148 - 208 تفسير الآية (ترجى من تشاء منهن...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناه عليه ترجي يقول ما ألف بالهمزة واليا بدلة تؤخر ترجئ وترجئ بمعنى تؤخر وقوله من تشاء هذا ما قلت ترجئ من تشاء منهن أي أزواجك عن نوبتها وتؤوي تضم إليك من تشاء منهن فتأتيها ومن ابتغيت قلبت ممن عزلت من القسمة فلا جناه عليك في طلبها وضمها إليك خير في ذلك بعد أن كان القسم واجبا عليه كلام المؤلف الآن يدل على أن قوله ترجي من تشاء منهن أن الضمير يعود على زوجات النبي صلى الله عليه وسلم التي في حباله وأن ما نترجي تؤخرها فلا تقسم لها وتؤوي تضمها فتقسم لها فتكون الآية نازلة في قسم النبي صلى الله عليه وسلم لزوجات وأن الله تعالى خير خيره بين أن يرجئ وبين أن يضم يعني خيره بين أن يقسم للزوجات وأن لا يقسم فيكون في هذا توسعة للنبي صلى الله عليه وسلم في القسم إن شاء قسم وإن شاء لم يقسم وهذا هو أحد القولين في تفسير الآية الكريمة وربما يدل عليه السياق يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِ أَلَّاتِي أَأْتَيْتَهَا أَجُّرَوْنَا لِلَى أَنْ قَالْ تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْ هُنَّا أَيْ مِنْ أَزْوَاجِهِ وتؤوي إليك من تشاء فيكون الإرجاء بمعنى ترك القسم والإيواء بمعنى القسم والقول الثاني في المسألة تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْ هُنْ أَيْ مِنْ الْوَاهِبَاتِ أَنْفُسَهُنَّ لَكَ يعني أنك إن شئت قبلت وإن شئت ردت ومن ابتغيت ممن عزلت يعني لو أنك ردتها أولا ثم أردتها ثانيا فلا جناح عليه وقد سبق لنا قاعدة التفسير أن الآية إذا كانت تحتمل معنين لا يتنافيان نعم فإن الواجب حملها على المعنين ولهذا اختار ابن جرير رحمه الله أن الآية شاملة للمعنين جميعا وأن رسول عليه الصلاة والسلام خير بين القسم وعدمه وخير بين قبول الهبة وعدمه وأنه أيضا إذا لم يقسم ثم أراد أن يقسم فله ذلك وإذا رد الهبة ثم أراد أن يقبل فله ذلك فليس للمرأة إذا لم يقسم لها ثم أراد القسم ليس لها أن تمتنم لأن الخيار بيد النبي صلى الله عليه وسلم إيه لكن يقسم على سبيل من عنده قسمه من عنده عليه الصلاة والسلام ما هو على سبيل وجود من الله يعني هو من ذات نفسه يقسم مع أنه مخير هذه الأهل إيه لكن صالحة السرعة السرعة بذلك فهي صالحة أيها فيه ذنة خاصة قال النبي عليه الصلاة والسلام من كان لهم رأتان فما لا إحداهما إلى إحداهما جاء يوم القيامه وشقهما منهن أي أزواجك عن نوبتها وتؤوي تضم إليك من تشاء منهن فتأتيها أخذنا طيب ومن ابتغيت طلبت ممن عزلت من القسمة فلا جناح عليك في طلبها فتضمها إليك خير في ذلك بعد أن كان القسم واجبا عليه فهدنا المؤلف رحمه الله أن الآية في حكم القسم بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأن الله تعالى خيره بين أن يقسم بين زوجاته وأن لا يقسم وأن من لم يقسم لها إذا بدأ له أن يقسم لها فلا حرج عليه وهذا هو أحد القولين في المسألة في الآية والقول الثاني أن المراد بقوله ترجي من تشاء منهن يعني من الواهبات أنفسهم فلك الخيار في أن تقبل وأن لا تقبل ومن رددت منهن فلا حرج عليك فيما بعد أن تطلبه واختار ابن جري رحمه الله أن الآية عامة للمعنين جميعا وهذا هو الذي مشينا عليهم فيما سبق من أن الآية إذا كانت تحتمل معنين لا يتنافيان فإن الواجب حملها على الجميع