99 - 171 حكم الإفتاء عند انشغال القلب والفكر وحكم أخذ الأجرة على الفتوى - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الرابعة، ينبغي أن لا يُفتيَ في حال تغيِّر خُلُقِه، وتشغُّل قلبِه ويمنعُه التأمُّل، كغضَبٍ وجوعٍ وعطَشٍ وحُزنٍ وفرَحٍ غالِبٍ، ونُعَاسٍ أو ملَلٍ أو حرٍ مُزعِجٍ أو مرَضٍ مُؤْلِمٍ أو
مُدافعةِ حدثٍ، وكلُّ حالٍ يشتغِلُ فيه قلبُه، ويخرُجُ عن حدٍ الاعتِد.
فإن أفتَى في بعضِ هذه الأحوال، وهو يرى أنه لم يخرُج عن الصواب جاز، وإن كان مُخاطِرًا بها.
نعم، هذا الفصل، أو هذه الرابعة، تُأخذ من نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضي القاضي، وهو غذبًا، وعلى قياس القضاء، الفتوى، فإذا كان منشغل البال لسببٍ باطني أو ظاهر، فإنه لا يجوز أن
يفتي، لأن الفتوى هنا في هذه الحال تكون مبرية إما على تصور غير صحيح، أو على تطبيق غير صحيح، لأنه إما أن لا يتمكن من تصور المسألة تمامًا، أو لا يتمكن من تطبيقها على الأدلة.
رجل مثلاً منزعج من الحر، حر شديد، ما في مقيفات ولا مراوح، وهو رجل كثير اللحم، ويتسبب عرق، يجي واحد يقول أفتني، ما يتمكن، أو برد شديد، برد مؤلم، أو أي سبب يؤدي إلى عدم التصور، أو
عدم التطبيق، فإنه لا أجوز أن يفتي فيه.
لكن لو فرض أنه أفتني، تحمل وأفتني، وأصاب الصواف، فهل تنفذ الفتوى أو لا؟
يقول المؤلف إن أتنفذ، نعم.
الخامسة، المختار للمتصدي للفتوى أن يتبرع بذلك، ويجوز أن يأخذ عليه رزقًا من بيت المال، إلا أن يتعين عليه، وله كفاية، فيحرم على الصحيح، ثم إن كان له رزقًا لم يجوز أخذ أجرة أصلاً،
والصحيح أنه لا يحق، حتى وإن كان له كفاية، وذلك لأن الرزق من بيت المال ليس أجرةً على الفتوى، ولكنه تبرع أو عطاء لمن يقوم بهذا العمل، هذا لا يقال للمفتين، كل مسألة لك عشرة ريالات
مثلاً، لا، هذا من رزق المال لمن يقوم بهذه المصلحة للمسلمين، فإذا قام بها استحقها، سواء كان عنده كفاية أو لا، نعم.
نعم، ثم إن كان له رزقٌ لم يجوز أخذ أجرةٍ أصلاً، وإن لم يقل له رزقٌ فليس له أخذ أجرةٍ من أعيان من يُفتيه على الأصح كالحاكم، وإحتال الشيخ أبو حاتم القزويني من أصحابنا، فقال له أن
يقول:
يلزمني أن أُفتيك قولاً، وأما كتابة الخط فلا، فإذا استأجره على كتابة الخط جاز، قال الصيمري والخطيم:
لو اتفق أهلُ البلد، فجعله فجعلوا له رزقًا من أموالهم على أن يتفرَّغ لفتاويهم جاز، وأما الهدية، فقال أبو مُظفَّرٍ السمعاني:
له قبولُها بخلاف الحاكم، فإنه يلزم حكمُه، قال أبو عمر:
ينبغي أن يحرُم قبولُها إن كانت رشوةً على أن يُفتيه بما يُريد، كما في الحاكم وسائر ما لا يُقابل بعوض، قال الخطيب:
وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْرِضَ لِمَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِتَدْرِيسِ الْفِقْهِ وَالْفَتْوَى فِي الْأَحْكَامِ مَا يُغْنِيهِ عَنِ الْإِحْتِرَافِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ
ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهِ، أَعْطَى كُلَّ رَجُلٍ مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ مِعْتَ دِينارٍ فِي السَّنَةِ هذا واضح، يعني لا يجوز
المفتي أن أخذ أجرى على كل مسألة معينة، لكن احتال بعض العلماء قال لا أخذ على الفتوى، لكن أخذ على الكتاب، يعني يقول أنا سأكتب الفتوى، أكتب لك الفتوى أحسن عشان تبقى معك ولا تضيع، نعم،
لكن أريد أجرى على الكتاب، وهذه الحيلة فيها نرم، هذه الحيلة فيها نرم، نعم، لو طلب المستفتي قال أنا أريد أن تكتب لي الفتوى، وقال هذه تحتاج إلى ورق، وتحتاج إلى حبر، وتحتاج إلى وقت،
وأنا لا أستطيع إلا إذا أعطيتني عبضا عن ذلك، فهذه أقولها على مظر، شبطة ما تكون جائز إذا لم يكن له ما يغنيه من بيت المال، نعم، إيش؟
نعم، للمختار يعني الأفضل للمتصد للفتوى أن يتبرع بذلك، المختار يعني القول المختار، قول المختار إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت، أعزها الله بالتوحيد والسنة،