22 - 171 باب أقسام العلم الشرعي فرض العين وفرض الكفاية والنفل - مقدمة المجموع للنووي - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب أكسام العلم الشرعي هي ثلاثة الأول فرض العين وهو تعلم المكلف ما لا يتأدى الواجب الذي تعين عليه فعله إلا به ككيفية الوضوء والصلاة ونحوهما وعليه حمل جماعات الحديث المروي في مسند أبي على الموصلي عن أنس بن مالك عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال طلب العلم فريضة على كل مسلم وهذا الحديث وإن لم يكن ثابتا فمعناه صحيح وحمله آخرون على فرض الكفاية وأما أصل واجب الإسلام وما يتعلق بالعقائد فيكفي فيه التصديق بكل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتقاده اعتقادا جازما سليما من كل شك ولا يتعين على من حصل له هذا تعلم أدلة المتكلمين هذا هو الصحيح الذي أطبق عليه السلف والفقهاء والمحققون من المتكلمين من أصحابنا وغيرهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطالب أحدا بشيء سوى ما ذكرناه وكذلك الخلفاء ومن سواهم من الصحابة ومن بعدهم من الصدر الأول بل الصواب للعوام وجماهير الفقهاء والفقهاء الكف عن الخوض في دقائق الكلام مخافة من اختلال يتطرق إلى عقائدهم يصعب عليهم إخراجه بل الصواب له الاقتصار على ما ذكرناه من الاكتفاء بالتصديق الجازم وقد نص على هذه الجملة جماعات من حذاق أصحابنا وغيرهم وقد بالغ إمامنا الشافعي رحمه الله تعالى في تحريم الاشتغال بعلم الكلام أشد مبالغه وأطنب في تحريمه وتغليظ العقوبة لمتعاطيه وتقبيح فعله وتعظيم الإثم فيه فقال لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خل الشرك خير من أن يلقاه بشيء من الكلام وألفاظه بهذا المعنى كثيرة مشهورة ونقل عنه الشيخ السلام رحمه الله في الفتوى الحموية أنه قال حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال ويطاف بهم في العشائر ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على علم الكلام قال الشيخ السلام رحمه الله وهم مستحقون لما قاله الإمام الشافعي من وجه لأنهم خالفوا السبع لكن إذا نظرت إليهم بعين القدر رققت لهم ورحمتهم فلما فيهم نظران نظر بعين الشرع يكونون مستحقين لما قال الشافعي رحمه الله يؤدبون ويضربون ويشهر بهم ونظر من جهات القدر يرحمون ويرقوا لهم وإذا أمكن أن يعاملوا بما يمكن أن يتوب الله تعالى به فهو أولى وعلم الكلام سمي بذلك لكثرة كلامهم واستدلالاتهم مع أن الأمر سهل لكن تجدهم مثلا يأتون على مسألة من العقائد يكتبون عليه صفحات بدون طائل وبدون فائدة مقدمات ومستلزمات لو خل الإنسان منها لك أنا أبرك وأحسن ولهذا كثير منهم من علماء الكلام الذين بلغوا غاية الكلام كثير منهم نجم حتى كان بعضهم يقول ها أنا أموت على عجائز على أقيدة عجائز نيسابوه نعم وقال بعضهم أكثر الناس شكاً عند الموت هم أهل الكلام نسأل الله العافية نعم وقد قد صنَّف الغزاني رحمه الله في آخر أمره كتابه المشهور الذي سمَّاه إلجام العوام عن علم الكلام وذكر أن الناس كلهم عوام في هذا الفن عوام عوام في هذا الفن لا لا لا ما تنصرف هي تنصرف صيغة منتها الجموعة هذه ما تحتاج متى ما وجدت فالاسم لا ينصرف سواء كانت علماً أو وصفاً أو أي شيء وذكر أن الناس كلهم عوام في هذا الفن من الفقهاء وغيرهم إلا الشاذ النادر الذي لا تكاد الأعصار تسمح بواحد منهم والله أعلم ولو تشكك والعياذ بالله في شيء من أصول العقائد مما لا بد من اعتقاده ولم يزل شكه إلا بفعليم دليل من أدلة المتكلمين وجب تعلم ذلك لإزالة الشك وتحصيل ذلك الأصل فيكون هذا من باب ما لا يتم الواجب إلا يعني لو فرد أن أنساناً يبني عقائده على طريق المتكلمين ولا يصل إلى اليقين إلا بطريق المتكلمين قلنا لا بأس لكن من سلم منها فهو أسلم من سلم وبنى عقيدته على ما جاء في الكتاب والسنة وما جاء عن السلف فلا شك أنه أسلم وأبعد عن الشر نعم إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة