197 - 208 تفسير الآية (إن الله لعن الكافرين...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

يقول الله عز وجل إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا إن الله لعن اللعن قال أهل العلم معناها الطرد والإبعاد عن رحمة الله وهذه الجملة مؤكدة بإن وقولها الكافرين بمن الكافرين بالله وبما يجب الإيمان به وقولها عن الكافرين أبعدهم عن الرحمة ثم قال وأعد لهم سعير يعني ليسوا مبعدين عن الرحمة فقط وسالمين من الإتم بل إنهم جمع لهم بين الإبعاد عن رحمة الله وبين العقوبة وأعد لهم أي هيئ لهم سعيرا يقول نارا شديدة يدخلونها نارا يسعرون بها والعياذ بالله فهم وقودها والحجارة نارا تطلع على الأفذة تصل إلى قلوبهم التي في أجوافهم والعياذ بالله هذه النار ليسوا باقين فيها يوما أو يومين أو سنة أو سنتين يقول خالدين فيها أبدا قال مقدرا خلودهم أشار المؤلف لأن الحال هنا حال مقدرة لأن الخلود ليس حال كفرهم ولكن حال مجازاتهم يوم القيامة فالحال هذه حال مقدرة خالدين فيها أبدا وأبدا هذه تفيد استمرار الزمن في المستقبل وأزلا تفيد استمراره في الماضي في الماضي ولهذا نقول إن علم الله علم ثابت لله أزلا وأبدا وقول خالدين فيها أبدا هذه إحدى آيات ثلاث صرح الله فيها في أبدية قلود أهل النار والآية الثانية في سورة النساء إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا والآية الثالثة في سورة الجن ومن يصل الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا وفي بعض هذه الآيات فلفي واحدة منها رد واضح على قول من قال إن النار غير مؤبدة ولهذا كان حقيدة للسن والجماعة أن النار مؤبدة كالجنة وليس في هذا منافاة لرحمة الله عز وجل وحكمته ولا فيها إبطال لقوله تعالى الحديث القدسي إن رحمتي سبقت غضب لأن هذه العقوبة قد أنذر بها أولئك الذين فعلوا ما يستحقونها وقامت عليهم الحجة بها فليس لهم عدل فيكوننا قد عملوا بمقتضى بمقتضى العمل بمقتضى العدل فعقوبتهم هذه عدل من الله عز وجل وليس فيها ظلم ومن أنذر بشيء ففعل السبب الموصل إليه باختياره فهو الذي جنى على نفسه نعم نعم نعم قال إلا ما شارب يعني الزائد على ذلك يقول الله عز وجل خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا يحفظهم عنها ولا نصيرا يدفعها عنهم لا يجدون وليا يتولاهم بحصول المقلوب ولا نصيرا ينصرهم بدف المقلوب فهم لا يجدون أحدا يوم القيامة يتولاهم ويحصلهم مقلوبهم بحمايتهم من النار ويدخالهم الجنة ولا يجدون أحدا ينصرهم من هذه النار ويدفعهم عنها ويخرجهم منها بعد الدخول لأن هؤلاء الكفار لا تنفعهم شفاعة الشافعين أما العصات من المؤمنين فإنهم قد يجدون شفعاء في ذلك اليوم يشفعون في من استحق النار ألا يدخلها وفي من دخلها أن يخرج منها لا يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليثنا أطعن الله وأطعن رسول يوم هذه ظرف والظرف والجر ومجور لا بد له من عامل الذي يسمى المتعلق فأين عاملها يحتمل إن العامل قوله وأعد لهم سعير ويحتمل أنها خالدين ويحتمل أنه يجدون فتكون تنازعة فيها العوامل الثلاثة ويحتمل أن العامل محذوف أي يذكر يوم تقلب وجوه نعم وكل هذا محتمل وكل هذا هو الواقع وقول تقلب وجوههم أي تصرف من جهة إلى جهة كما يقلب اللحم على النار لينضجوا العيادة بالله وفي قوله يوم تقلب ولم يقل يوم يقلبون أن هذا الأمر يقع منهم على سبيل الكرب نعم على سبيل الكرب والعيادة بالله وأنه ليس باختيارهم تقلب وجوههم في النار يقولون نعم فيها نقطة نسيتها وهي قول خالجيا فيها أبدا فيها أبدا كيف قال فيها وسعيرا مذكر لأن المراد بالسعير هنا سعير سعير النار وهي مؤنثة قال يوم تقلب وجوههم في النار في النار