39 - 171 ينبغي للعالم أن يعتني بالتصنيف والتأليف إذا تأهل لذلك - مقدمة المجموع للنووي - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وينبغي أن يعتني بالتصنيف إذا تآهل له فبه يطلع على حقائق العلم ودقائقه ويثبت ما لأنه يضطره إلى كثرة التفكيش والمطانعة والتحقيق والمراجعة والاطلاع والاطلاع على مختلف كلام الآئمة ومتفقه وواضحه من مشكله وصحيحه من ضعيفه وجزله من ركيكه ومال اعتراض عليه من غيره وبه يتصف المحقق بصفة المجتهد والمؤلف رحمه الله خبير بهذا لأنه من أكثر الناس تصنيفا صنف في الحديث وفي الفقه وفي اللغة فهو خبير بهذه الأمور وليحذر كل الحذر أن يجرى في تصنيف ما لم يتآهل له فإن ذلك يضره في دينه وعلمه وعرضه صدق الحذر الله وليحذر أيضا من إخراج تصنيفه من يده إلا بعد تهذيبه وترداد نظره فيه وتكريره وليحرص على إضاح العبارة هذا أيضا مهم جدا أن الإنسان لا يخرج المؤلف إلا بعد أن ينظر فيه عدة مرات فربما زاد كلمة أو نقص كلمة أو أطال أو اختصر حتى يخرج نقيا وكذلك أيضا يحدث على إضاحة العبارة وإجازها إن تكون واضحة موجزة لأن بعض الناس يطيلوا بالعبارة فيتضيع الفائدة وبعضهم يوجز إجازا مخلا لا يعرف المعنى إلا بعد تعب فليحرص على أن تكون عبارة واضحة وأن تكون موجزة والحقيقة أن هذا أمر كسبي وغريزي بعض الناس يهبوا الله عز وجل وضوها العبارة وسهولتها فتجد مؤلفاته يقرأها كل من الإنسان وينتبع بها وبعض الناس يكون عنده تعقيد في الأسلوب يحتاج للإنسان أن يتمرن على قراءة أسلوبه كثيرا حتى أن تبع به وهو أيضا يعتمد على الموضوع قد يكون الموضوع من الأمور السهلة التي يعبر عنها بعبارات سهلة وقد يكون الموضوع بالعكس فمثل إذا قرأنا فتاو الشخصان بن تيمير رحمه الله وجدناها سهلة لكن اقرأ كتابه من هذه السنة أو درع تعارو العقل والنقل تجده صعبا حسب الموضوع وليحرص على إيضاح العبارة وإيجازها فلا يوضح إيضاحا ينتهي إلى الركاكة ولا يوجز إيجازا يفضي إلى المحك والاستغلاق وينبغي أن يكون اعتناؤه من التصنيف بما لم يسبق إليه أكثر والمراد بهذا أن لا يكون هناك مصنف يغني عن مصنفه في جميع أساليبه فإن أغنى عن بعضها فليصنف من جنسه ما يزيد زيادات يحتفل بها مع ضم ما فاته من الأساليب هذا أيضا مهم يعني مثل الإنسان يريد أن يصنف مختصرا في الفقه فصنف على جنس إبارات زادة المستقنة وش الفائدة؟ لا فائدة لكن لا بد أن يغير مثلا يجعل هناك أقساما أو أنواعا أو شروطا يحصرها ويبينها لم تكن موجودة في الكتاب الثاني وأما أن يكون نصرا أو قريبا من نصرا من كتبه مصنفا من قبل فهذا في الحقيقة إضاعة وقت من وجه وذبذبة للطلاب من وجه آخر لكن إذا كان التمييز فبينا إما بالأسلوب أو بالتقسيمات أو بذكر الشروط أو ما أشغل ذلك حين يجب أن يكون التصنيف جيد وليكن تصنيفه فيما يعم الانتفاع به ويكثر الاحتياج إليه وليعتني بعلم المذهب فإنه من آغم الأنواع نفعا وبه يتسلط المتمكن على المعظم من باقي العلوم نعم هذا إذا كان يريد أن يصنف في مذهب معين وأما إذا كان يريد أن يصنف في علم الحديث فليعتني بعلم الحديث يعني كل إنسان يعتني بما يريد أن يصنف فيه وقول من آغم الأنواع نفعا وبه يتسلط المتمكن على المعظم من باقي العلوم هذا كأنه يشيء إلى قاعدة وهي أن من برز في علم من العلوم أغناه عن جميع العلوم وفي القصة المشهورة بين الكسائي وأبي يوسف عند هارون الرشيد لما قال الكسائي إن من تبحر في علم من العلوم أغناه عن بقية العلوم فقال له أبي يوسف ما تقول فيما لو سهى في سجود السهو قال أقول إنه لا يجب عليه سجود السهو إذا سهى في سجود السهو لازم هو سجود السهو قال بما أدركته من علومك قال لأن من علمي أن المساقر لا يساقر في علم النعم المساقر لا يساقر نعم فكانوا يقول سجود السهو مساقر بالنسبة للصلاة كلها فلا يساقر هذه الكاتب تقال والله أعلم بصحتها لكن لا شك أن الذي يتبحر في علم من العلوم يسر عليه بقية العلم الأخرى أما أن يقال أنه يتمكن من جميع العلوم هذا ليس بصحيح نعم إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة