194 - 208 تفسير الآية (سنة الله في الذين خلوا من...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
يقول الله عز وجل سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا سنة السنة بمعنى الطريقة وسنة الله عز وجل نوعان سنة كونية وسنة الشرعية أما السنة الشرعية فإنها تكون بحسب
مصالح العباد وتختلف باختلاف الأمم كما قال تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجة وإن كانت هذه الشرع كلها تتفق في أصول التوحيد فيما يتعلق بذات الله وأسمائه والصفات متفقة وكذلك في القواعد
العامة في الشريعة وقد أشار الله إيديها في قوله قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقول على الله ما لا
تعلموا كم هذه الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلموا هذه الأصول الخمس أذكر أهل العلم أن جميع
الشرائع متفقة عليها متفقتهم عليها لكن من الشرائع التي تختلف مصالحها باختلاف الزمان والمكان والأمم هذه لا بد أن تختلف أحكامها بحسب ما تقتضيه الحكمة حكمة الله عز وجل أما السنة
الكونية فهي ما يجيه الله تباركه وتعالى قدرا من العقوبات وغيرها وهذه السنة لا تتبدل ولا تتغير وإن كان الله عز وجل قد يضاعف العقوبة على بعض الناس دون بعض كما سبق لنا في نساء النبي من
يأتي من كل نبي فاحشة مبينة يضاعف لها العذاب وعفين وقد يجزد الله تعالى بعض العاملين على العمل أكثر من البعض الآخر كما في هذه الأمة فإنها أعطيت نعم كفلين من الأجر على من سبقها من
الأمة وكما في أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام الذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم والذي نفس بيده لو أنفق أحدكم مثل أحر ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيف لكن في العقوبات يقول الله
سنة الله قال المؤلف أي سنى الله ذلك وأفادنا المؤلف بهذا التقطير أفادنا أن سنة منصوب على المصدر المحذوف عامله أي سننا بهم سنة الله أي سننا بهؤلاء المنافقين والذين في قلوبهم مرض
والمرجفين في المدينة سننا بهم سنة الله في من سبق فإن كل من نابد عباد الله وأولياءه سلط الله عليهم سنة الله في الذين خلوا من قبل من الأمم وخلوا بمعنى مضوا ولهذا قال المؤلف من الأمم
الماضية في منافقهم المرجفين بالمؤمنين ولن تجد لسنة الله تبديلا منه منه ولا من غيره أي ولا من غيره السنة الكونية هنا السنة الكونية مشرعية فيمحو الله ما شاء ويثبت وربما تبدل لكن سنة
الله الكونية لن تجد لها تبديلا لا منه ولا من غيره في إنزال العقوبة بمن يستحقها وإن كانت هذه العقوبة قد تختلف لكن لابد للمخالفين من عقوبة والله أعلم