65 - 171 ينبغي لطالب العلم أن يتواضع للعلم والمعلم ولا يأخذ العلم إلا ممن كملت أهليته وظهرت...
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد فقد قال النووي رحمه الله تعالى في كتاب آداب
العالم والمتعلم وينبغي له أن يتواضع للعلم والمعلم فبتواضعه يناله وقد أمرنا بالتواضع مطلقا فهنا أولى وقد قالوا العلم حرب للمتعالي كالسيل حرب للمكان عالي وينقاد لمعلمه ويشاوعه في
أموره ويأتمر بأمره كما ينقاد المريض لطبيب حاذق ناصح وهذا أولى لتفاوت مرتبتهما هذا يعني اهتمار المتعلم للمعلم ومشاورته أولى من انقياده المريض للطبيب قالوا وَلَا يَأْخُذُوا الْعِلْمَ
إِلَّا مِنْ مَنْ كَمُلَتْ أَهْلِيَّتُهُ وَظَهَرَتْ دِيَانَتُهُ وَتَحَقَّقَتْ مَعْرِفَتُهُ وَاشْتَهَرَتْ صِيَانَةٌ وَسِيَادَتُهُ فقد قال ابن سيرين ومالك وخلائق من السلف هذا العلم
دين فانظروا عن من تأخذون دينكم ولا يكفي في أهلية التعليم أن يكون كثير العلم بل ينبغي مع كثرة علمه بذلك الفن كونه له معرفةٌ في الجملة بغيره من الفنون الشرعية فإنها مرتبطة ويكون له
دربةٌ ودينٌ وخلقٌ جميل وذهنٌ صحيحٌ واطلاعٌ كام طيب يقول العلم لا يأخذ إلا ممن كمرت أهليةه وظهرت ديانته وتحققت معرفته واشتهرت صيانته وسيالته يعني لا تأخذ العلم عن كل إنسان بل لا بد
أن يكون ذا دين وعلم لأن من ليس عنده علم جاهل فلا سهلاً لأن يعلم ومن عنده علم لكن ليس عنده دين فإنه لا يوثق به قد يعلم الناس ما يضرهم وهم لا يشعرهم ولا سيما إذا كان هذا في أم
العقيدة فإنها خطيرةٌ جداً ولهذا يجب التحرّز ممن تكون عقيدتهم مخالفة العقيد السلام حتى وإن كان واسع العلم في الفقه أو في النحو أم أشب ذلك فليتحرّز منه فإذا قال قائل هذا الرجل ليس
على طريق السلام في أسماء الله وصفاته لكنه جيد في علم النحو فهل أخذ العلم عنه؟
نقول في هذا تفسير إذا كان ترددك إليه وأخذك العلم منه يؤدي إلى اقتراره بنفسه وإلى اقترار الناس به بحيث يظن الناس أن هذا الرجل على دين فهنا لا تأخذ منه علمه ولو كان جيداً فيه وأما
إذا كان هذا الرجل معروفاً بأنه على غير المذهب للسنة والجماعة ولا يقتر الناس بذلك وهو أيضاً لا يقتر بنفسه فلا بأس أن تأخذ عنه وإلا فهجبه أولى نعم وقول هذا العلم دين يعني بذلك علم
الشريعة دين فانظروا عن من تأخذون دينك هل تأخذونه عن أهل لأنه يأخذ منه أو لا وعما قول مؤلاء فحمه الله أنه يمر لأنه يكون كثير العلم يكون له يد في كل علم فهذا قد يكون متعذراً لأن بعض
الناس يكون ضعيفاً في بعض العلوم جداً جداً تجده مثلاً فقيهاً أو محدثاً أو مفسراً لكنه في النحو لا يعرف شيئاً مع أن النحو مهم في باب العلم على أن اتخوا الله لا استطاعتهم نعم قالوا
ولا تأخذ العلم ممن كان أخذه له من بطون الكتب من غير قراءة على شيوخ أو شيخ حاذق فمن لم يأخذه إلا من الكتب يقع في التصحيف ويكثر منه الغلط والتحريف هذا صحيح لكن ليس على عمومه لا شك أن
أخذ العلم عن الشيخ فيه فائدتاً الفائدة الأولى السلامة من الغلط لأن الطالب إذا كان يأخذ من بطون الكتب وهو من أول أمره ربما يغلط يغلط في فهم الكتاب يغلط في المراد يكون الكتاب محرفاً
مصحفاً وهو لا يدري فالأخذ عن الشيوف أسلم من الغلط الفائدة الثانية أنه أقرب إلى حصول العلم لأن الشيخ يكون قد قرأ وفهم كلم العلماء وقارن بين القوال وعرف الراجح من المرجوح فيعطي
الطالب زبدة زبدة من خالص لكن عندما يقع الطالب في بحر العلوم يغلط ولا يعرف الضعيف من الصحيح ولا الراجح من المرجوح كالإنسان الذي لا يعرف السباحة إذا ألقيته في اليمن لا يعرف أن يتخل
سيغرب فهاتان فائدتان عظيمتان في التلقي عن الشيوف أما كون الإنسان لا يصل إلى درجة العلم إلا بالقراءة على الشيوف فهذا ليس على إطلاقه لأن من العلماء من يكون يتعلم غزيل وهو لم يقرأ على
الشيوف لكن لاحظوا أن الجادة ستكون طويلة لمن لم يقرأ على الشيوف إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة