لا وزيادة قال وزيالة ابن المسيب في هذا على غيره أنه أصح التابعين إرسالا فيما زعم الحفاظ فهذا كلام البيهقي والخطيب وهما إمامان حافظان فقيهان شافعيان مطلعان من الحديث والفقه والأصول والخبرة التامة بنصوص الشافعي ومعاني كلامه ومحلهما من التحقيق والإتقان والنهاية في الفرقان بالغاية القصوى والدرجة العليا وأما قول الإمام أبي بكر للقفال المروزي في أول كتابه شرح التلخيص قال الشافعي في الرهن الصغير مرسل ابن المسيب عندنا حجة فهو محمول على التفخيل الذي قدمناه عن البيهقي والخطيب والمحققين والله أعلم قلت ولا يصح تعلق من قال إن مرسل سعيد حجة بقوله إرساله حسن لأن الشافعي رحمه الله لم يعتمد عليه وحده بل اعتمده لمن ضم إليه قول أبي بكر للصديق ومن حضره وانتهى إليه قوله من الصحابة رضي الله عنهم مع من ضم إليه من قول أئمة التابعين الأربعة الذين ذكرهم وهم أربعة من فقهاء المدينة السبعة وقد نقل صاحب الشامل وغيره هذا الحكم عن تمام السبعة وهو مذهب مالك وغيره فهذا عاضب ثانٍ للمرسل فلا يلزمه من هذا الاحتجاج بمرسل ابن المسيّب إذا لم يعتضد فإن قيل ذكرتم أن المرسل إذا أسند من جهةٍ أخرى احتج به وهذا القول فيه تساهل لأنه إذا أسند عملنا بالمسند فلا فائدة حينئذ في المرسل ولا عمل به فالجواب أن بالمستند أن بالمسند يتبين صحة المرسل وأنه مما يحتج به فيكون في المسألة حديثان صحيحان حتى لو عارضهما حديث صحيح من طريق واحد وَتَعَذَّرَ الْجَمْعِ قَدَّمْنَاهُ مَا عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمْ وَاللَّهُ أَعْدَادُ مَشْرُوعِ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ بِالْكُوِيتِ أَعَزَّهَ اللَّهُ بِالتَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ