169 - 208 تكملة فوائد الآية (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ويستفاد من آيات الكريمة أن من دخل بيوت النبي صلى الله عليه وسلم بدعوة ثم طعم فإنه لا يجلس للحديث لقوله ولا مستأنسين للحديث وهذا فوق قوله فإذا طعمتم فانتشروا لأن ذلك أمر أما هذا فنهي ينهى أن يبقى هؤلاء المدعوون مستأنسين للحديث بعد فراغهم من الطعام ويستفاد من الآية أن هذا الحكم إنما يكون في حال تأذي صاحب البيت لقوله إن ذلكم كان يؤذي النبي أما إذا كان لا يتأذى به بل يسر به بل قد يكون بطلبه إذا فرعوا من الطعام قال انتظروا اجلسوا نستأنسة نتحدث فإن هذا منهي عنه لا جائز ولا بأس به لأن القاعدة عند أهل العلم أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما فإذا وجدت العلة وجد المعلوم وإذا انتفت العلة انتفى المعلوم ويستفاد من الآية الكريمة أن النبي صلى الله وسلم كغيره من البشر يتأذى كما يتأذى غيره لقوله إن ذلكم كان يؤذي النبي لكنه يختلف عن غيره بقوة صبره وتحمله صلى الله وسلم بخلاف غيره من البشر فإنه لا يصبر ولا يتحمل كما يتحمل النبي صلى الله وسلم ولهذا كان الرسول يتأذى من بقائهم مستنسين للحديث ولا يهاهم حتى نهاهم الله عز وجل ويستفاد من الآية الكريمة عناية الله عز وجل بنبيه صلى الله وسلم وذلك ينحمك الله بالدفاع عن كل ما يؤذيه لقوله إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منه ويستفاد منه كمال حياء الرسول عليه الصلاة والسلام وكرمه لقوله فيستحي منكم وإنما كان يستحي لشدة حيائه فإنه كما وصف أحياء من العذراء في خذرها والحياء من الإيمان كما ثبت به الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام وهو أيضا دليل على كرمه لأن الكريم يستحي أن يخجل أضياثهم بقوله أخرجوا أو يخجلهم بالتبرم منهم والتكره لتصرفهم فلهذا كان رسول الله وسلم معاملهم وكأنه مسرور منه حتى بيّن الله تعالى ذلك للصحابة ويستفاد من الآية الكريمة أن القرآن شامل لكل شيء يعني حتى أدب الدخول والجلوس والطعام وما أشبه ذلك قد بيّنه القرآن فيكون في ذلك إضاح لقوله تعالى ونزلنا عليك الكتابة تبيانا لكل شيء ودلالة القرآن على الأشياء نوعا دلالة عينية بمعنى أنها تدل على الشيء بعينه وهذا واضح ودلالة شمور لفظي أو معنوي فالشمور اللفظي بمعنى أن يكون اللفظ عاما بصيغته يشمل كل ما يحتمله ذلك اللفظ من المعنى والعموم المعنوي العموم المعنوي هو ما يعرف عند أهل العلم بالقياس لأنه يكون المقيس والمقيس عليه متفقين في العلة فيكون بينهما عموم في المعنى فدلالة القرآن على هذا الشيء تكون على هذا الوجه إما دلالة عبطية وإما دلالة معنوية بالشمور اللفظي أو المعنى وهناك أيضا دلالة الالتزام وهي متفرعة أو داخلة فيما ذكرنا من الدلالتين فإن قلت يرد عليك أنه لا يوجد في القرآن مقتار عن صبع الزكاة ولا مقدار الواجب ولا يوجد عدد الركعات ولا مقدار ما يسم فيها من الذكر فما هو الجواب؟ الجواب أن السنة قد بيّنت ذلك وقد أمرنا الله تعالى في كتابه أن نأخذ بما جاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانته فقال ما آتاكم يشمل ما آتانا من المال وما آتانا من العلم والعلم يسمى إيتاءً وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد ذبتم في كتاب الله لا مفعل فكما أن إعطاء المال يسمى إيتاءً فإعطاء علم أيضا يسمى إيتاءً فقال ما آتاكم الرسول يشمل ما آتانا من المال وما آتانا من العلم وكذلك قال الله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله وقال ومن يعصر الله ورسوله فقد ظل ظلال مبين وكل هذا يدل على أن ما جاءت في السنة فهو مما جاء به القرآن