41 - 171 ينبغي للعالم تأديب المتعلم على التدريج بالآداب السنية... - مقدمة المجموع للنووي- ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وينبغي أن يؤدب المتعلم على التدريج بالآداب الصنية والشيام المرضية ورياضة نفسه بالآداب والدقائق الخفية وتعوده الصيانة في جميع أموره الكاملة والجنية فأول ذلك هذا من أهم ما يكون أن يكون الإنسان معلماً مؤدباً وهو ما يعرف الآن بالمربط كثير من الناس معلم يجعل الطلاب نسخ كتاب لا ينتفعون بآدابه ولا بأخلاقه ولا بمرؤية تربيته وهذا غلق ينبغي أن يربيه بقدر المستطاع اتقوا الله ما استطاع والتربية نوعان عامة وخاصة قد يجد مثلاً من بعض الطالبين خطأ فبإمكان يتصل به وحده وينبهه وينبهه على ذلك وقد تكون عامة عامة يوجه كلام عاماً للطلاب لكن يجب على الطلاب إذا وجههم المعلم إلى شيء من الأداب أن يمتثلوا لذلك أما أن يسمعوا بأذن ويخرج من الأذن الأخرى بدون انتفاع فهذا غلط هذا ما يوجب للمعلم أن يستحسر ويقول لا فائدة ثم يترك التوجيه فأول ذلك أن يحرّضه بأقواله وأحواله المتكررات على الإخناص والصدق وحسن النيات ومراقبة الله تعانى في جميع اللحظات وأن يكون دائماً على ذلك حتى الممات ويعرفه أن بذلك تنفتح عليه أبواب المعارف وينشرح صدره وتتفجر من قلبه ينابيع الحكم واللطائف لا شك في هذا أن طالب العلم إذا صلحت حاله فتح الله عليه من المواهب ما لا يخطر على البال قال الله تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى وآتهم تقوى كوابان زيادة العلم وزيادة التقوى وهذا شيء مؤكد لأنه خبر الله عز وجل وخبر الله تعالى صدق ويبارك له في حاله وعلمه ويوفق للإصابة في قوله وفعله وحكمه ويزهده في الدنيا ويصرفه عن التعلق بها والركون إليها والاغترار بها ويذكره أنها فانية والآخرة آتية باقية والتأهب للباقي والإعراض عن الفاني هو طريق الحازمين ودعب عباد الله الصالحين ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا رأى ما يعجبه من الدنيا يقول لبيك إن العيش عيش الآخر لأن النفس ربما تركن إلى هذا الذي رأته من الدنيا ويُعرض بذلك عن طاعة الله فيقول لبيك أي إجابة لك ثم يرقب نفسه في الآخر فيقول إن العيش عيش الآخر أما عيش الدنيا مهما طاب لأهلها فإنه عيش فاني زائل لما يزول هذا العيش أو يزول الإنسان عن العيش لكن العيش الحقيقة هو عيش الآخرة فكنما رأيت شيئا نسلك من الدنيا من قصور وسيارات وبنين وزوجات وغير ذلك قل لبيك إن العيش عيش الآخر قنع نفسك لا تنصف إلى الدنيا الله صلى الله عليه وسلم وينبغي أن يرغبه في العلم ويذكره بفضائله وفضائل العلماء وأنهم ورثت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ولا رتبة في الوجود آلا من هذه صحيح ما في رتبة أعلى من كون الإنسان وارث الأنبياء الأنبياء لم يورثوا درها من ولدنا وارثوا العلم فربما يكون الواحد في آخر الدنيا يرث محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينه وبينهم قرون كثيرة ولا شك أن هذه مرتبة عالية إذا علم الإنسان أنه بعلمه وتعليمه ودعوة إلى الله واستقامة حاله وارث لمحمد صلى الله عليه وسلم فلا شك أن هذا من آدم المراتب وأعلاه في الوجود وينبغي أن يحنو عليه ويعتني بمصالحه كاعتنائه بمصالح نفسه وولده ويجريه مجرى ولده في الشفقة عليه والاهتمام بمصالحه والصبر على جفائه وسوء أدبه ويعذره في سوء أدب وجفقة تعرض منه في بعض الأحيان بإن الإنسان معرض للنقائص أقول كل هذا يجب على المعلم أن يصبر على ما يحصل من التلميذ من المخالفة وسوء الأجر وعلى التلميذ أيضا ما هو أكبر من ذلك وسيدكره المؤلف وينبغي أن يحب له ما يحب لنفسه من الخير ويكره له ما يكره له كلمة ينبغي هنا بمعنى يشب لعنى لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وإذا كان هذا عاما فالمتعلم منه من باب أولى وينبغي أن يحب له ما يحب لنفسه من الخير ويكره له ما يكرهه لنفسه من الشر ففي الصحيحين لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال أكرم الناس علي جليسي الذي يتخطى الناس حتى يجلس إليه لو استطعت أن لا يقع الذباب على وجهه لفعله وفي رواية أن الذباب يقع عليه فيؤذيني إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة