152 - 208 تكملة فوائد الآية (ترجى من تشاء منهن...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
من فوائد الآية الكريمة أن الله عز وجل يدافع نبيه صلى الله عليه وسلم بأنواع من الأساليب الدفاعية وجهه أن الله لما خيره بيّن أن هذا الحكم من أين هو؟
من الله لأجل إذا علمت زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام أن هذا الحكم من الله زال ما في نقوسه من عدم الرضا أو من الحزن لأنه بلا شك لأن رضا الإنسان بما كان من الله أبلغ من رضاه بما
كان من غير الله هذا من جهة وإن كان المؤمن يرضى من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يرى بالشيء الذي من الله لكن لما كان النبي صلى الله عليه وسلم زوجا لهؤلاء النساء فإنه يمكن أن يرد
في نفسهن أن كون الرسول عليه الصلاة والسلام يقسم ولا يقسم أو يقبل ويرد أن ذلك لمجرد لمجرد هوا في نفسه وإذا اعتقدنا أن ذلك لمجرد هوا في نفسه دخل عليهن إيش؟
الحزن فإذا علمنا أن ذلك من الله وأن الله هو الذي يوسع له في هذا زال عنهن الحزن واضح؟
فربما يتفرع على هذه الفائدة فائدة من أخرى وهي أنه ينبغي للنسان أن يدفع عن نفسه ما يولام عليه به كل شيء تخشى أن يلومك الناس فيه فادفع الشبهة عن نفسه ولهذا أصل ما هو؟
لا إنها صفية واضح؟
طيب ويستفاد من الآية الكريمة استعمال أدوات التوكيد فيما تدعو حاجة إليه لقوله كلهن حتى لا يتوهى مواهم أن رضى بعضهن وانتفع الحزن عنه كاف في ذلك فللرضى يكون للجميع ويستفاد من الآية
الكريمة عموم علم الله سبحانه وتعالى بالظواهر والبواطن لقوله والله يعلم ما في قلوبكم ويستفاد منه من الآية الكريمة أن ما في القلب مما لا يملكه الإنسان لا يؤخذ عليه لأنه لما ذكر أن
الرسول صلى الله عليه وسلم مخير قال والله يعلم ما في قلوبكم يعني من الشيء الذي لا تملكونه ولهذا يجوز للإنسان أو لا يحرم على الإنسان أن يفضل إحدى نسائه على الأخرى في المحبة لأن
المحبة محلها القلب ولا يمكن للإنسان أن يسلط قلبه ويسخره حتى يحب ويكره ويستفاد من الآية الكريمة أن محل الإرادات هو القلب لقوله ما في قلوبكم وهل المراد بالقلب القلب الحسي أو القلب
المعنوي الذي هو العقل الحس القلب الحسي لأنه صحيح أن القلب الحسي هو الذي عليه المدار كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد
الجسد كله ألا وهي القلب وقد اختلف العلماء هل العقل في القلب أو العقل في الدماغ وظاهر القرآن الكريم أن العقل في القلب كما قال تعالى فلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو
آذان يسمعون بها فإنها لا تعمل أبصار ولكن تعمل قلوب التي في الصدور ويدل لهذا أيضا من السنة قوله عليه الصلاة والسلام قال وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد
كله فدل هذا على أن العقل في القلب ولكن قال الإمام أحمد إن له اتصالا في الدماغ يعني هو في القلب لكن له اتصال في الدماغ ولهذا إذا فسد الدماغ فسد العقل وذكر الشيخ الإسلام رحمه الله في
مواضع من كتابه من كلامه بأن الدماغ محل التصور وتكيف الأشياء وأن العقل وأن القلب محل التدبير والتصريف فكأن الدماغ سكرتير القلب يهيئ الأمور له ويصورها ويكيفها ثم يرسلها إلى القلب
والقلب يأمر أو ينهم أو يقر أو ينكر