61 - 171 آداب مجلس العلم - مقدمة المجموع للنووي - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وليكن مجلسه واسعا ولا يرفع صوته زيادة على الحاجة ولا يخفضه خفضا يمنع بعضهم كمال فهمه نعم صحيح كل هذا صحيح ويصون مجلسه من اللغط والحاضرين عن سوء الأدب في المباحثة وإذا ظهر من أحدهم
شيء من مبادئ ذلك تلطف في دفعه قبل انتشاره ويذكرهم أن اجتماعنا ينبغي أن يكون لله تعالى فلا يليق بنا المنافسة والمشاحنة بل شأننا الرفق والصفاء واستفادة بعضنا من بعض واجتماع قلوبنا
على ظهور الحق وحصول الفائدة وإذا سأل سائل عنه هذا نعم يذكرهم عن الحاجة إذا رأى من بعضهم مثلا أنه يناقش مناقشة حادة يذكره أو مثلا رأى من بعضهم أنه يعارض أخاه كما يوجد أحيانا في بعض
المجالس مجالس العلم سواء في الكليات أو أغير الكليات إذا اعترض أحد الطلبة أو ناقش أحد الطلبة ووجد من الطلبة الآخرين من يرد عليه ثم تكون المسألة أخذ رد بين الطلال فينبغي أن يتكلم
بمثال هذا كلام لتهديات الموقف وإذا سأل سائل عن أعجوبة فلا يسخرون منه وإذا سئل عن شيء لا يعرفه أو عرض في الدرس ما لا يعرفه فليقل لا أعرفه أو لا أتحققه ولا يستنكف عن ذلك فمن علت من
علم العالم أن يقول فيما لا يعلم لا أعلم أو الله أعلم فقد قال ابن مسعود رضي الله عنه يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم
الله أعلم قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين رواه البخاري وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه نهينا عن التكلف رواه البخاري وقالوا
ينبغي للعلم هذا واجب أن يساني تأسلو إلى ما لا يعلم أن يقول لا أعلم لأن الله تعالى قال في القرآن الكريم ولا تقفوا ما ليس ذك به علم ولأن الإنسان إذا قال لما لا يعلم لا أعلم وثق الناس
في جوابه وعلمه لأنهم يعلمون أنه لو لم يعلمه لقال لا أعلم فيثقون به أكثر ولأنه إذا عجاب عن ما لا يعلم ثم تبين الخطأ نقص الدراجة في الناس وصاروا لا يثقون به ثم لا يظره إذا قال لا
أعلم فإنه إذا قال لا أعلم فإن من سأله سوف يطلب العلم من غيره أو يطلبه في كتب ويأتي بها إليه وينتفع هذا وهذا لكن بعض الناس يشق عليه جداً أن يقول لا أعلم ويظن أنه إذا قال لا أعلم
يعني أنه سقط وهذا لسه بصحيح فإن الرسول عليه الصلاة والسلام أحياناً يسأل عن الشيء ولا يجيب حتى أنزل الوحيد وقالوا ينبغي للعالم أن يورِّث أصحابه لا أدري معناه يُكثر منها وليعلم أن
معتقد المحققين أن قول العالم لا أدري لا يضع منزلته بل هو دليل على عظم محله وتقواه وكمال معرفته لأن المتمكن لا يضره عدم معرفته مسائل معدودة بل يستدل بقوله لا أدري على تقواه وأنه لا
يجازف في فتوى وإنما يمتنع من لا أدري من قل علمه وقصرت معرفته وضعف التقواه لأنه يخاف لقصوره أن يسقط من أعين الحاضرين وَهُوَ جَهَالَةٌ مِّنْهُ هذا هو الذي يخاف الإنسان القاصر في علمه
أو عقله أو ورائه هو الذي يخاف من كلمات لا أدري وهو جهالةٌ منه فإنه بأقدامه على الجواب فيما لا يعلمه يبوء بالإثم العظيم ولا يرفعه ذلك عما عرف له من القصور بل يستدل به على قصوره لأن
إذا رأينا المحققين يقولون في كثير من الأوقات لا أدري وهذا القاصر لا يقولها أبدا عَلِمْنَا أَنَّهُمْ يَتَوَرَّعُونَ لِعِلْمِهِمْ وَتَقْوَاهُمْ وَأَنَّهُ يُجَازِفُ لِجَهْلِهِ
وَقِلَّةِ دِينِهِ فوقع فيما فر عنه واتصف بما احترز من لفساد نيته وسوء طويته وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبع بما لم يُعطك لابس ثوبيزور ثم أنه قد يفتضح إذا كان
كلما سُغل أجاب بدون علم وتبين الناس يخطاؤه فإنه يفتضح ويعلم أنه ما إلا سعنده علم ولا تقرأ لكن إذا قال فيما لا يعلم لا أدري فإن الناس يتقون به أكثر إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت
أعزها الله بالتوحيد والسنة