149 - 208 تكملة تفسير الآية (ترجى من تشاء منهن...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تعالى ذلك التخير ذلك المشار إليه التخير ترجي من تشاء وتؤمن أي ذلك التخير المستفار من الجملتين أدنى أقرب إلى أن تقرأ عنهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن ما ذكر المخير فيه كلهن
قوله أدنى أن تقرأ عنهن كيف ذلك؟
يعني ما وجه كون ذلك أقرب إلى أن تقرأ عنهن لأنهن إذا علمنا أن التخير بين القسم وعدمه من الله عز وجل قرأت عنهن لأنهن يرضين بحكم الله عز وجل لكن لو كان هذا من النبي صلى الله عليه وسلم
إن شاء قسم وإن شاء لم يقسم لكان في نفوسهن بعض الشيء إذ تظن الواحد منهن أن ذلك من قبل النبي صلى الله عليه وسلم وليس من شراء الله فإذا علمت النساء لأن هذا من شرع الله فإن أعينهن تقر
وقوله تقر مأقوذة إما من القرار وإما من القرر وهو البرد وذلك أن العين إذا بردت فمعناها أنها غير حزين وإذا حميت فمعناها الحزن وهذا يقولون دمع الحزن حار لأنه يخف من العين إذا حميت من
الحزن أما إذا لم يكن هناك حزن فإنها تبرد وتستقر وقوله أن تقر أعينهن ولا يحزن معطوف على قوله تقر وهل هو منصوب؟
ولا يحزن لأن تقر منصوب بأنه ويحزن معطوف عليه فهل هو منصوب؟
نعم لا مبني مبني على السفون لاتصاله بنون النسوة ونون الفعل مدغمة في نون النسوة لأن يحزن هذا الفعل والنون الثانية هي نون النسوة وهي فاعل نعم لا له وظيفة لكن الفعل هنا مبني على
السكون في محل نصب ولا يحزن وقوله ويرضين هذه ألواب حرف عقل ويرضين معطوف على إيش؟
على تقر وليس على يحزن لأنه لو كان على يحزن لفسد المعنى إذا لو كان معطوفا على يحزن لكان المعنى ولا يحزن ولا يرضين والمراد خلاف ذلك فالمراد ذلك أدنى أن تقرأ عينهن ويرضين فإن قلت ما
الفائدة من اعتراض الجملة الثانية ولا يحزن نقول لأن صلتها بقوله تقرأ عينهن أقوى فإن قوله ولا يحزن يراد به كمال قرار العين يعني أنها تقرأ عينهن حتى لا يبقى فيهن حزن إطلاق فالهذا
اعترضت هذه الجملة بين المعطوف والمعطوف عليه قوله ويرضينا بما آتيتهن آتيتهن بالمدل لمعنى أعطيتهن أين مفعول لأن آتا تنصب مفعولا أو تنصب مفعولين مفعولها الأول ألهى ومفعولها الثاني
محذوب قدره مؤلف بقوله ما ذكر ما ذكر ومن الذي ذكر قال المخير فيه يعني أنهن يرضين بما أعطيتهن من التخير من القسم وعدمه وسبق أن بينا العلة في كونهن يرضين بذلك وهو أنه إذا جاء الحكم من
الله سبحانه وتعالى رضين به بخلاف ما لو كان من النبي صلى الله عليه وسلم في هدان فقد لا يرضين بذلك تظن الواحد منهن أن هذا هوى من النبي صلى الله عليه وسلم هنا معترضة بين المعطوف
والمعطوف عليه وهي معطوف لكنها الآن معترضة بمعنى أنه لا سبحان نعطف ما بعدها عليه بل يعتفى لما قبل قال كلهن تأكيد للفاعل في يرضين وإنما قال ذلك لأنه لو كان تأكيدا للهاء في قوله بما
أعطيتهن لكانت منصوبا بما أعطيتهن كلهم ولكنها كما قال تأكيد للفاعل في قوله يرضين طيب ألا يصف أن تكون تأكيدا للضمير في قوله عينهن لا يصف لأنه لو كان تأكيدا له لكان مجرورا كلهن فإذا
يتعين أن يكون تأكيدا لقوله ويا ضيم بما أتتهم كلهن والله يعلم ما في قلوبكم من أمر النساء والميل إلى بعضهم لما بيّن الله عز وجل أن النبي صلى الله عليه وسلم مخير بيّن أنه عز وجل يعلم
ما في القلوب من ميل الإنسان إلى بعض النساء دون بعض وقد بيّن الله فعلا هذا المعلوم بقوله وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا
كُلَّا لَمَيْنُوا كَالْمَعَلَّةِ وَهَذَا عَمْرٌ يُؤَيِّدُهُ الْوَاقِرُ أن تكون مودة زوجتيه على حد سواء أبدا حتى لو فرض أن إحداهما كانت عنده أرجح من وجه والأخرى أرجح من أخر فلن
ينكون تساعد وهذا هو ما يؤيده قوله تعالى وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وقوله والله يعلم ما في قلوبكم هل يستفاد منها التهديد والوعيد أو يستفاد منها أن هذا
أمر لا تنبث لنا الظاهر الثاني الظاهر الثاني وأن هذا أمر لا ننبث عن عقابه هذا كالتعليل لقوله والله يعلم ما في قلوبكم فهو سبحانه وتعالى عليم بكل شيء ومنه ما في قلوبنا من الميل إلى
بعض النسائل ونبعض وقوله حليما ما هو الحلم الحلم هو عدم التعجل بالعقوبة وليس هو ترك العقوبة ولهذا قال ابن قيم وهو الحليم فلا يعاجل عبده بعقوبة ليتوب من عصيان فالحلم إذن تأخير
العقوبة وليس العفو عنه يؤخر العقوبة لماذا؟
لعل هذا المذنب يتوب إلى الله عز وجل فتتفع العقوبة عنه