2 - فصل في الإخلاص والصدق واستحضار النية في جميع الأعمال - مقدمة المجموع للنووي - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد قال شيخنا حفظه الله تعالى الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين أما بعد فهذه آدابٌ للعالم والمتعلم والمفتي والمستفتي مما كتبه النووي رحمه الله في مقدمة شرحٍ مهذب قال فصلٌ في الإخلاص والصدق وإحرار النية في جميع الأعمال البارزة والخفية قال الله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وقال تعالى فاعبد الله مخلصا وقال تعالى ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع عاجره على الله وروينا عن أمير الموت بسم الله الرحمن الرحيم الإخلاص هو الأساس الذي تنبني عليه جميع الأعمال قال الله تعالى وما أمروا إلا ليعبد الله قد يتبادر إلى لهم الإنسان أن يكون السياق الكلام هكذا وما أمروا إلا بأن يعبدوا الله ولكن جاءت اللام بدل الباء فيكون هذا تعليلاً لشيء محذوب أي ما أمروا بما أمروا به إلا ليعبد الله فاللام هنا ليس بمعنى الباء كما يتوهمه بعض الناس ولكن اللام للتعليل والمأمور به محذوب معلوم من السياق أي ما أمروا بما أمروا به إلا لتحقيق العبادة والإخلاص لله تعالى فيها إلا ليعبد الله مخلصين له الدين وقال تعالى فاعبد الله مخلصاً وليت المؤلف رحمه الله أتمها فقال مخلصاً إيش له الدين ألا لله الدين الخالص كل هذا تابع فاعبد الله مخلصاً له الدين والعبادة هي الدين والدين هو العبادة ألا لله الدين الخالص وما ليس بخالص فليس لله ولا يقبله الله عز وجل كما جاء في الحديث الصحيح أن الله تعالى قال في الحديث القدسي أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك به معي غيري تركته وشركه إذن اعمل مخلصاً لله اعمل مؤمناً بأن الدين الخالص لله وحده ألا لله الدين الخالص قدم الخبر لإفادة الحص وقال تعالى وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْمَوْتِ فَقَدْ وَقَعَ عَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ يعني من شرع في الأعمال الصالح يريدها يريدها ولكنه لم يدركها أدركه الموت فقد وقع عاجره على الله وهذه بشرى بشرى لطالب العلم الذي بدأ بالعلم من أجل أن ينال العلم فينتفع وينفع عباد الله لو أدركه الموت فإن أجره الذي أراده قد وقع على الله عز وجل وهذا ضمان من ربنا سبحانه وتعالى أن يثيبه ثوابا البالغ لغايته ولهذا جاء في الحديث أن من خرج من بيته يريد الجماعة فوجدهم قد صلوا فإنه يكتب له أجر الجماعة لأنه خرج من بيته يريد ذلك لكن لم يدرك وهذا إذا كان لعذر أما إذا كان لغير عذر فلا فهو مفرد إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة