188 - 208 تكملة تفسير الآية (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء...) من سورة الأحزاب - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وكان هذا الكشف عاماً للإماء والحرائح فصار بعض من في قلبه مرض من المنافقين الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات صاروا يلاحقونهم فإذا عثر عليهم قالوا هذه أمة حسبناها أمة فعيرناها وهي حرة
فشكش ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية يا أيها النبي هكذا قال بعضهم في سبب النزول لكنه غير مسند ونحن لا يهمنا أن تكون الآية لها سبب في نزولها أم ليس لها سبب
المهم هو الحكم الذي دلت عليه قال يدنين عليهن من جلابي بهن جمع تلباء وهي الملاءة التي تشتمل بها المرأة أن يرخين بعضها على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن إلا عيناً واحدة ليش لضرورة النظر
وقوله جمع جلباب وهي الملاءة هو كما قال وهي تشكه العباءة عندنا ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بخروج النساء في العيد للصلاة قالت أم عطية يا رسول الله احتان لس لها جلباب فقال
لتلبسها أختها من جلبابها ولم يقل لتخرج بدون جلباب وهذا يدل على أنه لا بد أن تخرج المرأة بما يسرها ولا يبين حجم جسمها ذلك أدنى أقرب إلى أن يُعرفنا بأنهن حرائر فلا يؤذينا بالتعرض لهن
قوله أدنى أن يُعرفنا بأنهن حرائر هذا بناء على ما قلت ولكن لنا أن نقول أدنى أن يُعرفنا بأنهن محتشمات وبعيدات عن الريع لا يُعرفنا السوء ولا الفاحشة لأن المرأة إذا كانت محتشمة محتجبة
دل هذا على كمال عفتها وأنها لا تريد أن تقع في مواضع الريع بخلاف المرأة العاهرة وأنها مرأة العاهرة ولا جانب الله فإنها إيش قشيب ها نعم تتبرد وتكشف وجهها وتخلج يديها وذراعيها وحليها
وما أشبه ذلك فإذا كانت المرأة متحجبة علم أنها امرأة محتشمة عفيف ولهذا قال أدنى أن يُعرف وإذا كانت حفيفة عفيفة محتشمة فإن القساق لا يتعرضون لها لأنهم يعلمون أنها ليست من أصحابهم
وإنما هي امرأة حامية نفسها محتفظة هذا من جهة ويحتمل أن ما قاله المؤلف أن يعرفن بأنهن حرائل والآية صالحة لهذا ولهذا قال أدنى يعرفن فلا يُؤذين بالتعرض لهم بخلاف الإماء فلا يُغطين
وزوعهم فكان المنافقون يتعرضون لهم وهكذا كانت الإماء في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وفي عهد الخلفاء لا يحتجب لأنهن مملكات ولا يتعلق بهن إلا رديء النفس ولكن الشيخ السلام بن تيمين
رحمه الله قال إنما هذا في الإماء التي لا يُخشى منهن الفتنة وأما الإماء الجميلات التي يفتن فإنه يجب عليهن أن يغطين وجههم وذلك لخوف الفتنة لا لإلحاقهن بالحرائر وما قاله رحمه الله
صحيح والمعنى يؤيده فإن كل ما يكشى من الفتنة فإنه يجب البعد عنه ولهذا قال الله تعالى ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن لأن الخلخال الذي يسمع إذا ضربت الرجل أو إذا ضربت
المرأة برجلها يخشى من الفتنة وخشت الفتنة بخلخال محفي عند ضرب المرأة برجلها أقل بكثير من أن تخسج المرأة وجهها ذلك الوجه الجميل المجمل في الكحل والتحميل وغير ذلك وكل يعلم أن هذا أعظم
فتنة من خلخال مستور يسمع صوته عند الضرب بالرجل وتأبى حكمة الله عز وجل أن ينهى عن ضرب المرأة برجلها لأن لا يسمع خلخالها ثم يرخص لمرأة من أجمل النساء أن تخرج وجهها وكفيها فإن هذا
تأبى حكمة الله عز وجل وكان الله غفوراً رحيماً كان الله غفوراً لما سنف منهن من ترك الستر رحيماً بهن إذ سترهم نعم كان الله غفوراً سبق لنا تفسير الأغفور والرحيم وأن الله تعالى يجمع
بينهما دائماً لأجل أن يتركب من الإسمين زوال المقروح وحصول المطلوب فزوال المقروح بماذا؟
في المغفرة وحصول المطلوب في الرحمة والله عز وجل يذكر دائماً المغفرة والرحمة عن أمر قد سلف قد سلف ولم ينزل به حكم مثل قوله تعالى وَلَا تَنْكُفُمَا نَكَحَ أَبَاؤُكُمِ النِّسَاءِ
إِلَّا مَا قَدْ سَلَفُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ فَأَحِشَدَ وَمَطْهُ وَسَاءَ سَبِيلًا نَعْمًا فقوله إِلَّا مَا قَدْ سَلَفُ وَأَنْ تَجْمَعُ بَنَا تَقْلِي لَمَا قَلْ سَلَفُ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ قَفُورًا رَحِيمًا لأنه لولا مغفرة الله ورحمته لكان يمعاقبون على المخالة التي لا تلي لكن الله عز وجل من مغفرة ورحمته لا يؤخذنا بما لم يشرعه لنا