143 - 171 إذا قال الصحابي كنا نفعل كذا أو كانوا يقولون كذا، فهل هذا يكون مرفوعا؟ ...
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وأما إذا قال الصحابي كنا نفعل كذا أو نقول كذا أو كانوا يقولون كذا ويفعلون كذا أو لا يرون بأساً بكذا أو كان يقال أو يفعل كذا فاختلفوا فيه هل يكون مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم أم لا فقال المصنف في اللمع إن كان ذلك مما لا يخفى في العادة كان كما لو رآه النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره فيقول مرفوعا وإن جاز خفاؤه عليه صلى الله عليه وسلم لم يكن مرفوعا
كقول بعض الأنصار كنا نجامع فنكسل ولا نغتسل فهذا لا يدل على عدم وجوب الغسل من الإكسال لأنه يفعل سرا فيخفى وقال غير الشيخ إن أضاف ذلك إلى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
مرفوعًا حجًّا كقوله كنا نفعله في حيات رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في زمنه أو وهو فينا أو وهو بين أظهرنا وإن لم يضف فليس بمرفوع وبهذا قطع الغزالي في المستصفى وكثيرون وقال أبو
بكر الإسماعيلي وغيره لا يكون مرفوعا أضافه أو لم يضف وظاهر استعمال كثيرين من المحدثين وأصحابنا في كتب الفقه أنه مرفوع مطلقا سواء أضافه أو لم يضف وهذا قوي فإن الظاهر من قولنا كنا
نفعل أو كانوا يفعلون الاحتجاج به وأنه فعل على وجه يحتج به ولا يقول ذلك إلا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبلغه هذه مسألة ترد كثير يقول الصحابي كانوا يفعلون كنا نفعل كنا نقول
وما أشبه ذلك فهل له حكم الرافق نقول إن أضيف إلى عهد النبي عليه الصلاة والسلام فله حكم الرافق إذا أضيف إلى عهد الرسول بأن قال كنا نفعل في عهد الرسول أو كانوا يفعلون في عهد الرسول أو
كنا نفعل والقرآن ينزل وما أشبه ذلك فله حكم الرافق لأنه إن كان النبي صلى الله عليه وسلم علم به ولم ينكر فالأمر راه كذا سهل وإن لم نعلم أنه علم به فقد علم به ربنا عز وجل وإذا سكت
الله عنه كان له حكم راه يعني صار كأن الرسول عليه الصلاة والسلام راه أو سمع به ومن ذلك مثلا كون معاذ بن جبل رضي الله عنه يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صادر عشاء ثم يرجع إلى قوم
فيصلي بهم تلك الصلاة له نافلة ولهم فريضة احتج به بعض العلماء على جواز صلاة المفترض خلف المتنفذ ورد هذا الاحتجاج من لا يرى ذلك وقال إنه ليس فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم علم به
فلا يكون له حكم الراف فنقول الاستدلال بهذا الحديث صحيح لأنه يبعد أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يعلم به كيف وقد شكي معاذ إلى الرسول عليه الصلاة والسلام بأنه نطيل الصلاة ثانيا إذا
قدرنا أن الرسول لم يعلم به فقد علم به الله وإذا سكت الله عنه فهو دليل على أنه جائز والدليل على ذلك أن الله تعالى أنكر على الذين يبيتون ما لا يرضى من القول والناس لا يعلمون به فقال
لا يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وهذا يدل على أنه لا يمكن أن يقع في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام قول أو فعل لا يرضاه الله إلا بيّنه
الله عز وجل ولبد ولذلك صح استدلال الصحابة على جواز العزل وهو النزع قبل الإنزال بأنه كانوا يعزلون والقرآن ينزل هذا إذا أضافه الصحابة إلى عهد الرسول أما إذا أضاف أما إذا لم يضف إلى
عهد الرسول فهذا لا يثبت له حكم الراف لكن هل يكون إجماعاً أو لا قد يقال إنه إجماع أو شبه إجماع ما لم يعارضه غيره فإن عارضه غيره فليس بإجماع انتبه إذن إذا لم يضف الصحابة إلى عهد
الرسول فليس له حكم الراف لكن هل يكون حجة إجماعاً أو لا نقول إن لم يعارضه غيره فقد يقال إنه إجماع وإن عارضه غيره فليس بحجة ولا إجماع ومن ذلك قول عبد الله معسود رضي الله عنه فيما
أخجر البخاري كنا نقول والنبي صلى الله عليه وسلم حي السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فلما مات كنا نقول السلام على النبي ورحمة الله وبركاته هذا الحديث ظاهره الإجماع كنا نقول
ظاهره الإجماع في غير ما كان في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام أما ما كان في عهده فقدرنا النص والإجماع على أنهم يقولون السلام عليك أيها النبي لكن بعد موته هل الصحابة يقولون السلام
عليك أيها النبي ظاهر الحديث بن مسعود أنهم كانوا يقولون السلام علي النبي لكن هذا عورض بقول من هو أعلم منه وبحجة أقوى وهو ما أعلنه أمير الممين عمر بن خطاب رضي الله عنه على المنبر
فيما رواه مالك بن موطة بسنة صحية أنه كان يعلم مناسبة الشهد فيقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وعمر أعلم من ابن مسعود رضي الله عنه وهو يقوله في مقام التعليم والإعلام
فيكون قول المنسود رضي الله عنه ليس حجة ولا إجماع ولهذا استمر المسلمون على القول السلام عليك أيها النبي ومن المعلوم أن الصحابة رضي الله عنهم ليسوا يقصدون بكافي الخطاب المخاطبة في
الأشب المخاطبة المباشرة لا يقصدونها ولهذا يقول السلام عليك أيها النبي وهو لا يسمى ويقولون في أقصى المدينة ويقولون في البر والبحر ويقلع في مكة وفي كل مكان ومن المعلوم الرسول عليه أن
هذا ليس سلاما مباشرا بل إني أظن أنهم لو قصدوا السلاما مباشر لبطلت صلاتهم لأن هذا خطاب آدمي لكنهم لقوة استحضارهم إياه كأنما يخاطبونه وقد صحح بعض المتأخرين حديث بن مسعود وكأنه والله
أعلم لم يبلغه حديث عمر رضي الله عنه وإنما صححه دفعاً لقول القبوريين الذين يتكلمون مع الرسول عليه الصلاة والسلام كأنه جالس بينهم يقول يا حبيبي السلام عليك يا إيش يجوا من الأشياء
التي يجبونها يأتون بها فلعله أراد سد الباب لكن سد الباب لا يكون بمثل هذا يكون بأدلة واضحة إذن نقول الصحابي إذا قال هذا كنا نفعل بعد موت الرسول فإيش هو ليس له حكم الله لكن هل هو حجة
ونقل الإجماع قلنا إلا معارضه أحد فهو حجة قال الغزالي وأما قول التابعي كانوا يفعلون فلا يدل على فعل جميع الأمة بل على البعض فلا حجة فيه إلا أن يصرح بنقله عن أهل الإجماع وفي ثبوت
الإجماع بخبر الواحد كلام قلت اختلفوا في ثبوت الإجماع بخبر الواحد فاختيار الغزالي أنه لا يثبت وهو قول أكثر الناس وذهب طائفة إلى ثبوته وهو اختيار الرازي والصحيم في هذا التفصيل إن كان
ناقل الإجماع ممن عرف بساعة الاتلاق ومعرفة أقاويل الناس فنقلوا الحجة لأن هذا خبر ديني فهو كما روى الحديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام وأما إذا لم يعرف في ذلك فإن الإجماع لا تقتل
نقله واحد مثلا طالب علم صغير يتكلم في كلام قال أجمع العلم على ذلك قال ليه لك الأجمال قال لا أعلم فيه مخالفا وهو ما اطلع ولا على ربع الأقاويل من الأقاويل العلم هذا لا يقبل لكن إذا
كان القائم عالما معروفا بسعة الاطلاع ومعرفة الأقاويل فإنه يقبل قول الواحد بنقل الإجمال لماذا؟
لأنه خبر ديني إذ أن الإجمال دليل فكما نجمعه فكما نقبل دليل السنة في نقل الواحد نقبل أيضا دليل الإجمال بنقل الواحد لكن لا بد أن يكون أهلاً لذلك