94 - 171 فصل في أحكام المفتين المسألة الأولى الإفتاء فرض كفاية مسألة رجوع المفتي عن فتواه...
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فصلٌ في أحكام المفتين، فيه مسائل، إحداها الإفتاء فرض كفاية، فإذا استفتي وليس في الناحية غيره تعين عليه الجواب، فإن كان فيها غيره وحضرى فالجواب في حقه ما فرض كفاية وإن لم يحمر غيره
فوجهان أصحهما لا يتعين لما سبق عن ابن أبي ليلى والثاني يتعين وهما كالوجهين في مثله في الشهادة ولو سأل عاميٌ عما لم يقع لم يجب جوابه والأولى لنساني للسفتي وفي البلد من هو أعلم منه
أن لا يفتي إلا للضرورة مثل أن يكون الذي أعلم منه غير حاضر أو يكون المستفتي لا يعرف مكانه أو ما أشفى ذلك وإلا فالأفضل أن يقول اذهب إلى فلان أولاً ليستم من غائلة الفتوى الفتوى ليست
شيئاً يتسابق الناس إليه السلف كانوا يتدافعونه وثانياً أنه قد يكون عند العالم الذي أحال عليه ما ليس عنده الثانية إذا سأل عمين عما لم يقع لم يجب جوابه ولهذا كان بعض السلف إذا سأله
الإنسان قال هل وقعت الحارثة بك؟
إذا قال لا قال انتظر حتى تقع لكن طالب العلم إذا سأل علمه لم يقع من أجل التفريع على القواعد والأصول فإنه مجال لأن هناك فرقاً بين الإنسان عامي يريد أن يعرف مسألة من المسائل وبين طالب
العلم يريد أن يفرع على القواعد والضوابط حتى ترسخ القواعد والضوابط ويعرف أمثلتها نعم الثانية إذا أفتى بشيء ثم رجع عنه فإن علم المستفتي برجوعه ولم يكن عمل بالأول لم يجزي العمل به
والضمير يعرف عليك بالأول على الأول وكذا إن نكح بفتواه واستمر على نكاح بفتواه ثم رجع لزمه مفارقتها كما لو تغير اجتهاد من قلت هذا كان فيه نظام والصواب أنه لا يلزم مفارقته ولا يلزم
نقضي الفتوى الأولى وذلك لأنه لا يعلم الصواب في الأول أو في الثاني إلا إذا صرح المفتي بالرجوع وإذا صرح بالرجوع أيضا فإن كان الأول المستفتي قد عمل بالفتوى الأولى فهو على ما عمل وإن
كان لم يعمل فنعم يترك العمل به وذكر أهل الفرائض أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مسألة الحمارية حكم بالأول أن الإخوة الأشقة لا نصيب له ثم حكم في الثاني بمشاركتهم للأخوة من الأم ثم
قال ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي يعني معناه أن الفتوى لا تنقض في الفتوى ولو أننا قلنا كلما رجع عالم عن الفتوى الأولى أبطلنا الفتوى الأولى وألزمنا بالفراق في باب النكاح وبرد
السلعة في باب البيع وما أشبه ذلك فسد الحواء الآل والصواب لأخلاف ما قاله أنه رحمه في هذا المسألة نعم وعما من قلدهم في أثناء الصلاة فإنهما فرق عظيم السبب لأن القبلة محسوس علمها محسوس
ويتبين الخطأ قطعا ولا بد أن يتجه للقبلة كما فعل الصحابة رضي الله عنهم وهم يصلون في قباء فجاءهم آت فأخبرهم بأن القبلة صُلِفة إلى الكعبة فاستداروا إلى الكعبة وأما مسائل العلم فكلها
مسائل اجتهدية مبنية على ما يغلب على الظلم نعم كما لو تغير اجتهاد من قلده في القبلة في أثناء صلاته وإن كان عمل قبل رجوعه فإن خالف دديلا قاطعا لزم المستفتي نقض عمله ذلك وإن كان في
محل اجتهاد لم يلزمه نقضه لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد وإن كان في محل اجتهاد وهذا التفصيل ذكره الصيملي والخطيب وأبو عمر واتفقوا عليه ولا أعلم خلافه وما ذكره الغزالي والرازي ليس
فيه تصريح بخلافه قال أبو عمر وإذا كان يفتي على مذهب إمام فرجع لكونه بان له قطعا مخالفة نص مذهب إمامه وجب نقضه وإن كان في محل الاجتهاد لأن نص مذهب إمامه في حقه كنص الشارع في حق
المجتهد المستقل هذا متوجه إذا قال المفتي للمستفتي أفتيتك على مذهب فلان لأنه تبين الآن أنه أخطأ فيجب الرجوع إليه فإذا قال أفتيتك على مذهب فلان فكأنه ناقل كأنه ناقل لمذهبه فإذا تبين
الخطأ وجب الرجوع وأما إذا أفتاه من عند نفسه بناء على ما عرفه من مذهب الإمام الذي يتبعه أو الذي يقلده فإنه لا يلزم النقد لأنه ليس مخفراً عن مذهب الإمام الذي كان يقلده أما إذا لم
يعلم المستفتي برجوع المفتي فحال المستفتي في علمه كما قبل الرجوع ويلزم المفتي إعلامه قبل العمل وكذا بعده حيث يجب النقض وإذا عمل بفتواه في إتلاف فبان خطأه وأنه خالف القاطع فعن
الأستاذ أبي إسحاق أنه يضمن إن كان أهلاً للفتوى ولا يضمن إن لم يكن أهلاً لأن المستفتي قصر كذا حكاه الشيخ أبو عمر وسكت عليه وهو مشكل وينبغي أن يخرج الضمان على قولي الغرور المعروفين
في بابي الغصب والنكاح وغيرهما المعروفين على قولي الغرور أنه يضمن الغار أو لا وينبغي أن يخرج الضمان على قولي الغرور في المعروفين المعروفين نعم المعروفين في بابي الغصب والنكاح
وغيرهما أو يقطع بعدم الضمان إذ ليس في الفتوى إلزام ولا إلجاء وهذا هو الأول القطر بعجم الضمان لأن المفتي ما ألزمك ولا ألجائك إلى أن تعمل بفتوى أفتاك بناء على أنه يجب عليه الإفتاع
إذا سأله وسائل وأما كونه يضمن ففيه نظم إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة