85 - 171 فصل في بيان ما يشترط في المفتي - مقدمة المجموع للنووي - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

شرط المفتي كونه مكلفا مسلما ثقة مأمونا متنزها عن أسباب الفسق وخوارم المروء فقيها النفس سليم الذهن رصين الفكر صحيح التصرف والاستنباط متيقظاً سواء فيه الحر والعبد والمرأة والآمى والأخرص إذا كتب أو فهمت إشارته قال الشيخ أبو عمر بن الصلاح وينبغي أن يكون كراوي في أنه لا يؤثر فيه قرابة وعداوة وجر نفع ودفع ضر لأن المفتي في حكم مخبر عن الشرع بما لاختصاص له بشخص فكان كالراوي لا كالشاهد وفتواه لا يرتبط بها إلزام بخلاف حكم القاضي قال وذكر صاحب الحاوي المعنى مثلاً إذا أبتأ أباه أو ابنه أو أخاه أو ما أشبه ذلك فلا يمنع بينما لو قضى لابنه يرى به فإن حكمه لا ينفذ لكن المفتي كالراوي كما أن الراوي يحدث أباه ويحدث ابنه ويحدث عدوه ويحدث صديقة فكذلك المفتي في معنى أنه لا يؤثر في قرابة وعداوة يعني معنى أننا لا نمنع فتواه إذا أفت أحدا يجر إليه نفعا أو يدفع ضررا لماذا؟ لأنه كالراوي مخبر بخلاف القاضي والشاهد لا تقبل شادته ولا حكمه في من يجر إليه بشادته أو حكمه نفعا واضح؟ نعم قال وذكر صاحب الحاوي أن المهتية إذا نابذ في فتواه شخصا معينا صار خصما حكما حكما سم حكما صار خصما حكما يعني في حكم خصم معاندا فترد فتواه على من عاداه كما ترد شهالته عليه واتفى لكن هذا لا يقعد الله إلا من شخص لا يخاف الله يعني معناه أنه إذا استفتاه شخص معادل له شجد عليه وقال هذا حرام ويرزمك كذا ويرزمك كذا هذا يظهر أنه لا يقعد من إنسان يخاف الله لأن هذا لأن الإفتاء إخبار عن دين الله عز وجل والمهتي واسطة بين من بين الخلق والخالق فلا يجوز أن يؤثر فيه العجاء وهو الصداقة فيهتي للصديق بالشيء وللعدو بشيء آخر نعم لو رأى شخصا متهاونا ورأى أن يهتيه بالأشد فهذا لا بأس به يعني هذا من باب مراعاة الحال ومن باب التربية فقد يفتي شخصا مثلا يعرف أنه متهاون في محضورات الإحرام مثل فيقول له يلزمك كذا ويلزمك كذا وربما يفتي بالأشد نظراً لحاله وربما يفتي آخر بخلاف ذلك لكن إذا خاف أن يكون في ذلك مثلب عليه بمعنى أن يقول الناس في عرف ما يقولون فهنا يجب أن يلاحظ هذا المثل وإذا أبتأ شخصاً بما تتضيح حاله فليقول له مثلاً إن هذا بين وبين لا تحدث به عنه لا تخبر به عنه وما أشبه ذلك كما كان بعض العلماء الكبار يفتون بالأشياء سرا ويقول للمستفتي إن هذا سرا مثلا عبد السلام جد الشيخ رسام المتنمية رحمه الله كان يفتي بالطلاق الثلاث واحدة لكن يقول عنه حفيده يقول إنه يفتي بذلك سرا وكذلك ينقل عن بعض العلماء أنهم يفتون سرا بأشياء لا يفتونها عموح حسب الحال والإصلاح واتفقوا على أن الفاسق لا تصح فتواه ونقل الخطيب فيه إجماع المسلمين وهذا عبد الله عليه الصلاة والله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقوا بنبأ فتبينوا فالنبأ هنا يشمل حتى ما ينبئ بها عن دين الله أن نتبين ولكن هذا الحقيقة إذا طبقنا هذا الحكم الذي حكى فيه الخطيب إجماع المسلمين وطبقناه على حال بعض الناس اليوم مشكل يبقى أشكال عظيمة لأن مثلا إذا قلنا إن الفصد يثبت بفعل كبيرة إذا لم تب منها وقلنا إن الغيبة كبيرة فمن يسلم من الغيبة؟ نعم أجيبوني لا أحد إلا القليل النادي بل إن بعض طلبة العلم يفتنون والعياذ بالله بأكلهم الناس ولسيما من كانوا مشاركين لهم في العلم تجد أحسن مجلس عنده أن يسدح الإنسان وشرحه ويكون لحمه فإذا قلنا بأن العدالة الشرق وأن الغيبة من الكبائر وأن الكبائر لا يرتبون حكمها إلا بتوبة فقل الأمر مشكلة حقيقة أنه مشكلة لأن هذا يقع فيه كثير من الناس فكيف الحل الحل أن نقول للمفتي اتق الله واشتنف هذا الشيء أنت الآن إمام قدوة يقتدي بك الناس وأنت سفير بين الخلق وبين الخالق اتق الله في نفسك لا تعتم وكذلك أيضا لو كان يفرط في وظيفته مثلا قاضي لا يأتي إلا في نصف الدوام ويخرج قبل الناس أو إنسان موظف مدرس أو غير مدرس ويتهاوم في أداء الواجهة فالمهم أن هذه الأمور التي ذكرها أهل العلم رحمهم الله إذا طبقناها على واقعنا اليوم وجدنا السالمة قليلا جدا إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة