163 - 208 تكملة تفسير الآية (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ نعم الله عز وجل لا يستحي من الحق وهو العدل في الأحكام والصدق في الأخبار يحمك الله فالرب عز وجل لا يستحي من الحق لأن الحياء من الحق معناه ترك الحق أو يستلزم ترك الحق والخور وعدم الحزن والله عز وجل لا يستحي من أن يبين الحق ويقول المؤلف لا يستحي من الحق أن يخرجكم هكذا قال المؤلف إن الله لا يستحي أن يخرجكم وفي ما قاله نظر فالصواب لا يستحي من الحق أن يبين هنا لأن المقام هنا هو مقام إخراج المقام مقام تبيين لما يجب على هؤلاء الذين استأذنوا على رسول عليه الصلاة والسلام فالمعنى لا يستحي من الحق قلت إن الحق هو الصدق في الأخبار والمرارب الحق هنا على رأي المؤلف هو الإخراج يعني لا يستحي أن يخرجكم ولكن الصواب لا يستحي أن يبين لكم ما يلزمكم فتخرجوا نعم ثم قال المؤلف أقول الله عنه أي لا يترك بيانه أي لا يترك بيان الحق وهذا من التحريف حيث فسر الحياء بلازمه وهو الترك لأن من لازم الحياء من الشيء أن يدعه الحي منه والمؤلف فسر الحياء بلازمه وهو الترك أي لا يترك بيان الحق وفي قوله لا يترك بيان الحق مع قوله لا يستحي أن يخرجكم فيه شيء من التناقض لأنه جعل المستحي منه هنا إيش بيان الحق وجعله في الأول الإخراج والصواب الرأي الثاني قوله الثاني هو الصواب أي لا يستحي من بيان الحق لكن تفسيره الاستحياء بالترك هذا باطل لأنه خلاف ظاهر الله والواجب علينا فيما يتعلق في أسماء الله والصفاته الواجب علينا أن نجريها على إيش على ظاهرها اللائق بالله سبحانه وتعالى معتقدين أنه لا مثيل له في هذه الصفة ومبتعدين عن تكيفها أما وجوب إجرائها على ظاهرها فلأن الله خاطبنا بماذا بلسان عربي مبين ولو أراد خلاف ذلك الظاهر لكان التعبير بهذا الذي يفيد ظاهره الكفر أو التمثيل لكان التعبير به بيانا أو خلاف البيان خلاف البيان والله عز وجل يقول يريد الله لي بيان لكم وكيف يريد عز وجل منا خلاف وكيف يعبده سبحانه وتعالى أو يتكلم فيما هو خلاف البيان فيما هو فيما يعتبر صميم العقيدة وهو ما يتعلق بأسماء الله والصفاته ولهذا كانت طريق هؤلاء المحركين من أبلغ ما يكون طعنا في كلام الله عز وجل بل من أبلغ ما يكون طعنا في الله نفسه إذ أن طريقتهم تستلزم أن يكون الله عز وجل لم يبين الحق فيما يتعلق بأسماء الله والصفاته وجعل الحق موكولا إلى ما تقتضيه عقولهم ويحاولون بعد ذلك أن يردوا كلام الله عز وجل وكلام رسوله إلى ما تقتضيه هذه العقول الفاسلة المتناطلة والطريق الأسلم والأعلم والأحكم هي إيش هي طريق السلف أن تأخذ كلام الله ورسوله على ظاهره لأنه لا نعلم علم اليقين أنه لا أحد أعلم من الله بنفسه ولا أحد من الخلق أعلم بالله من رسول الله صلى الله وسلم واضح ونعلم أيضا أنه لا أحد أصدق كلاما من الله ولا أحد من المخلوقين أصدق كلاما من رسول الله صلى الله وسلم هذا ثابت أيضا ونعلم ونعلم الأمر الثالث أنه لا أحد أوضح بيانا في كلامه من الله عز وجل ولا أحد من المخلوقين أعظم بيانا من رسول الله صلى الله وسلم هذه الأمر الرابع ونعلم أيضا أنه لا أحد أصحه إرادة وقصة من الله عز وجل فإن الله ما أراد من عباده إلا أن يبين لهم الحق وكذلك بالنسبة لرسول الله صلى الله وسلم لا نعلم أحد أنصح أنصح منه للخلق وأصدق إرادة في بيان الحق فإذا تمت هذه الأمر الأربعة في كلام من أي كلام يكون صار ما يدل عليه ظاهره هو إيش هو المراد الذي يجب علينا أن نأخذ به