190 - 208 تفسير الآية (لأن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال لَإِنْ لَمْ يَنْتَهِي الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ لَإِنْ يقول مؤلف لا مقسم يعني لا موطأ للقسم وليست هي أداة القسم بل القسم محذوف والتقدير والله لا إن لم ينتهي أو ربك لا إن لم ينتهي فهي موطيات للقسم وإنما قال المؤلف لا مقسم لألا يتوهى مواهم أنها لا ملابتدأ وقول إن هذه شرطية لأن لم ينتهي المنافقون لم ينتهي مجزومه للمرفوعة الدليل حرف حرف العين لها والجازم لها إن أو لم لأنها هي المباشرة لأن لم ينتهي المنافقون يعني عن نفاقهم كما قال المؤلف وإنما قال المؤلف عن نفاقهم لأنه هو الوصف الذي اشتق منه اسم المنافقون وإلا قد يكون معنى لا إن لم ينتهي المنافقون عن نفاقهم وعن أذيتهم منه وغير ذلك وقوله والذين في قلوبهم مرض بالزنى وهذا بناء على أن قوله ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين أن المراد الأذية بالتعرض لهن بالفاحشة فالمعنى والذين في قلوبهم مرض هم الذين يتعرضون للنساء بطلب الفاحشة والزنى ويحتمل أن يكون المعنى أعم أعم مما قال المؤلف أي في قلوبهم مرض من الشف وسوء القلوب وغير ذلك وهو أعم وأحسن والمرجفون في المدينة المؤمنين المؤمنين مفعول مرجفون لأنه من أرجف يرجف وهي معفوذة من الرجفة والرجفة هي الزلزل والمرجف هو الذي يقول قد أداكم العدو وإن لكم عدوا كثيرا وسراياكم قد قتلت وغزمت الجنود وما أشفى ذلك يدخل الخوف والرعب في قلوب الناس وسمي ذلك إرجافا لأنه يزلزل ثقة الإنسان بنفسه وبإخوانه ولأنه يزلزل أمنه وطمأنينته قال بعضهم ولأنه لا ثباث له لأنه قول كذب كل هذه المعاني يحتمل أن تكون أن يكون الإرجاف مشتقا منها أو دالا عليها إذن فالمرجف هو الذي يخبر بماذا بما يزلزل بمأنينة المؤمنين من هزيمة أو قتل عدو أو كثرة جنود أو ما أشفى ذلك ويوجد به الناس من هذا النوم في المدينة إذا بعث النبي صلى الله عليه وسلم الصرايا فاروا يبثون مثل هذه الأقوال بأن السرية قد هزمت وأسلت وقوثلت وما أشبه هذا لنغرينك بهم لنغرينك بهم اللام في قوله لنغرينك واقعة في جواب القسم المقدر فالجملة إذن جواب للقسم وليست للشر لأن القاعدة أنه إذا اجتمع قسم وشر فالجواب للسابق منهما كما قال ابن مالك واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو منتزم وقوله لنغرينك قال المؤلف لنسلطنك عليه وهذا التفسير تفسير باللازم لأن الإغراء معناه يحث بإزعاج على أن ينكل بهم ومنه إغراء الإنساني بالعدو بمعنى أنه يحث عليه بإزعاج ليوقع بهم ويقتله أو يهزمه أو ما أشبه هذا