185 - 208 تفسير الآية (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا يرمونهم بغير ما عملوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا تحملوا كذبا وإثما مبينا بينا تأمل الفرق بين آذية الله ورسوله وآذية المؤمنين تجد بينهما فرقا كبيرا في العقوبة الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا هذا لم يذكر في الآية الأول سبب لأنه لا يمكن أن يكون من فعل الله أو من فعل رسوله ما يستحقون به الأذية قال لا لكن المؤمنون يمكن أن يقع منهم ما يستحقون به الأذية ولهذا قال بغير ما اكتسب لأن المؤمن قد يكتسبوا شيئا يستحقوا الأذية عليه قال لا أينك وأيضا قال فقد احتملوا بهتانا وإثما مبين ولم يقل لعنهم الله ولا أعد لهم على مبين فالقال احتملوا بهتانا يعني كذبا وتحملوه والبهتان هو أن تذكر أخاك بما ليس فيه أعني هذا لما سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الغيبة قال هي ذكرك أخاك بما يكن قال يا رسول الله أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبت وإن لم يكن فيه ما تقول فقد فقد بهتهم طيب أذية المؤمنين بماذا تكون بالقول وبالفعل وهي كثيرة لا حصر لها أذية المؤمن كثيرة لا حصر لها منها أذية الجار حتى إن العلماء يقولون لا يجوز للإنسان أن يدق وتدا في الجدار المشترك بينه وبين جاره على وجه يؤذي جاره ولا يجوز أن يسقي نخله إذا كان الماء يتسرب إلى جاره ولا يجوز أن يجعل رحا تضحا حول جاره لأن ذلك يؤذي فالأذية كثيرة ومن هذا النوع أن نهينه عندما يأتي لطلب حقه فإن بعض الموظفين وعياذ بالله إذا جاءهم الناس لإجراء معاملاتهم تجدهم يمتهنونهم ويؤذونهم نعم هذا أيضا من أذية المؤمنين بعد المكتسب وأفرادها بل وأنواعها لا يمكن حصرها والشيء العام هو أن يحصل للمؤمن أذية من فعل أو قوم فالذين يؤذون المؤمنين بغير ما اختسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثم مبينا ثم قال تعالى والذين يؤذون المؤمنين بغير ما اختسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثم مبينا يستفاد من هذه الآتة الكريمة تحريم أذية المؤمنين بغير حق لقوله فقد احتملوا بهتانا وإثم مبينا ويستفاد منها تحريم كل أذية أيًا كان نورة سواء كانت قولية أم فعلية لعموم اللفء في قوله والذين يؤذون ووص الموصول من نسير العموم ويستفاد منها أن أذية المؤمن بما هو من كسبه ليس فيها وعيد وليس في إثما ولا بهتانا لقوله بغير ما اكتسب ويستفاد منها أنه لا يدود وأن يؤذى بأكثر مما يستحق فلو أنه سبك فلا تسبه أكثر لأنك إذا سببته أكثر فقد آذيته بغير ما اكتسب وإذا سببته بمثل ما سبك فقد آذيته بقدر ما اكتسب وقد قال الله تعالى والجزاء سيئة مثلها ومن فوائد الآية الرد على الجبرية لقوله بغير ما اكتسب فأضاف فعل إليهم والجبرية يقولون إن الإنسان مجبر على عمله وأنه لا حول له ولا قوة يفعل الشيء بارثياره ويدعه بارثياره ومن فوائد الآية الكريمة دم الكذب لقوله فقد احتملوا بهتانا ولا سيما إذا كان الكذب يؤدي إلى أذية الغير ومن فوائد الآية الكريمة جواز أذية غير المؤمنين لقوله والذين يؤذون المؤمنين أو الممنات بغير ما اكتسب لكن إن كان الإنسان غير المؤمن ذمياً أو معاهداً أو مستأمناً فإنه لا تجوز أذيته بما يخالف عهده فإذا غير المؤمن فيه تفصيل المؤمن ذي أذيته حرام بكل حال وغير المؤمن فيه تفصيل ما هو التفصيل؟ إذا آذيناه أكثر مما يقفضيه العهد فهو حرام ولا جد وإن آذيناه في حد ما يقفضيه العهد فإنه لا حمث له إلا فيما يقفضيه عهده ومن فوائد الآيات الكريمة أن الذنب قد يجمع بين وصفين ذميمين لقوله احتملوا بهتاناً وإثماً مبين فهم بكذبهم احتملوا بهتاناً وبعدوانهم احتملوا الإثم المبين