168 - 208 فوائد من الآية (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بِيُّةَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَا يستفاج من هذه الآية الكريمة أنه لا يحل لأحد من المؤمنين أن يدخل ببيوت النبي
عليه الصلاة والسلام إلا بالشروف المذكورة لقوله لا تدخلوا والأصل في النهي التحريم حتى يقوم دليل على أنه لغير التحريم ويؤيد التحريم هنا أن هذا يتعلق بحق الآدمي وما كان متعلق بحق
الآدمي فإنه لا يستسامح فيه ويستفاد من الآلة الكريمة أن الإضافة تكون لأدنى ملابسة إضافة الشيء إلى الشيء تكون لأدنى ملابسة سواء كان ذلك على صفة الملكية أو الاختصاصية أو الصحبة أو
القرب أو غير ذلك ولهذا من قواعدهم المعروفة أن الإضافة تكون لأدنى ملابسة لكن لا بد أن يكون بين المضاف والمضافة ليس شيء من الارتباط تأخذ هذه من قوله بيوت النبي لأن إضافة إلى النبي
عليه الصلاة والسلام باعتبارها مأواه وإلا فهي ملك لزوجاته على القول الراجع ويستفاد من الآلة الكريمة أن الإذن بالدخول معتبر سواء كان من صاحب البيت أو ممن أنابه بقوله إلا أن يؤذن لكم
ولم يقول إلا أن يأذن لكم أي النبي فإذا أذن الإنسان بالدخول سواء كان من صاحب البيت أو من خادمه أو من ابنه أو ما أشفى ذلك جاهز الدخول وهل يستفاد من جواز الدخول إذا وجدت الباب مفتوحاً
وقد كان بينك وبين صاحبك وعد قل لما يستفاد إن قلنا بأن الإذن العرفي كالإذن اللفظي فهو مستفاد من ذلك ويؤيد هذا قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا
وتسلموا على أهلها فإن الاستئناس وهو التمعنان يشمل الإذن أو الاستئدام باللخ والاستئدام بالفعل والعرف طيب ويستفاد من الآيات الكريمة أنه يجوز دخول بيوت النبي عليه الصلاة والسلام بهذه
الشروط الإذن وأن لا يكون ذلك بانتظار نضج الطعام لما في المفاجأة من الإذا لأنه إذا نضج طعامك ثم جاء الإنسان يستأذن صار في هذا نوع من الإذا لأنك إن منعته شق عليك وإن أذنت له نعم شق
عليك أيضاً فلهذا لا يجوز الدخول لمنتظر نضج الطعام ويستفاد من الآية تحريم التطف نعم نعم لأن الطفيل عادته أنه ينتظر متى يقدم الطعام فإذا قدم الطعام استأدم أو هجم هجوماً بدون استأذن
لأنه قبل أن ينضج الطعام ويقدم يمكن يدخل ثم يقال له لكن بعد أن يقدم الطعام لابد أن يأكل محمد الله نعم ويستفاد من هذه الآية الكريمة إجابة الدعوة أو مشروعية إجابة الدعوة لقوله ولكن
إذا دعيتم فادخلوا وهل يستفاد منها دخول الإنسان المدعو وإن لم يؤذله إذا وجد الباب على هيئة تدل على الإذن الجواب نعم وهو واضح لأنه قال إذا دعيتم فادخلوا ولم يقل إذا دعيتم فأجيب
والدخول أخص وعلى هذا فإذا كنت مدعواً وأحضرت إلى الباب فلي أن أدخل إذا علمنا بالقرينة أن الباب قد وضع موضع الإذن كما لو كان مفتوحاً ويستفاد من الآية الكريمة أن الإنسان ينبغي له إذا
قضى حاجته من الطعام أن ينصره لقوله فإذا طعمتم فانتشروا يطعمتم فانتشر وهذا كما أنه في بيوت النبي عليه الصلاة والسلام فهو أيضاً في بيوت غيره فإن الأفضل لمن دعي إلى طعام الأفضل له إذا
طعم أن ينتشر لأن فقاءه قد يشق على صاحب البيت ولأن الحاجة التي جاء من أجلها قد انتهت وإذا تعملت الشريعة وجدت أن الإنسان من حسن أدبه وسلوكه أنه كل ما فرغ من حاجته التي يريد ينتهي
منها وينصره إلى حاجات أخرى ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في المسافر إذا قضى حاجته قال إذا قضى أحدهم حاجته فليعجل إلى أهله ولا ينتظر ولو أننا حفظنا أوقاتنا بمثل هذا الأدب
لكانت أوقاتنا مباركة لكن تجدون نضيع أوقاتنا ولسنا نراعي هذه الحال أنه كلما انتهى الشغل ما ننتظر نمشي إلى شغل آخر كما قال الله تعالى فإذا فرغت فانصد وإلى ربك فرغ لا تضيع الوقت