19 - 171 فصل في ذم من أراد بفعله غير الله تعالى - مقدمة المجموع للنووي - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

فصلٌ في ذنب من أراد بفعله غير الله تعالى اعلم أن ما ذكرناه من الفضل في طلب العلم إنما هو في من طلبه مريداً به وجه الله تعالى لا لغرضٍ من الدنيا ومن أراده لغرضٍ دنيوي كمالٍ أو رياسةٍ أو منصبٍ أو وجاهةٍ أو شهرة أو استمالة الناس إليه أو قهر المناظرين أو نحو ذلك فهو مذموم قال الله تعالى من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب وقال تعالى من كان حرث الآخرة نزد له في حرثه وهذا الزيادة أن يؤتيه الله تعالى خير الدنيا والآخرة ومن كان يريد حرث الدنيا ما نعطيه ما أرى نؤتيه منها ولا نعطيه ما أرى ونحرمه من الآخرة ما له في الآخرة من نصيبه ثم إن قوله عز وجل نؤتيه منها هذا مقيد ليس على إطلاقه مقيد بقوله تعالى من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذهوما مدحورا آمين وقال تعالى من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذهوما مدحورا الآية فلا أن قوله نؤتي منها قد نقال لا حاجة إلى تقييده لأن قوله عجلنا له فيها ما نشاء يدخل في ضمن منها لأن من هذه التبعيد فلا حاجة إلى أن نقول إن هناك تقييدا وإطلاقا وقال تعالى إن ربك لب المرصاد وقال تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مغلصين له الدين حنفا والآيات فيه كثيرا وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه الرجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما أملت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت ولكنك قاتلت ليقال جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار فقد قيل يعني فقد أخذت لأنه إنما قاتل ليقال فلان جريء وشجاع وطل وقد قيل يعني فتم جزارك ليس لك عندنا شيء ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار وروينا عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة يعني ريحها رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح وروينا عنه قول مما يبتغى به وجه الله هذا قيل فلو تعلم علما مما لا يبتغى به وجه الله يعني من أمر الدنيا لأجل أن يصيب عرضا من الدنيا هلأ يلحقه هذا الوعي كإنسامة تتعلم الهندسة يكون مهندسا أو تعلم البناء ليكون بناء أو ما أشبه ذلك لا يضره شيئا إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة