170 - 208 تكملة فوائد الآية (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ويستفاد من الآية الكريمة وصف الله تعالى بالحياء الحمد لله لقوله هذا الرحمن بن دول من قوله والله لا يستحي من الحق وجه الدلالة مع أن هذا نفي وجه الدلالة وجه الدلالة أنه لو كان الله تعالى ليوصف بالحياء ما صح أن ينفى عنه الحياء في حال من الأحوال دون الحال الأخر وعلى هذا فيقول الآية دليل على أن الله تعالى موصوهم بالحياء ولكن حياء الله تعالى ليس كحياء الإنسان لأن الله يقول في كتابه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ويستفاد من الآية الكريمة أن من الأمور ما هو حق ومنها ما هو باطل فالحق في الأخبار هو الصدق وفي الأحكام العدل والباطل فيهما عكس ذلك فالباطل في الأخبار هو الكذب وفي الأحكام هو الجور ومن فوائد الآية الكريمة قوله وإذا سأتموهن متاني لآخره أنه لا يجوز سؤال زوجات النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً إلا من وراء حجاب والعيات في ذلك صريحة فاسألهن من وراء حجاب ومن فوائدها جواز تكليم زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وجههه فاسألوهن فأباح الله تعالى سؤالهن والسؤال هنا سؤال استخبار ولا سؤال استجداء لا متاعاً ما هو كل واحد لأنه قال إذا سألتموهن متاعاً فهو سؤال استجداء نعم ولكن سؤال العلم من باب أول وهل استفاد من جواز مكالمة النساء غير زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام الجواب نعم استفاد لأنه إذا جاز في زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام مع مالهن من الاحترام والتعظيم ففي غيرهن من باب أول ولكنه يشترط في ذلك الأمن من الفتنة فإن خيفت الفتنة من المكلم أو من المرأة كان ذلك حراماً وكذلك يشترط أن لا يتمتع الإنسان بمكالمة المرأة وإن لم يكن تمتع شهوة لأنه قد يكون الإنسان مثلاً يتمتع بمخاطبة المرأة ما هم من ناحية الجنسية الغريزية ولكنه يحباً يستمر معها في الكلام فهذا أيضاً لا يجوز اللهم إلا إذا كانت من محارمه وأراد أن تحدث معها ليؤنسها أو يستأنس بها فهذا لا بأس ليه ويستفاد من الآيات الكريمة أن الحجاب المذكور هنا ليس هو سطر الوجه فقط بل هو شيء فوق ذلك نعم لقوله من وراء حجاب ولم يقل متحجبات وهذا يدل على أن الحجاب المرأة وليس من ثياب المرأة بل هو شيء منفصل مثل أن تكون في خذرها فيتحدث الناس إليه ومن فوائد الآيات الكريمة تبوت تعليل الأحكام الشرعية من قوله ذلكم أطهر ومن قوله فيما سبق إن ذلكم كان يؤمن النبي فنعم ويستفاد من أنه يجب على المرأة أن يسعى في كل ما فيه تطهر قلبه وأن يبتعد عن كل ما فيه تدنيس قلبه لأنه علل النهي أو علل الأمر بالحجاب بكونه أطهر على قلوب ولا فرق في ذلك بين طهارة القلب من الأخلاق الرديلة كالزنى واللواط أو طهارة من الاعتقادات الفاسدة أو الإرادات السيئة كل هذا يجب على المرأة أن يطهر قلبه منه وأن يبتعد عن كل ما يدنس قلبه من ذلك ومن فوائد الآيات الكريمة أن الفتنة في مخاطبة النساء قد تكون من الرجل وحده ومن المرأة وحدها ومنهما جميعا لقوله لقلوبكم وقلوبهم فقد يكون الرجل هو الذي يتلذى مخاطبة المرأة والمرأة ما على باله هذا الأمر ولا اهتمت به ولا فكرت في هذا الموضوع لكن هو يتلذد بهذه المخاطبة فيكون الدنس في قلب الرجل وقد يكون الأمر بالعكس تتحدث المرأة إلى الرجل وهي تتلذد بهذه المخاطبة والرجل ما على باله هذا الأمر فيكون هنا الدنس في قلبها وقد يكون من الطرفين فيكون الدنس في قلبيهما جميعا