157 - 208 تكملة فوائد الآية (لا يحل لك النساء من بعد...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ومن فوائد الآية الكريمة إثبات الرق لقوله إلا ما ملكت يمينك والرق ثابت في الإسلام ومن أنكر ثبوت الرق فقد كذب القرآن والسنة وإجماع المسلمين فيكون مرتداً حتى يتوب ويقر بثبوت الرق والناس في هذا الباب طرفان ووسط منهم من يسترق الأحراء ومنهم من ينكر ثبوت الرق مطلق ومنهم من يثبت الرق بأسبابه وشروطه فنسمى عن بعض فئات من الناس أنهم يسترقون أولادهم ويبيعونهم على غيرهم وهذا كثير في أفريقيا وفي شرق آسين حتى إن بعض الهمج والرعاع ظنوا أن ذلك يبيح الوطي بهذا الملك الفاسد فصاروا يشترون من هؤلاء بناتهم ويطعونهن بهذا الملك الفاسد وهذا لا يثبت به الملك وليس سبباً للرق وقد ثبت بالحديث الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الله قال ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى به ثم غدر ورجل باع حراً فأكل ثمنه ورجل استأجر جيراً فسوف منه ولم يعطيه أجر هذا قسم من الناس القسم الثاني من ينكر الرق مطلقاً حتى مع وجود أسباب الشرعية وهذا يقوله أولئك الأمم المتمدينة التي تزعم الحضارة والتقدم لكن من العجب أنهم ينكرون الرق الذي له أسباب شرعية إلهية ولكنهم يسترقون عباد الله استرقاً أشد من الاسترقاق الإسلامي بغير سبب شرعي وما مشكلة جنوب أفريقيا الحاضرها الآن إلا الموذج من ذلك فإنهم يسترقون السود استرقاقاً مشيناً ويحرمونهم حقوقهم وهذا أقبح بكثير من الاسترقاق الشرعي الإسلامي على أن الاسترقاق الشرعي الإسلامي ليس فيه قبل لأنك إذا تعملت النصوص الواردة في أحكام الرقيق وجدت أن الشرع إنما أباح استرقاقهم لمصلحتهم لأن سبب الرق واحد وأسباب الحلية متعددة ولأن الرقيق يجب على مالكه أن يعامله بالمعروف وعلى هذا فيكون الطريق الثالث الذي هو إثبات الرق بالأسباب الشرعية الإلهية هو الحق وقد دل عليه الكتاب والسنة والإجماع ولا ينكره إلا مكابر ومن أنكره فهو كاف ومن فوائد الآية الكريمة جواز التعبير بالبعض عن الكل لقوله يمينك ما ملك تيمين ومنه تفضيل اليمين على الشمال حيث نسب الملكية إليها دون الشمال ولم يعبر بالذي الشمال عن الذات أبدا لكن عبر بالأيدي عموما وعبر باليمين وأما التعبير بالشمال فلم يرد ومن فوائد الآية الكريمة إثبات اسمه من أسماء الله وهو الرقيب في قوله وكان الله على كل شيء رقيبا والرقيب بمعنى الحفيظ والإيمان برقابة الله سبحانه وتعالى يوجب للعبد كمال مراقبة الله والخوف منه وأن لا يتجرأ على معصيته ولا يتخلف عن طاعته لأنه لو كان أحد الملوك ملوك الدنيا قد جعل عليك رقيبا وهو ما يسمى برجال المخابرات والمباحث فهل يمكنك أن تتكلم أو أن تفعل ما يكون سببا لعقوبتك عند هذا الملك الجواب لا حتى إنهم يتواصلون يقول لا لا يكون عندكم أحد من رجال المباحث لا يكون عندكم أحد من رجال المخابرات وما أشبه ذلك ويخشون هذا بالنسبة للمخلوق فرقابة الخالق عز وجل أكمل وأعظم ويستفال من الآيات الكريمة بلاغة القرآن حيث يختم الآيات فيما يناسب الأحكام الموجودة فيها لأنه لما كان المقام مقام تحليل وتحريم ختمها بقوله وكان الله على كل شيء رقيبا يعني فهو يراقبك لو خالفت ما شرع لك