187 - 208 تكملة تفسير الآية (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء...) من سورة الأحزاب - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أي الاحتمالين أرجح أن تكون مقولة للقوم في محل رهب أو أن تكون في محل جزم نعم نشوف القرآن قد يبين ذلك قال الله تعالى قل لعبادي يقول التي هي أحسن هذا يدل على أنها مجزومة على أنها جواب
الأمر إذ لو كانت مرفوعة لقال يقولون يقولون التي هي أحسن فلما قال يقولوا تل على أنها جواب الأمر نعم وهي أيضا من حيث المعنى أبلغ إذا كانت جوابا للأمر كأنهم يفعلون ذلك مباشرة يعني كأن
فعلهم هذا جواب للأمر أي أنه متسبب عنه فيكون ذلك أبلغ في الامتثال من أن يؤمروا أمرا قد يمتثلونه وقد لا يمتثلونه قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم والش أيد أنها جواب الأمر ولهذا قال يغضوا
من أبصارهم فجزمها بحث النور ولم يقول يغضون من أبصارهم وقل للمؤمنات يغضن من أبصارهم والش أيد هذا ما فيه دليل لأنه مبني فليس فيه دليل على هذا وعلى هذا والمهم أن الأولى أن نجعل قوله
يدنين عليهن من جلاب بهن جوابا للأمر ويؤيد ذلك السياق في كتاب الله ويؤيد ذلك أنه أقوى في في الامتثال والتنفيذ حيث كان جوابا لمجرد القول كأنهن يفعلن ويمتثل يدنين عليهن من جلابي بهن
قوله من ليست زائدة كما قيل لأن من ما تزاد إلا في النفل كما قال ابن مالك وزيد في نفل وشبهه فجر أكمل نكرة كما لباغ من مفر وعلى هذا في من ليست بزائدة يعني ليس المعنى يدنين عليهن جلابي
بهن بل من للتبعيد أن يدنين عليهن من جلابي بهن يعني بعض جلابي بهن وهل التبعيد هنا تبعيد جزء من كل أو تبعيد فرد من فرد بمعنى هل إن قوله من جلابي بهن أي من الجلابيب التي عندهن لأن
الواحدة قد يكون عندها جلباب أو جلبابان أو أكثر أو أن المعنى بعض الجلباب التي هي الذي عليها هذا الأخير هو الأقل يعني تدني عليها بعض جلبابها والجلباب هو الرداء أو الملاءة أو الملحفة
يعني الشيء الواسع الذي يشمل جميع البدن أو أكثرهم ويدنين عليهم ولم يقل إليهن فلقال عليهن ليكون الإدناء ملاصقا لهم فمثلا هنا إذا قلت هكذا هذا أدنيت إليه لكني قلت هكذا علي فكأنه ضمن
معنى يضممن عليهم يدنين عليهم من جلابي بهن أي يقربن حتى يضممنه على عليهن وقوله يدنين عليهم من جلابي بهن عليهن لم يقل على وجوههن ولا على نثورهن ولا على صدورهن فيكون شاملا لجميع البدن
يدنين عليهم أي على جميع البدن ولكن من المعروف أن الجلباب ساتر لأكثر البدن والعادة عندهم أن المرأة تكشف وجهه وتخرج مكشوفة الوجه ومكشوفة النح فأمر الله عز وجل أن يدنين عليهن من جلابي
بهن أي على هذا المكشوف الذي يكشف عادته وهو الوجه والنح كما قال ذلك من عباس وغيره بأن تغطي وجهها ولا تبدي إلا عينا واحدة تنظر بها للضرورة وهذا فيما إذا كان الجلباب صفيقا لحيث إذا
غطت به وجهها لا ترى أما إذا كان خفيفا كما هو المعروف عندنا في الوقت الحاضر فلا حاجة إلى إبداء العين لأن إبداء العين إنما هو للضرورة بدليل أن الصحابة كابن عباس وغيره رخصوا في إبداء
العين الواحدة لأنها بقدر الضرورة وإلا لكانوا يقولون تخرج العينين جميعا وعلى كل حال فالمعنى يذنين عليهن من جلابي بهن فيما يكشفنه من من أبدانهن وهو الوجه هذا ما جرت به العادة