9 - 171 فضيلة الاشتغال بالعلم وتحصيله - مقدمة المجموع للنووي - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
بابٌ في فضيلة الاشتغال بالعلم وتصنيفه وتعلمه وتعليمه والحث عليه والإرشاد إلى طرقه قد تكاثرت الآيات والأخبار والآثار وتواترت وتطابقت الدلائر الصريحة وتوافقت على فضيلة العلم والحث
على تحصيله والاجتهاد في اقتباسه وتعليمه وأنا أذكر طرفا من ذلك تنبيها على ما هنالك قال الله تعالى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وقال تعالى وقل رب زدني علما وقال تعالى
إنما يخشى الله من عباده العلماء وقال تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والآيات كثيرة معلومة هذه الآيات يقول الله عز وجل قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا
يعلمون وهذا الاستفان بمعنى النبي أي لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون والمراد بذلك العلم الشرعي والثاني قال وقل رب زدني علما الخطاب للنبي عليه السلام وقبل هذه قال وَلَا
تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عَلْمِهُ وَإِذَا كَانْ رَهُمْ أَمُرُ نَبِيَّهُ أَنْ يَسْأَلَهُ أَنْ يَزِيدَهُ مِنْ الْعِلْمُ
فَمَنْ دُونَهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى ولهذا ينضي لك أن تسأل الله دائما أن يزيدك من العلم فتقول اللهم أعلمني ما ينفعني وانفعني بما علمتني وزدني علما لأنك محتاج وأما قوله سبحانه وتعالى
إنما يخشى الله من عباده العلماء فهذه شهادة من الله ويا لها من شهادة أن العلماء هم أهل الخشية والمراد بالعلماء هنا العلماء بالله كلما كان الإنسان بالله أعلم كان له أخشى ومنه أخور
فكلما صار الإنسان عالما بالله بأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه فإنه لا بد أن يزداد خشية لله عز وجل وقال أرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أُوت العلم درجات فذكر الله أن أسباب رفع
إنسان هو الإيمان والعلم وفي قوله والذين أُوت العلم إشارة إلى أن العلم لا يدركه للإنسان بنفسه وأن الإنسان محتقر إلى الله عز وجل في تحصيله فليس العلم من كسبه وكم من إنسان بقي سنوات
عديدة يطلب العلم ولم يحصل وكم من إنسان حصل علما كثيرا في متشق قصيرة كل هذا يعتمد على اعتماد الإنسان على ربه وصواله ربه أن يزيله من العلم وروينا عن معاوية رضي الله عنه أنه قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم من يُرِد الله به خيرا يُفقِّه في الدين رواه البخاري ومسلم قد يتباذل الإنسان أن معنى قول يُفقِّه أن يُعلمه وليس كذلك لأن الفقه غير العلم الفقه أن تعلم
وتعمل ولهذا دائما يذكر الله عز وجل عن الكفار أنه لا يفقهم فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا لكن من المعلوم أنه لا عمل إلا بعلم فالعلم يسبق ثم العمل أما شخص يعلم ولا يعمل فهو
قارئ وليس بفقه ولهذا جاء على ابنان المسعود رضي الله عنه قال كيف بكم إذا كثر قراءكم وقل فقهاءكم لابد من الفقه أن يكون النسان عاملا بعلم وإلا فليس بفقه وقوله من يُرِد له به خيرا
يُفقه في الدين إذا رأيت من نفسك أن الله تعالى أعطاك علما وفقهك في ذلك عرفت الحكمة والأسرار من أحكام الله عز وجل وقمت بذلك فاعلم أن الله تعالى أراد بك خيرا وهذا كقوله فأما من أعطى
واتقى وصدق بالحسنة فسنلسره للحسنة إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة