10 - 171 شرح حديث ( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم ) - مقدمة المجموع للنووي - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وعن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشحري رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها أجادب أمسك في الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسق الماء ولا تنبت كلاء فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به رواه البخاري ومسلم وهذا مثال منطبق تماما المطر إذا أصاب أرضا فإنها تنقسم لها التقساء أرض قبلت الماء وأنبتت الكلام فانتفع الناس منها بما أنبتت وأرض أخرى قيعان لا تنبت لكنها تحفظ الماء هذا تنفع الناس حيث يروون ويسؤون والقسم الثالث قيعان تبلع الماء لا تمسك الماء بل تبلعه ولا تنبت الكلام هذه لا خير فيها الأول كعلماء الحديث البقهاء والثاني كروات الحديث الذين نقلوا الشريعة لكن لم ينتجوا منها شيئا تجدوا يحفظ الحديث ويرو الحديث لكن لا يفقه المعنى كثيرا والثالث من لم يرفع بالشريعة رأسا ولم نبال بها وكأنها عندها أساطير الأولين والعياذ بالله وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا فذنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها رواياه والمراد بالحسد الغبطة وهي أن يتمنى مثله ومعناه ينبغي أن لا يغبط أحدا إلا في هاتين الموصلتين إلى رضا الله تعالى صحيح يعني لا ينبغي الإنسان أن يغبط شخصا على ما أتاه الله تعالى من القصور والمراتب الفخمة والأبناء والزوجات وما أشهر ذلك هذا ما في غبطة الغبطة حقيقة هو هذا الشخصان رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق كلما ذكر له باب خير تبرع له هذا يقضب أن الله تعالى أعطاه المال ونفعه به والثاني آتاه الله العلم الحكمة وهي العلم فهو يقضي بها ويعلمها لكن أيهما أشهر غبطة الأول أو الثاني الثاني لا شف لأن الثاني تبقى منافعه والأول تسوء إما في مدهة قصيرة أو في مدهة طويلة ولهذا نعلم مثلا أن أناسا في عهد أبي هرير رضي الله عنه بدلوا من أموال العظيمة في سبيل الله وفي حفل الأبار وإجراء الانهار وما أشفى ذلك ولكنها الآن نعم زالت أما أثار عمي أبي هرير فإنها لا تزال إلى الآن وكذلك نعلم أن في وقت الإمام أحمد وغيره من الإمة أناساً بذل الأنوال العظيمة وكلها راحة إنما في حاضر وقت الإنسان لا يغبط إلا هذين الشأن إلا هذين نوعين رجل عنده مال كثير يبدله في الحق والثاني عنده علم يعلم الناس هذا الذي يغبط طيب الجاهل نعم ما يغبط الفقير لا يغبط الغني المسلف الذي يبذل ماله في غير فائدة وربما فيما يغذب الله هذا أيضاً لا يغبط وعن جاه حميد نعم جاه إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة